>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

السينما الإيطالية تدخل طور التعافى

4 مايو 2017

بقلم : باسم توفيق




الحقيقة أن الكلام عن انتعاشة السينما الإيطالية يتحول لواقع بعد أن مرت بأزمة شديدة الصعوبة والتى كانت مادية بالأساس بعد أن أعلنت هوليوود الإيطالية – تشينشيتا – إفلاسها منذ أكثر من عشر سنوات وأصبحت مهددة بالبيع لمستثمرين أجانب وكانت أزمة تشينشيتا بالضرورة هى جذور الأزمة فى السينما الإيطالية والتى بدورها هى المشهد الأكثر تراجيدية فى أزمة السينما الأوروبية.
الحقيقة أن إدراك القائمين على العمل السينمائى فى إيطاليا لنواحى الأزمة جعلهم يفكرون بشكل جدى وعملى فى اتجاه حل الأزمة وهذا ما رأينا بوادره فى العشر سنوات الماضية وعلى الرغم من أنه بدا بطيئا لكننا نستطيع القول إن السينما الإيطالية بدأت فى التعافى كما قال سورينتينو فى كلمته للصحافة، والحق يقال إنه لولا مخرجين بعينهم أمثال سورينتينو وتورناتورى وأندو وغيرهم كثيرين لم تكن السينما الإيطالية دخلت طور التعافى وكانت أول نقلة لها هى التفكير للعودة بها لمضمار العالمية كما كانت دائما ويقول المخرج الإيطالى العالمى جوزيبى تورناتورى فى حوار صحفى له: (إن إدراكنا التام أن السينما الإيطالية لم تكن يوما ما سينما محلية أو للاستهلاك المحلى فقط لكنها كانت دائما سينما عالمية حتى أننا كنا نراها فى ستينيات القرن العشرين درة السينما فى البحر المتوسط كله) وكلام تورناتورى هنا غير مبالغ فيه لأنه هو ذاته لم يوصف على انه مخرج إيطالى يوما ما أو حتى مخرج أوربى لكنه منذ بدأ يعمل كمخرج مستقل أصبح مخرجاً عالميًا بكل معنى الكلمة ويكفى أن نقول أن رائعته الخالدة (سينما براديسو) وهو فيلم من إنتاج 1989 يدرس كمنهج مستقل فى معظم معاهد السينما فى أوروبا ولا يقتصر هذا اللقب أى لقب المخرج العالمى على تورناتورى فقط بل وينسحب اللقب على العديد من أبناء جيله مثل سورينتينو وهذا يؤكد أن ما قيل قبل ذلك فى بعض محافل الإعلام أن السينما الإيطالية بعد فيللينى وزيفيريللى فقدت حظوتها كسينما عالمية كلام بعيدا تماما عن جدية الموضوعية والصواب والدليل على ذلك أنه إذا نظرنا للسينما الايطالية فى تتابع الأجيال وجدنا أنها تسير فى نسق يحتفظ فى باطنه ببذور تراثه ويستقى منها مع التحديث وهذا هو لب الإبداع أى أن تأخذ كمبدع بجماليات التراث وتحولها لطاقة دافعة تدفعك لحداثة أكثر اتزانا وهذه هى القاعدة الذهبية التى تتبعها السينما الإيطالية ونستطيع أن نضرب مثلا على بساطته مهما وقويا ويعبر عن ما نرمى إليه وهو أن أجيال المبدعين فى السينما الإيطالية توارثت القيم بالتتابع واستعانت بإبداعات جيل الكبار ممن سبقوهم.
فإذا بدأنا من حيث الواقعية الجديدة وهى المدرسة التى يعتبرها النقاد بداية السينما الإيطالية الحقيقية ويؤرخون بها لعالمية السينما الإيطالية وبالطبع يأتى على رأسها النجم الكبير الممثل والمخرج فيتوريو دى سيكا صاحب العلامة المميزة سواء فى السينما الأمريكية أو فى السينما الإيطالية حيث كان ديسيكا ممثلا ومخرجا إيطاليا وشارك فى العديد من الأدوار العظيمة فى السينما الأمريكية فمن منا لا يتذكر دوره فى ملحمة – وداعا للسلاح – أمام روك هدسون عن قصة أرنست همنجواى والتى قام فيها بدور الطبيب الإيطالى الثائر الذى أعدمته الفاشية وكذلك كانت أدواره فى السينما الإيطالية أيضا لا تقل عن هذا المستوى لكنه كان أكثر براعة فى الإخراج ويعتبر هو بلا منازع مؤسس الواقعية الجديدة فى السينما الإيطالية بل وفى سينما البحر المتوسط اجمع فدى سيكا لم يؤثر فى إيطاليا فقط لكن تأثيره تعدى الأدرياتيكى لأوروبا كلها والمتوسط لمصر، نجد عمله الشهير – ذهب نابولى – عملا لا نستطيع تصنيفه تحت أى مسمى غير مسمى – السينما العبقرية – فعلى الرغم من انه قدم الفيلم كعادة الكثير من أفلام السينما الإيطالية فيما بعد فيما يعرف بـ Scene short movies وهى تقنية سينمائية انفردت بها إيطاليا واقتبستها معظم سينمات العالم حيث يتكون الفيلم من مجموعة مشاهد طويلة أو أفلام صغيرة تختلف حكاياتها وأبطالها لكن يجمعها خط درامي واحد وكان هذا الخط فى ذهب نابولى هو نابولى نفسها بعاداتها بتقاليدها بمهمشيها بأحزانها ولعل هذا الفيلم كان درسا كبيرا فى سينما الكاراكتر أو سينما الشخصية المنفصلة وكأننا نعيد قراءة كتاب الشخصيات لثيوفراستوس فنجد فى الفيلم شخصية البهلوان والمهمش والخائنة والمقامر والمتظاهر بالقوة وهكذا، والحقيقة أن ديسيكا فى ذهب نابولى أصبح قدسا يدخله المخرجون فيما بعد ليقتبسوا منه وينهلوا من فنه وهذا هو التواصل الذى تحدثنا عنه بين أجيال السينما الإيطالية فنجد أن فيدريكو فيلينى معجزة السينما الإيطالية تأثر بفيتوريو ديسكا أيما تأثر ويظهر ذلك بشكل واضح وصريح فى رائعته الخالدة – روما – والذى اتبع فيه نفس تكنيك ديسيكا فى ذهب نابولى من حيث إنه فيلم مكون من مشاهد طويلة أو أفلام قصيرة بل ونستطيع أن نعتبره النسخة الرومانية من ذهب نابولى أى نستطيع أن نطلق عليه – ذهب روما – ونجد فى مشهد الطالب الذى يذهب لروما ليدرس والمعروف بمشهد عائلة بالييتا نجد أن فيلينى يركز فى محطة القطار على إعلان كبير لأحد أفلام دى سيكا ويقف بضع ثوان وكأنه يحاول أن يرد له الجميل كما نجد أن معالجة فكرة العامة أو الدهماء الذين هم موضوع الفيلم عند دى سيكا فى ذهب نابولى وعند فيلينى فى روما هى نفس طريقة المعالجة والتى تذكرنا بمقولة يوليوس قيصر الشهيرة – روما هى العامة – أى أن أى بلد هى الدهماء وهكذا فإن الدهماء هم موضوع دى سيكا وفيلينى.
ثم يستمر التواصل الخلاق بين الجيل الأوسط جيل العظماء أمثال فيديريكو فيلينى وكلوديو زافريللى لجيل المبدعين المعاصرين أمثال تورناتورى وسورينتينو فنجد أن رائعة تورناتورى الذى ذكرناها قبل ذلك – سينما براديسو – وهو فيلم كما قلنا حصد 112 جائزة سينمائية على مستوى العالم ويدرس كمنهج منفصل فى معاهد السينما فى أوروبا هذا الفيلم الذى تدور أحداثه كمعظم أفلام تورناتورى فى إحدى قرى صقلية تتكون فكرته بالكامل من مشهد من مشاهد فيلم روما لفيدريكو فيلينى وهو مشهد تدور أحداثه داخل السينما حيث تدور بعض مشاهد فيلم روما وتحكى عن تاريخ السينما فى إيطاليا بشكل ضمنى أما المشهد الذى اعتمد عليه تورناتورى فهو مشهد يعرض للأنماط الشخصية لمرتادى السينما وهى أنماط شخصية من العامة مبالغ فيها بالطبع ومصورة بشكل كوميدى مثل شخصية السكير وضعيف الشخصية فى بيته الهارب للنوم داخل السينما والأيروتيكى الذى يرتاد السينما لأغراض أيروتيكية بالإضافة لزمرة الشباب الذين يقومون بمقالب ساخنة لإثارة الضحك داخل قاعات السينما.. هذا المشهد هو ذاته موضوع فيلم تورناتورى – سينما بارديسو – مع إضافة توابل تورناتورى الصقلية المعروفة والمحببة والتى تجعلك تتمنى لو أنك ولدت يوما ما فى إحدى هذه القرى الإيطالية التى يحكمها العرف والتقليد والأخلاق.
إذن تواصل الأجيال فى مثال بسيط بين دى سيكا وفيلينى وتورناتورى هو عامود إبداع السينما الإيطالية وهذا الذى دفع مخرج مثل سورينتينو والذى يطلق عليه بعض نقاد إيطاليا جوكر مهرجان كان فهو أكثر الإيطاليين من الجيل الجديد مشاركة فيه كما أنه حاصل على جائزة أحسن فيلم مرتين مرة عن فيلمه الكبير – عواقب الحب – عام 2004 والذى اختير ليكون من أهم عشرة أفلام فى تاريخ السينما الإيطالية ومرة أخرى عام 2013 عن فيلمه الرائع أيضا – الجمال الأعظم – وبالطبع بطل الفيلمين النجم الكبير تونى سيرفيللو والذى شكل معه ثنائيا ناجحا للغاية قدم من خلاله أعظم أعماله، إذن التواصل هو الذى جعل سورينتينو يتجه للبحث فى تضاعيف التراث ليكتب فيلمه الجمال الأعظم والذى يقترب فيه بشكل كبير للسيرة الذاتية للأديب الايطالى الأشهر ألبرتو مورافيا ويبعث فيه عن تراجيديا الحياة الغامضة والأقدار ومقومات الإلهام مما جعل من الجمال الأعظم التى تقترب مدة عرضه من ثلاث ساعات حالة سينمائية غريبة وعبقرية فى نفس الوقت ولا يبتعد أيضا عن رصد الحياة فى روما المدينة العجوز كما فعل قبله فيللينى.
فى المجمل نستطيع القول إن السينما الإيطالية بدأت فى التعافى وبدأت الدماء الجديدة تضخ فى عروقها دماء تناسب الألفية الجديدة وتخطف الأضواء رويدا رويدا من الغول الأمريكى الأجوف – هوليوود، وفى النهاية نذكر أيضا جيل السينما الخفيفة والذى على رأسهم المخرج والممثل الكبير سيرجيو روبينى هو جيل حمل على عاتقه تقديم سينما خفيفة تراجوكوميدى تتناسب مع جيل الشباب.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss