>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

كيف ذبحنا الأزهر.. وأحيا الإيرانيون «قم»

10 مايو 2017

بقلم : د. ناجح إبراهيم




لم يكن أحد فى العالم العربى والإسلامى يسمع عن مدرسة «قم» الشيعية العلمية قبل عام 1978 حتى جاءت الدولة الإيرانية الجديدة بقيادة الخومينى وتلاميذه ليحولوها من مدرسة مغمورة إلى أكبر مدرسة شيعية فى العالم يحج إليها عشرات الآلاف من الطلاب فيعيشون عيشة الملوك، ليتحولوا سفراء للإمبراطورية الجديدة، هذه المدرسة تملك صلاحيات بلا حدود وأموالاً لا حصر لها، وهى التى صنعت هذه الإمبراطورية الإيرانية التى اجتاحت أربع دول عربية وتسعى لاجتياح آخرين.
 أما الأزهر الشريف فعمره ألف عام ويزيد قليلاً وخرج عشرات الآلاف من العلماء والعباقرة، ولكن قومنا حكومة ومفكرين وإعلاميين وجماعات الإسلام السياسى يشنون الغارة تلو الأخرى على الأزهر،وكل منهم له غرضه،كلهم يريد للأزهر أن يدور فى فلكه معصوب العينين والأزهر يتأبى على ذلك فى أدب راقٍ نادر.
  الأزهر أممت أوقافه فى الستينيات ليكون عالة على الآخرين ولتكون يده السفلى، فى الوقت الذى ردت فيه كل الأوقاف التى صودرت فى الستينيات إلى أصحابها دون الأزهر لأنه لا نصير له، الأزهر يلقى إليه الفتات دون المؤسسات الأخرى التى تحظى بكل الإمكانات والحصانات.
 قوم يملكون أكبر قوة ناعمة على وجه الأرض مثل الأزهر يدمرونها هكذا،ويسيئون إليها بإسفاف وابتذال، وإعلامى بوزن الريشة يعلن من منصة برنامجه التافه وفاة الأزهر.. أى عقل هذا؟
 ملك الموت يمكن أن يأتى إلى كل أحد إلا الأزهر، لأنه ليس بشراً ولا حزباً ولا مشروعاً سياسياً، ولا حتى مثل الدول يحيا ويموت، إنه رسالة والرسالة التى تستند إلى دين خالد لا تموت،وهو لا ينازع  أحداً منصباً ولا حكماً ولا سلطة ولا مال، أما إذا جار عليه أحد مهما كانت سلطته وقوته فالأزهر سيهزمه بضربة الصبر القاضية.
 إذا ذهبت إلى ماليزيا أو إندونيسيا أو تركيا أو الهند لا يسألون عن شيء فى مصر إلا الأزهر ، ذهبت إلى إندونيسيا مرات فوجدتهم لا يعرفون هناك عن مصر سوى ثلاثة أشياء الأزهر، جمال عبد الناصر، عبدالباسط عبدالصمد.    
 الأزهر هو أكبر قوة ناعمة لمصر، ففى الستينيات ذهب شيخ الأزهر مع أحد كبار المسئولين الحكوميين على رأسهم» على صبرى» وبعض مجلس قيادة ثورة 23 يوليو إلى إندونيسيا وكان «على صبري» يكره الأزهر، اهتم آلاف الإندونيسيين بشيخ الأزهر دون على صبرى ورفاقه، شعر بالإهانة وغضب غضباً شديداً، واحتد فى الفندق على شيخ الأزهر قائلاً له: أنا أتقدمك فى البروتوكول والكل أهملنى، وذهبوا يسلمون عليك ويقبلون يدك، قال: لا علاقة لذلك بالسياسة والبروتوكول، شيخ الأزهر منصب روحى علمى له مكانة فى القلوب تفوق مكانة أعظم السياسيين، لم يفهم الرجل هذه المعانى النبيلة.
  حاولت السيدة جيهان السادات حمل شيخ الأزهر الراحل الصوفى الزاهد عبدالحليم محمود على تعديلات لقانون الأحوال الشخصية رآها تخالف الشريعة، فتصدى لمحاولتها وانتصر للشريعة، وانتصر الأزهر، لأنه دار مع الشريعة حيث دارت.
 فى السبعينيات اصطدم الشيخ الشعراوى بالسيدة جيهان السادات لأنه لم يطق أن يتحدث إلى سيدات الروتارى فى رمضان وهن لا يراعين حرمة الشهر بتدخين السجائر أثناء المحاضرة أو ملابس لا تليق بالزمان والمكان فترك المحاضرة دون أن يستأذن منها، فحلفت أن تخلعه من كرسى الوزارة، فلما علم بذلك استقال وأراحها.  
 وفى الثمانينيات أراد بعض المسئولين حمل الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق على مقابلة الرئيس الإسرائيلى وايتسمان، ورغم اعتدال الأخير بالنسبة لغيره إلا أن شيخ الأزهر رفض مقابلته بإصرار وعناد ما أحرج المؤسسات المصرية الرسمية، فللأزهر رأى يناسبه وللسياسيين رأى آخر يناسب السياسة وينطلق من قواعد سياسية قد تكون صحيحة بالنسبة للساسة لكنها خاطئة بالنسبة لحملة الدين.
 البعض يسىء لـشيخ الأزهر الزاهد ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك مع أصغر رجل دين من أى دين آخر أو ملة أخرى، الشيخ الذى لا يتقاضى راتبًا ولا يقبل هدايا الملوك ولا ينطق بفحش مهما شتم بغير حق ويطور فى الأزهر باستمرار يستحق منا هذا.
 لقد هانت العمامة البيضاء هوان الدين نفسه الذى حولته داعش والقاعدة وأخواتها  إلى دين الإرهاب والقتل والدماء فى عرف من لم يفهم الإسلام.
  الأزهر الشريف هو أول جامع أنشئ فى القاهرة، مر عبر رحلته الطويلة بعشرات المحن، اجتازها جميعاً  منتصراً، لعلة واحدة أنه يحمل رسالة هذا الدين الخالد، أغلقت أبوابه، ضربت جدرانه بالقنابل، سقط فى رحابه وعند أبوابه وأمامه مئات الشهداء، دخلته خيل الفرنسيين وحولوه إلى اصطبل فترة، تآمر عليه البريطانيون، قاوم كل المحتلين، حاول كل الحكام تطويعه وإخضاعه دون جدوى.
حاولت عشرات الحكومات أن تؤمم رأيه أو أن تجعله تابعاً لها فأبى فى أدب، حاولت جماعات الإسلام السياسى أن تغريه تارة وترهبه أخرى وتشتمه ثالثة أو تصمه بالخيانة أحياناً فصبر صبراً جميلاً ولم ينحن لها، ولم تفلح محاولتهم فى أن يكون تابعاً لها.
  حاول غلاة العلمانيين أو الشيوعيين أن يجمدوا دعوته ورسالته، أو يحملوه على ما يناقص ثوابت الدين فتأبى عليهم، كل ذلك فعله الأزهر بصبر جميل وحلم لا حدود له، لم يشتم الذين شتموه، ولم تخرجه سفاهات السفهاء عن وقاره المعتاد، خرج من كل محنة أشد وهجاً، وأعمق فهماً، وأكثر إصلاحاً وتطوراً، كان شعاره دائماً نكون مع ثوابت الإسلام فى صلابة الحديد ومع متغيراته فى مرونة الحرير، كلما هاجموه وأهالوا التراب عليه ازداد التفاف الناس حوله.
  الأزهر يحتاج إلى إصلاح متواصل ومستمر كغيره من المؤسسات، نعم وهكذا يقر ويفعل باستمرار شيخ الأزهر الطيب، لكن البعض لا يريد إصلاح الأزهر ولكن يريد ذبحه وموته.
 الأزهر خرج آلاف العلماء والأدباء والشعراء والدعاة والكتاب وهو رائد الوسطية الإسلامية ورغم ذلك يهيل الجميع التراب عليه.
 الأزهر لا يتدخل فى شئون الآخرين ولكن الجميع يريد أن يتدخل فى شأن الأزهر.







الرابط الأساسي


مقالات د. ناجح إبراهيم :

هل نحن صائمون حقا؟!
الحكمة أعظم زاد لشهر رمضان
إلى مفجرى الكنائس !
سونى ويليامز.. يبشر ونحن ننفر
الحرية والإنسانية.. روافد التدين الصحيح
ملك الموت.. يزور أمهاتنا
خواطر من حنايا القلب
مسيحيو العريش.. لا تحزنوا
الخطاب الدينى فى ثوب جديد
الشعراوى.. كأنه يتحدث إلينا
ثورات العالم الثالث
تعلموا من الشيخ.. ولا تهاجموه
محمد والمسيح.. والغوص فى قلب الشريعة
اختر لنفسك يا سيدى
القشة التى قصمت ظهر الصحافة
الأذان فى الكنيست بدلاً من القدس
يارب .. تبت إليك
فوز ترامب.. وإرادة الشعوب
افتحوا باب الاجتهاد.. وتعلموا من الفاروق
بريطانيا وشكسبير
الدعوة والسياسة.. هل يلتقيان ؟!
محاولة اغتيال زكريا عبدالعزيز.. الخطأ القاتل
سفينة الموت بين النار والماء
أهل الدعوة.. هل يصلون للسلطة؟!
نداء الرسول فى عرفات
إسلام بلا ضفاف.. رحلة حج يوسف إدريس
افعل ولا حرج.. ويسر ولا تعسر
أنقذوا الأسرة المصرية؟!
عصر الميليشيات
تأملات حزينة
الانقلاب التركى.. قوة أم ضعف؟!
وداعاً رمضان
مائدة رمضان الإيمانية
المسجد الأقصى.. هل نسيناه؟
الكريم أهدانا شهر الكرم
إطلالة على أحداث المنيا
عذرًا فلسطين.. وصلاح الدين
صادق خان .. والخالة تاتشر
ولد يتيماً .. فعاش رجلاً
تأملات طبية فى القرآن الكريم
مستقبليات
فقه الواجب حينما يعانق الواقع
الشهرة على جثة الدين والوطن
التأوهات السبع فى ذكرى 25 يناير
الرشوة.. إلى متى؟
الميليشيات الشيعية تفجر مساجد السنة
هكذا تكلم الرسول
د.بدران الطبيب الزاهد.. وداعاً وسلاماً
حينما يصفو اللقاء بالرسول الكريم
تأملات من قلب الأحداث
القتل بالوظيفة
حينما تشنق داعش الإسلام
حينما تـُغرق الأمطار الحكم المحلى
تأملات برلمانية
حل المشاكل أم الدوران حولها؟
أسباب العزوف الانتخابى
أمة تهمل تاريخها
لا لخصخصة نصر أكتوبر
عبدالوهاب مطاوع.. وهوى القلوب
11 سبتمبر.. ودروس لم تتعلمها القاعدة
إيلان يودع دنيا الغيلان
داء الأمة الوبيل
مؤتمر الإفتاء هل يصلح ما أفسده الآخرون؟!
الحب الذى ضاع
«قناة السويس» محور حياة المصريين
ثورة 23 يوليو.. والإقصاء الداخلى
تأملات فى الدين والحياة
مضى رمضان بعد أن أسعدنا
أحداث سيناء.. رؤية تحليلية
فَاذْكُرُونِى أَذْكُـرْكُمْ
شكرًا لغباء القاعدة وداعش والميليشيات الشيعية
معبد الكرنك.. موعود بالعذاب والإرهاب
الدعوات الخمس التى أضرت الأمة الإسلامية
اللواء حسن الألفى ومكتبة طرة
إيران وأمريكا .. ونظرية الحرب بالوكالة
الطريق الثالث

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss