>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

كامل العدد مع «قواعد العشق الأربعون»

2 مايو 2017

بقلم : محمد عبدالحافظ ناصف




أعطنى مسرحا، أعطيك شعبا مثقفا واعيا سمحا قادرا على العمل والحياة، والمسرح الجاد القادر على التغلغل فى النفوس، يتعامل فى الحقيقة مع كل مفردات وحواس الإنسان، بهذا يضمن له البقاء والحياة والاستمرار، حين يعتقد منفذو العمل أنه يخاطب الجسد يسقط العرض ولو بعد حين، وحين يعتقدون أنه يخاطب العقل، لا يستطيع أن يواصل، وحين يعتقدون أنه يخاطب الروح فقط، يسقط منه أصحاب العقل والجسد، إذا وجب عليهم أن يقدم وجبة متكاملة، يخاطبون بها الجميع، وهذا ما فعله المخرج عادل حسان  على مدار عامين كاملين من الإعداد والتجهيز للعرض المسرحى الممتع «قواعد العشق الأربعون»، المأخوذ عن رواية الكاتبة إليف شافاق، وقامت بالدراما تورج والإشراف على ورشة الكتابة الكاتبة المثقفة رشا عبد المنعم وشاركهتا الكتابة ياسمين إمام شغف وخيرى الفخرانى، والحقيقة أن مجموعة العمل التى تولت إعداد الرواية قد نفذت إلى بصيرة الرواية وروحها وماهيتها، وقدمت لنا اثنين من أقطاب الصوفية؛ جلال الدين الرومى وشمس الدين التبريزى، بروعة ورشاقة على مسرح خشبة السلام، فقد استطاع المخرج عادل حسان ومجموعة عمل الكتابة أن يجعلوا المتفرج  مقتنعا  أنهما- الرومى وشمس-  من البشر الذين يسيرون فى شارع  قصر العينى، وأنهما قد جاء لتوهما لكى يصلحا نفوس وعقول البشر الذين  قد أخذهم التشدد أو التسيب إلى مراحل اللاعودة، خاصة بعد أن ظهرت على الساحة داعش وعبدة الشيطان والانحلال السلوكى والأخلاقى، فحين يدعو شمس الدين التبريزى العاهرة للعودة لحياة الطهر وتستجيب وكذلك السكير والجلاد، ويفتح جلال الدين الرومى بيته للعاهرة لتعيش فيه ويظلها بظله، فنحن فى الحقيقة نفتح قلوبنا لبعض، لكى تسكنها الرحمة والمودة والطمأنينة، وليس هذا فقط فالمسرحية تركز على زوجة جلال الدين الرومى المسيحية كيما، فنرى حالة من الوحدة الإنسانية التى يجب أن يكون عليها الجميع، بعيدا عن تعصب المتعصبين والبعدين عن روح الإسلام والمسيحية، فلو أراد الله لجعل الناس أمة واحدة، ولكن شاءت إرادة الله أن نكون مختلفين، فالسيدة مريم العذراء جزء من إيمان المسلمين، والجميل أن المخرج عادل حسان قد جعلها (أميرة أبو زيد) مع سمير عزمى جناحا الغناء الصوفى الرائع بالمسرحية، وكأن هذا الغناء الروحى الذى يمس القلوب والنفوس من روح الديانتين، ولم لا؟؟ وقد استقبل النبى الكريم بالغناء فى المدينة والتراتيل جزء من مناسك العبادة المسيحية.
ويبدأ العرض بداية دائرية بقتل شمس الدين التبريزى،الذى حل ضيفا على صديقه جلال الدين الرومى وبدأ تغيير المفاهيم، بهدوء ومحبة وروحانية كبيرة، حتى شعر المرتجفون بالخطر ومنهم أحد  أبناء جلال الدين الرومى نفسه، وفى تصورى أن الاغتيالات تبدأ حين يشعر المتطرفون والمرتجفون أن الكلمة بدأت تؤدى عملها وتوثر فى الناس، لذا وجب على المتطرفين أن يبدأوا التصفية الجسدية لأصحاب الفكر، لذا أرى أن المسرحية إنذار بالخطر، وأننا صرنا غير مؤثرين فى الشارع تماما ثقافيا وفنيا، فلا نستحق حتى ثمن رصاصات الاغتيالات التى كان يتبعها هذا الفكر فى سنوات سابقة، لأننا لم نعد نملك الكلمة  الصادقة القوية الطيبة الجريئة القادرة على المواجهة، فكل الكلام الآن صار مهادنا ثقافيا وفنيا ودينيا، وعلينا أن نبدأ ثانية، فعرض مثل قواعد العشق الأربعون، من العروض القادرة على إلقاء الكلمة التى نتحدث عنها  فى وجه المتطرفين والمرتجفين.
ومن الأمور التى أسعدتنى فى هذا العرض أن المخرج الواعى المثقف عادل حسان أعاد اكتشاف عدد من الأشياء المهمة؛ أولها، عودة الجمهور وبأعداد كبيرة للمسرح مرة أخرى، حتى عادت لافتة كامل العدد للمسرح بعد غياب، وهذا شىء يحسب له ولمدير المسرح أشرف طلبة وللمحترم الفنان إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح وللمخرج المبدع خالد جلال رئيس القطاع، والشىء الثانى تألق وعودة بهاء ثروت للمسرح مرة أخرى وظهور فوزية مرة ثانية فى المشهد التمثيلى المسرحى، ثالثا وهذا هو الأهم بالنسبة لى، اكتشاف وتقديم ممثل ضخم للساحة الفنية، وهو أحد أبناء الثقافة الجماهيرية المجيدين، الفنان عزت زين الذى قدم دور جلال الدين الرومى ببراعة واقتدار، وأعتقد أن الساحة الفنية قد كسبت ممثلا مهما سيكون لكل من أدوار الكبار نصيب لو صدقت النوايا والموضوعية. رابعا؛ اعتماد  عادل حسان على عدد غير قليل من ممثلى مسرح الثقافة الجماهيرية المؤثرين فى العرض مثل سمير عزمى صاحب الصوت الصوفى الرائع، ويؤكد هذا أن هذا المسرح قادر على ضخ دماء المواهب القادرة على  الفعل المختلف، فما أسعد أبناء الثقافة الجماهيرية بأبنائه عادل حسان وعزت زين وسمير عزمى.
وأخيرا لعبت الموسيقى والألحان للدكتور محمد حسنى دورا دراميا مهما فى تقديم الحالة الروحية التى عليها العرض، كما لعب الديكور لمصطفى حامد والأزياء لمها عبد الرحمن دورا مهما فى تشكيل اللوحة البصرية للعرض المسرحى، فقد كان الديكور عبارة عن لوحة فنية مقسمة لعدد من الغرف على دورين، تقدمها الإضاءة حين يبدأ المشهد دون اللجوء لتحريك الديكور، وختاما هذا عرض يستحق المشاهدة أكثر من مرة وأعتقد انه لن يغلق أبوابه لفترة طويلة.







الرابط الأساسي


مقالات محمد عبدالحافظ ناصف :

«هدايا العيد» من أمانى الجندى
«كمان زغلول» رسالة من ذوى الاحتياجات
أبو المجد والمسرح الشعرى
سينما و فنون الطفل (2)
سينما وفنون الطفل (1)
حدث فى بلاد السعادة
الجوائز ذاكرة المسرح التجريبى
ابدأ حلمك بمسرح الشباب
النفى إلى الوطن (2)
النفى إلى الوطن (1)
عودة جوائز التأليف للقومى للمسرح!!
المهرجان القومى والكاتب المسرحى المصرى!!
.. والله متفوقون رغم أنف النقابات!!
بناء الإنسان المصرى (3) تعزيز وحفظ التراث
بناء الإنسان المصرى (2) التدريب والصيانة
بناء الإنسان المصرى (1)
«قطر الندى» أميرة مجلات الأطفال
السخرية فى «اضحك لما تموت»!
الشيخ إمام يقابل الوهرانى فى القدس
خدش حياء .. المفارقة بين الجهل والغباء
كنوز السماء لصبحى شحاتة
صبرى موسى.. رائد أدب الصحراء
الشهيد خالد دبور قائد سريتى!!
الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة
على أبوشادى المثقف الفذ والإدارى المحنك
المؤلف المسرحى.. ينزع الملك ممن يشاء!!
هل ينجح المسرح فى لم الشمل العربى؟
من يكرم «أبو المجد» ومن يغتاله ومن يلعب بالمؤتمر!!
كل فلسطين يا أطفال العرب
منتدى أطفال العالم فى الأقصر
الثقافة والحرب الشاملة ضد الإرهاب
حكايات عربية لبداية الوحدة
أخبار الأدب واليوبيل الفضى للإبداع
خلاص و الصراع بين الشرق والغرب
صفاء طه واللغة الصفصفية
صفوان الأكاديمى وغواية الرواية
وحيد الطويلة..صوت من الحياة
هل تساوى تونس الابنة وتظلم المرأة؟
دور الشباب فى الإصلاح الثقافى
الكاتب المسرحى المصرى
«أهدانى حبا» لزينب عفيفى
أسامة عفيفى .. البحر الأعظم
حرف دمياط.. فى مشاريع الفنون التطبيقية
«عنب ديب» تعيد يوسف صديق للمشهد
وسام تسعد الوطن بفوز جار النبى الحلو
الدراما التليفزيونية بين العبث والخرافة
أهلا رمضان بالسيدة وحلم الحدائق الثقافية
قوافل المجلس الثقافية والخروج للناس
الخرافة تسكن «منزل الأشباح» لبلاوتوس
«المصادفة» تنتصر لمصر القديمة
شمس الآلاتى والفضائيات ومستقبل المسرح
التعاون الثقافى المشترك بين العرب
الثقافة فى مواجهة الإرهاب (2)
ثقافة النقطة ومن أول السطر !!
صوت القاهرة وصك البطالة!
«أطفال النيل» يبحثون عن القمر فى «قومى الطفل»
قاعة حسين جمعة قريبا
حكاية «ثقافة بلا جدران» منذ 2013
التأويل سر «أساطير رجل الثلاثاء»
«عطا» يكشف المنتحرين فى «حافة الكوثر»
عبد الصبور شخصية عام 2017
سلوى العنانى.. ولقاء الأصدقاء بالأهرام
عيد المسرح العربى فى الجزائر
المرأة فى محاكمة حسن هند
القراءة مستقبل وطن.. يا وزراء المجموعة الثقافية (2)
القراءة مستقبل وطن .. يا وزراء المجموعة الثقافية «1»
المصريون يحبون الموسيقى أكثر من الأوبرا
الثقافة فى مواجهة الإرهاب يا سيادة الرئيس
حدود مصر الملتهبة
ثقافة المماليك وموت السلطان
الترجمة العكسية قضية أمن قومى
يعقوب الشارونى.. إبداع لمواجهة الحياة
جمال ياقوت.. مسرح زادة الخيال بالإسكندرية
مرحبا بمجلات هيئة الكتاب وهناك حلول!
شعبان يوسف ومؤسسة ورشة الزيتون
هل تتحقق العدالة الثقافية مع القاهرة وهيئة الكتاب؟
كنوز علمية وثقافية مهدرة!!
ثقافة الرشوة والمادة 107 يا سيادة الرئيس
عودة التجريبى للحياة بعد غياب!!
من يجدد الخطاب الثقافى فى غياب المبدعين؟؟
قصور الثقافة.. أوبرا النجوع والكفور
1000 بقعة ثقافية منيرة
نافقوا.. يرحمكم الله!

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss