>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«المصادفة» تنتصر لمصر القديمة

15 مايو 2017

بقلم : محمد عبدالحافظ ناصف




سهير المصادفة شاعرة وروائية مصرية حتى النخاع، شرسة فيما يخص مصريتها، تعشق تراب هذا الوطن، لا تزايد عليه، لها رؤيتها الخاصة التى شكلت مشروعها الفنى الذى وصل لثلاثة دواوين شعرية وخمس روايات ؛ هن، لهو الأبالسة، ميس إيجيبت، رحلة الضباع، بياض ساخن، وروايتها المهمة الأخيرة» لعنة ميت رهينة» الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، والتى انتصرت فيها لصالح عاصمة مصر القديمة ميت رهينة، ولم لا؟ وهى عاصمة الحضارة الإنسانية الفرعونية منذ فجر التاريخ، وفخرها الذى تعتز به الكاتبة، فكان عليها أن تنتصر لميت رهينة التى تراها تتدهور أمام عينيها دون أن يحرك أحد ساكنا لكى ينقذها مما وصلت إليه، فاتخذت  من الإجراءات الروائية والسردية المناسبة والتى تناسب هذا التردى لكى تخرج بالعاصمة «ميت رهينة» من تلك الحالة السيئة التى وصلت إليها، وحولتها إلى مرتع للقمامة والفساد والبلطجة والتدين الشكلى وتجارة المخدرات وسرقة الآثار.
والجميل أن الرواية انتهت بالتخلص من ميت رهينة القرن الواحد والعشرين الملآنة-الآن- بالفساد والقاذورات والفاسدين والمستغلين والطامعين القادمين لها من كل فج عميق، وعادت بنا ثانية فى الختام  إلى ميت رهينة التى تحلم الكاتبة  بها،بعيدا عن ميت رهينة المسخ الجديد، التى تم تشكيلها حديثا وبناء جزء مهم منها كقصر لآدهم الشواف، كان تحته مقبرة أثرية - قصر الشواف- حافظ عليها من اللصوص برؤية تناسبه، استوطنها المواطن السعودى آدهم الشواف الذى ترك المملكة  واستقر فى ميت رهينة الجديدة، بعدما  تزوج من هاجر البنت المصرية الشعبية البسيطة، ابنة الرجل البسيط الفقير لطفى مرجيحة، والتى جذبته بجمالها الأخاذ  وأنجت له ليلى الشواف البنت الجميلة المتحررة، والتى أنجبت نبتة شيطانية - نور- من علاقة ليست شرعية مع الدكتور الأمريكى الموسيقى نور الدين الذى طلب منها أن يفكا ارتباط تلك العلاقة بعدما مل منها، والمفارقة أنها أطلقت على تلك البنت نور، استطاعت - هذه - النور - التى كانت ظلاما على كل الفاسدين، بما فيهم والدها الدكتور أن تتخلص من كل الذين أساءوا إلى ميت رهينة، فكانت أداة مهمة للتخلص من كل تلك الشخصيات فى النهاية، وكأن روح الكاتبة المحبة جدا لهذا الوطن كانت تقتص من كل تلك الشخصيات الغريبة عليه، التى ليست من أرضه ومن روحه،حتى ولو كانت تنتسب إليه جنسية بورق رسمى يؤكد ذلك.
  أرى أن الكاتبة سهير المصادفة جعلت تلك الفكرة هى ماهية الرواية، فحين انتصرت لعاصمة مصر القديمة ميت رهينة، هى فى الحقيقية انتصرت لمصر الآن مصر التى ترى أنها تستوعب كل شيء وترحب بكل الثقافات وكل الديانات وتقبل التعايش فى سلام بين الجميع، ولا تقبل التشدد ولا التطرف فى أية لحظة من تاريخها، وتبحث دائما عن الحياة والوئام ولا تجنح إلى غير ذلك، وهذا ما اختتمت به روايتها فى سطورها الأخيرة حين قالت بعدما فجرت ميت رهينة الجديدة ص 270» تحول الليل إلى نهار فجأة ودون سابق إنذار حيث أشرقت الشمس كعادتها،التى لم تخلفها ميت رهينة منذ آلاف الأعوام،و مع تواصل صعودها إلى منتصف السماء، كان قصر أدهم الشواف قد اختفى، كأنه لم يوجد يوما على هذه الأرض.. كانت وحدها بركة هاجر هى الباقية والناجية  وكأنها رأت أن  تعود بميت رهينة لتاريخها القديم، قبل أن يبنى الشواف قصره وقبل أن يتواجد الأمريكى نور الدين، كما اختفى بالطبع أصحاب التدين الشكلي، المغتصبون للفتاة سارة أخت مايكل الذى تزوج ليلى بكندا بعد أن أسلم، وتم ذلك فى عز النهار بحجة أنها أخت هذا المايكل، ولم ينقذها إلا صلاح، صديق نور وتوأمها والمتسق مع ذاته فى هذه الرواية والبطل الحقيقى فى مواجهة هذا القبح، أنقذها بعض أن سمعتهم يقولون: «سكتنا وتحملنا كفرهم، فتماديتم وركبتم نساءنا».
 كانت تلك هى المعادلة الصعبة التى تبناها أصحاب التدين الشكلى لكى يسيئوا للإسلام السمح الوسطى، بأن ينتقموا من أخت مايكل، الذى أقام علاقة غير شرعية مع ليلى الشواف، ناسين تماما أنه لا يؤخذ أحد بذنب آخر، فهجم عليها أكثر من عشرين من أصحاب اللحى المزيفة واغتصبوها فى الشارع .
وكانت نور من الشخصيات المفارقة داخل الرواية والتى قامت بفعل التخلص من هؤلاء جميعا، ورغم أن الكاتبة سهير المصادفة شكلت شخصية نور بشكل غرائبي، إلا أنها كانت منطقة لمجموعة الأحداث التى تمت بعد ذلك، فهل كان بها مس من الشيطان والسحر الذى يساعدها على فعل كل شيء تريده؟ أم أن قدرتها وذكاءها الخارق هو الفيصل؟ وأنا أسترح فى الحقيقة لقدرتها الخارقة التى تتواجد لدى بعض البشر، فكانت البنت السابقة بعمرها العقلى الجميع لدرجة أنها تستوعب كل ما يقوله المعلم وتتفوق عليه، الغريب أن شخصية عبد الجبار، الرجل القوى بالراوية يخاف منها ويخشاها، تقول المصادفة ص 152: « كم كان يخافها عبد الجبار !حاول ذات مرة أن يستدرج أمها لتحكى له لماذا ابنتها على هذه الهيئة حتى أنها تخيفها عن أهل القرية، فنهرته ليلى طالبة منه بحسم ألا يفتح هذا الموضوع ثانية، وأن يهتم أكثر بتطوير أدواته كسارق».
والمفارق أن تلك البنت أكتشف سر جدها آدهم الشواف، وسر المقبرة التى بناها فوق المقبرة الأصلية وجعل دخولها من قصره الذى شيده المهندس عمار المصرى من خلال باب المكتبة، لذا يقرر الشواف أن يقتل المصرى ليحتفظ بسر المقبرة، ويرتكب الجريمة التى تكون السبب فى مرضه بمرض غريب بعد أن شعر بالذنب، فأدى ذلك لنقص وزنه لدرجة كبيرة ذكرتنى بما حدث للفنان محمد فوزى، وتبدأ نور فى ممارسة فعل القتل نفسه مع آخرين وبالطريقة التى ارتكبت مع عمار المصرى وكأنها تواصل ما فعله جدها الشواف، وتبدأ سلسلة الاختفاءات الغريبة لبعض ناس ميت رهينة، حتى ساد التوتر والقلق والخوف من هذا الاختفاء القصرى لتلك الشخصيات مثل عبد الجبار وابن ستيتة والدكتور نور الدين والدها وهجرة أمها ليلى وعشيقها مايكل إلى كندا وخروج جدتها هاجر التى أصيبت بالزهايمر دون أن تعود لبركتها وقصرها، وتستطيع أن تفك شفرة السر وتقرر أن تنتقم من كل من أساء لميت رهينة، فتؤكد نور لنفسها بحسم قائلة: «فى هذه اللحظة تحديدا، قررت تنفيذ فكرتي، فماذا لو أننى دفنت كل من أساءوا إلى ميت رهينة فى هذه المقبرة؟!».







الرابط الأساسي


مقالات محمد عبدالحافظ ناصف :

«هدايا العيد» من أمانى الجندى
«كمان زغلول» رسالة من ذوى الاحتياجات
أبو المجد والمسرح الشعرى
سينما و فنون الطفل (2)
سينما وفنون الطفل (1)
حدث فى بلاد السعادة
الجوائز ذاكرة المسرح التجريبى
ابدأ حلمك بمسرح الشباب
النفى إلى الوطن (2)
النفى إلى الوطن (1)
عودة جوائز التأليف للقومى للمسرح!!
المهرجان القومى والكاتب المسرحى المصرى!!
.. والله متفوقون رغم أنف النقابات!!
بناء الإنسان المصرى (3) تعزيز وحفظ التراث
بناء الإنسان المصرى (2) التدريب والصيانة
بناء الإنسان المصرى (1)
«قطر الندى» أميرة مجلات الأطفال
السخرية فى «اضحك لما تموت»!
الشيخ إمام يقابل الوهرانى فى القدس
خدش حياء .. المفارقة بين الجهل والغباء
كنوز السماء لصبحى شحاتة
صبرى موسى.. رائد أدب الصحراء
الشهيد خالد دبور قائد سريتى!!
الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة
على أبوشادى المثقف الفذ والإدارى المحنك
المؤلف المسرحى.. ينزع الملك ممن يشاء!!
هل ينجح المسرح فى لم الشمل العربى؟
من يكرم «أبو المجد» ومن يغتاله ومن يلعب بالمؤتمر!!
كل فلسطين يا أطفال العرب
منتدى أطفال العالم فى الأقصر
الثقافة والحرب الشاملة ضد الإرهاب
حكايات عربية لبداية الوحدة
أخبار الأدب واليوبيل الفضى للإبداع
خلاص و الصراع بين الشرق والغرب
صفاء طه واللغة الصفصفية
صفوان الأكاديمى وغواية الرواية
وحيد الطويلة..صوت من الحياة
هل تساوى تونس الابنة وتظلم المرأة؟
دور الشباب فى الإصلاح الثقافى
الكاتب المسرحى المصرى
«أهدانى حبا» لزينب عفيفى
أسامة عفيفى .. البحر الأعظم
حرف دمياط.. فى مشاريع الفنون التطبيقية
«عنب ديب» تعيد يوسف صديق للمشهد
وسام تسعد الوطن بفوز جار النبى الحلو
الدراما التليفزيونية بين العبث والخرافة
أهلا رمضان بالسيدة وحلم الحدائق الثقافية
قوافل المجلس الثقافية والخروج للناس
الخرافة تسكن «منزل الأشباح» لبلاوتوس
شمس الآلاتى والفضائيات ومستقبل المسرح
كامل العدد مع «قواعد العشق الأربعون»
التعاون الثقافى المشترك بين العرب
الثقافة فى مواجهة الإرهاب (2)
ثقافة النقطة ومن أول السطر !!
صوت القاهرة وصك البطالة!
«أطفال النيل» يبحثون عن القمر فى «قومى الطفل»
قاعة حسين جمعة قريبا
حكاية «ثقافة بلا جدران» منذ 2013
التأويل سر «أساطير رجل الثلاثاء»
«عطا» يكشف المنتحرين فى «حافة الكوثر»
عبد الصبور شخصية عام 2017
سلوى العنانى.. ولقاء الأصدقاء بالأهرام
عيد المسرح العربى فى الجزائر
المرأة فى محاكمة حسن هند
القراءة مستقبل وطن.. يا وزراء المجموعة الثقافية (2)
القراءة مستقبل وطن .. يا وزراء المجموعة الثقافية «1»
المصريون يحبون الموسيقى أكثر من الأوبرا
الثقافة فى مواجهة الإرهاب يا سيادة الرئيس
حدود مصر الملتهبة
ثقافة المماليك وموت السلطان
الترجمة العكسية قضية أمن قومى
يعقوب الشارونى.. إبداع لمواجهة الحياة
جمال ياقوت.. مسرح زادة الخيال بالإسكندرية
مرحبا بمجلات هيئة الكتاب وهناك حلول!
شعبان يوسف ومؤسسة ورشة الزيتون
هل تتحقق العدالة الثقافية مع القاهرة وهيئة الكتاب؟
كنوز علمية وثقافية مهدرة!!
ثقافة الرشوة والمادة 107 يا سيادة الرئيس
عودة التجريبى للحياة بعد غياب!!
من يجدد الخطاب الثقافى فى غياب المبدعين؟؟
قصور الثقافة.. أوبرا النجوع والكفور
1000 بقعة ثقافية منيرة
نافقوا.. يرحمكم الله!

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
ثالوث مخاطر يحاصر تراث مصر القديم
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss