>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

طزاجة الإبداع.. والإطار المرجعى للجمهور

22 ابريل 2017

بقلم : د.حسام عطا




فى حلقة موسعة استضاف الإعلامى وائل الإبراشى، ابن مدرسة «روزاليوسف» العريقة، الملحن الكبير حلمى بكر، فى نقاش موسع مع عدد من المطربين الشعبيين، والذين أطلق عليهم «المطربين الشعبيين» على سبيل التمييز الخاطئ. ودار الحوار فى حلقة مفرغة، حاول فيها حلمى بكر أن يفصل بين حلاوة أصوات هؤلاء المطربين وأغنياتهم التى رأى أنها مسيئة وتؤدى إلى افساد الذوق العام، وبين محاولته إقناعهم باختيار كلمات وألحان أفضل لأن لهم رصيد من الجماهير الكبيرة يريد من وجهة نظره أن يتبعونهم نحو قيم فنية وإنسانية أفضل.
وحقيقة الأمر أن التفكير بهذه الطريقة يبدو تفكيرا خاطئا ومستحيلا، لأن الأذكياء بفطرتهم الشعبية حاولوا أن يديروا الحوار بطريقة تبدو لصالحهم وكأن موقف الفن الجميل الذى يمثله الفنان الكبير حلمى بكر هو الطرف الأضعف، ولذلك كنت فى غاية التوتر وأنا أتابع تلك الحلقة على أهميتها لأنها أظهرت كم التصالح والاتساق بين الذات والفن الرديء الذى لا يدرك الكثيرون فى السينما والمسرح سر انتشاره الواسع منذ التسعينيات التى شهدت صراعه مع الفن الجيد بمعناه الجمالى والإنسانى والوطنى، ولكن الأمر حسم لصالح هذه الأنواع من الفنون التى تقوم على مخاطبة الغرائز وتشبع الرغبات الحسية الوقتية.
وبعيدا عن نظرية المؤامرة وأن هناك من يقصد افساد الذوق والفن المصرى، وإن كانت تلك المؤامرة حاضرة بالفعل وإن لم يديرها أشخاص بشكل واضح، ولكن أدارها الإطار الموضوعى لانسحاب الدولة ورأس المال الوطنى من الإنتاج، السر الحقيقى هو أن القمم الكبيرة لم يعد فى عصر إنتاج النجوم اليومى يمكن استعادتها بشكل واضح فهى تحتاج لسنوات طويلة، يتم إنتاج النجوم واستهلاكهم كما يتم استهلاك أى شىء قابل للاستمتاع الحسى، ذلك أن سمة أساسية فى عصر تعدد وسائل الاتصال والنشر والتكنولوجيا السهلة الرخيصة، أمكن إطلاق عدد لا يمكن إحصاؤه من النجوم الذين يظهرون ثم يختفون فى الاستهلاك اليومى الليلى فى أفراح الشوارع انتقلت للشاشة الصغيرة والكبيرة، إنها إذن سمة من سمات هذا العصر وهو غياب القمم والعبقريات الكبرى، كما أن التفسير الغائب لسر نجاحهم بعيدا عن أنهم يقدمون المخدرات الفنية هو الطزاجة والجدة، لأنهم فى حقيقة الأمر لا يبحثون عن الانتحال ولا يعيدون تقديم قوالب موسيقية قديمة، ولا يقلدون غناء وفن الكبار، ولكنهم يعبرون بطريقة فطرية تلقائية تتناسب مع تراجع مستوى التعليم العام وتراجع بناء التذوق بشكل تاريخى، ولذلك ولعنصرى التناسب مع الإطار المرجعى لجزء كبير من الجمهور، ولطزاجة وبساطة اللغة الفنية التى يستخدمونها فهم فى صدارة المشهد ولن يستعيدهم النصح أو الإرشاد أو النقاش، فقط سيتم تراجع هذا الاتجاه عبر إطلاق نجوم جدد يملكون المواهب الحقيقية ويقدرون على تجديد الشكل الفنى وعلى قراءة لغة الشارع والقدرة على التواصل مع إطاره المرجعى الجمالى والفنى والإنسانى، وهو أمر قابل للحدوث بعودة رأس المال الوطنى وعودة الدولة للإنتاج الفنى والثقافى.
ولعل ماسبيرو يحاول أن يستفيق من وطأة الديون التى أرهقته، ولعل الهيئات الوطنية للإعلام تضع هذا الأمر فى تقديرها وخطتها لاستعادة تحسين الذوق والسلوك العام فى مصر، أما استخدام هؤلاء أو محاولة إعادة إنتاجهم فى شكل جديد فهو وهم وحلم غير قابل للتحقيق مهما حاول الحالمون من أمثال حلمى بكر ووائل الإبراشى، لكن تبقى قيمة هذه المواجهة فى إدراكنا الأكيد لاستحالة إعادة إنتاج الفن الردىء فى ثوب جديد، لكن إدراك عناصر نجاحه الحقيقية والتى سبق الإشارة إليها هى مفتاح أية محاولة جادة لاستعادة ريادة وتألق الفنون المصرية الجماهيرية.







الرابط الأساسي


مقالات د.حسام عطا :

وحدة النقد والإبداع
مجلس النواب وهوس الدراما التليفزيونية
وحدة النقد والإبداع
المسرح فى عيون منظمة التضامن «الأفرو آسيوية»
التنوع الثقافى فى الفنون وتحديات المستقبل
عدم قبول النقد
جرائم المسرح المصرى
المدرسة المبهجة وغناء الطفل العجوز
الفرص الضائعة والممكنة
رءوف توفيق.. طاقة نور وجمال
فى اليوم العالمى للمرأة.. أريد حلاً جديداً
جوائز الأوسكار 2017
التعاون «المصرى الأردنى» الثقافى
سهير المرشدى.. إيزيس المسرح المصرى
مسارح منسية.. حريق ليسيه الحرية
الفنون والنقود.. فى ذكرى ثورة يناير السادسة
الفنون الإسلامية.. حيوية الأثر والحضارة
نهاد صليحة وداعا.. سيدة النقد والخيال
الرئيس واليسار الثقافى
إنى أعترف.. يا بدرخـــان

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
كاريكاتير أحمد دياب
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك

Facebook twitter rss