>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص

19 ابريل 2017

بقلم : باسم توفيق




لم يعد هناك شك بأن الفن النوعى كقيمة يتأثر كثيرا بحركة المجتمع السياسية والاقتصادية والفكرية لأنه إذا اعتبرنا أن مقولة «الفن مرآة للمجتمع» مسلمة قيلت فى وقت تأطير النقد فإن هذا الكلام يصبح صحيحا بنسبة كبيرة، هذا إذا وضعن فى الاعتبار أيضا أن الفن يقدم للمجتمع ما يوفى بحاجاته مع التأكيد أن انحدار الذوق العام لأى مؤثر ما لا يعنى أن يتواءم الفن معه ويقدم صورة من الإبداع الرديء ليرضى حاجة المشاهد فهذا بالتأكيد مرفوض بل على العكس تمام لابد أن يقدم الفن فى هذه الحالة ردا قويا على موجة هبوط الذوق العام فى محاولة منه لترقية الذوق الجمعى للمجتمع.
هذا يتناسب تماما مع النقاش الذى يجرى فى كل الأوساط النقدية والأكاديمية فى المجتمع الغربي، وتقام فى يونيو المقبل مجموعة حلقات بحثية فى «الكوليج دى فرانس» بباريس كان  أهمها مناقشة الأشكال الجديدة من الفن والتى أطلت علينا فى العقدين الأخيرين واعتبرت إما نحت أو تطور لفنون أخرى أكبر منها وضم هذا الإطار المسرح بأنواعه والفن التشكيلى بفروعه والتنظير بقضاياه المختلفة وأشكاله.
تعتبر مسألة اللجوء للشكل الأسهل من ناحية الأداء والأسلوب هى من أهم القضايا التى تواجه الفن على أساس التساؤل إذا كان ذلك الجنوح للسهل نتيجة لعدم وجود كفاءة ودراية تستطيع أن تقدم لنا الفن الرصين أو لمجرد التبسيط؟
هذا ما سوف يتم بحثه فى ندوتين منفصلتين وتتناول ظهور عدة فنون مشتقة من فنون أصلية مثل stand-up comedy أو فن تقديم مقولات كوميدية وقوفا وهذا بالتحديد هو الوصف الأمثل لهذا الفن الدخيل والذى قد نصفه أيضا بالرديء ذوقا ونوعا وعلى الرغم من بعض القطاعات الجماهيرية تستمتع بهذا الشكل فإن هناك قبولاً عامًا واتفاقًا على أنه لا يشكل نوعية من نوعيات الفن أو شكلا من أشكاله حتى انه لا يجوز أن نطلق عليه (كوميدي) فهذا الفن الكوميدى كما يعرف الجميع فنا راقيا قديما وله تاريخ وتقنيات ثابتة ربما يعجز الكثير من كتاب هذا الجيل عن تحقيق التوازن المطلوب فيه لكن على أية حال فنحن لا نستطيع أن ننسب هذا لذاك ولا نستطيع أن نعتبر هذا الفن العريق سلفا لهذا النوع من الإضحاك الرخيص، ودعنا نوضح للقارئ العزيز لماذا قد نصفه بالرخيص؟ ولماذا نطلق على إضحاكًا وليس كوميديا؟.
هناك فرق كبير بين الإضحاك والكوميديا، فالكوميديا كل متكامل وفن له أصوله وقواعده والتى ربما قد تفوق قواعد التراجيديا نفسها فتصبح العقدة الكوميدية فى الكتابة المسرحية عقدة مركبة وشديدة الثراء كما تعتبر الكوميديا طرحا لمشاكل وأمراض مجتمعية جادة لتسخر منها، ليست هذه السخرية التى تتدنى بالمضمون لمجرد الإضحاك لكن تسخر منها لتقوم بتحليلها حتى يتثنى للملتقى أن يدرك مواطن الخلل فى السلوك الإنسانى الذى استتبع خلق هذه المشكلة المجتمعية وهذا باختصار ما يجعل من الكوميديا فنا يلازم فنون العصور الديمقراطية ووجود مساحة من الحرية تدعم هذا الفن الراقى وهذا ما يفسر لنا اختفاء الكوميديا الحقيقية فى ظل الملكيات والحكم الفردى حتى أنها اختفت تماما فى عصور بعينها مثل العصر الهلينستى مثلا أو العصور الوسطى الأولى وهذا ما يفسر أيضا عدم ممارسة هذا الفن من أساسة فى مجتمعاتنا العربية قبل نهايات القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من أن هناك بدائل بدأت تنمو فى تلك البيئات المجتمعية التى افتقدت وجود الكوميديا فإن هذه البدائل لم تحل محل الكوميديا ولم يعتبرها معظم النقاد فنا جديدا قائما بذاته ومنها فن «المايم» والذى كان يكتب له نص فيه بعض البذاءة وربما أيضا يعتمد على أداء حركى فيه مبالغات واستدعاء لأفعال إيروتيكة وهذا هنا ما يسمى الإضحاك فنستطيع أن نصفه أى الإضحاك بأنه الاحتيال على المتلقى لإضحاكه بشكل متعمد من خلال أفعال وأقوال تخرج عن اللياقة, وهذا بالطبع ما يعرف بالدفع ناحية الإفساد للذوق العام، وتعتبر القلة القليلة «المايم» نوعا مستقلاً من فنون الأداء ويجعلون من فن الساتورا الريفى (فن الهجاء المصحوب أحيانا بأداء حركى) سلفه المباشر إلا انه ظل من الفنون التى تلاقى قبولا بين طبقة العامة الأدنى والتى لا تتمتع بقدر من التعليم والوعي.
وما يقال عن فن المايم ربما نستطيع أن نطلقه على الكوميديا وقوفا إذا جاز لنا التعبير مع مراعاة أن فن المايم أكثر رقيا بكثير لأنه به مساحه أكثر للحركة مما يجعله أكثر قربا من الشكل المسرحى حتى أن بعض مشاهد المايم احتاجت لمخرج مدرب وخصوصا حينما قدم المايم بعض المشاهد التراجيدية فى العصر الرومانى السكندرى والذى كانت تلاقى رواجا كبيرا بين سكان الإسكندرية المتعلمين حيث كان يمتلأ بهم الأمفياتيتروم - مسرح مستدير- السكندرى كل أسبوع، أما بالنسبة للكوميديا وقوفا فهى لا تعتمد على الحركة بتاتا ربما بعض الإيماءات الشخصية والتى يستدعى معظمها أفعال حمقاء وغير معروفة لعامة المتلقين ربما تكون معروفة فقط لبعض المتلقين الذين مروا بنفس التجربة أو الذين يشتركون مع المؤدى فى نفس الشريحة الاجتماعية أو الجغرافية وهذا بالتحديد ما يشكل أول حربة نقدية توجه لهذا النوع وهى انه لا يقدم لشريحة واسعة من المتلقيين ربما شريحة ضيقة جدا جدا فما يقدمه المؤديين لهاذا النوع من ولاية ألاباما الأمريكية مثلا قد لا يفهمه المتلقى من سكان نيويورك أو قد يفقد بعض خطوطه العريضة، ونحن لم نضرب هنا النموذج الأمريكى اعتباطا فهذا بالتحديد له تفسير فيما بعد.. إذن بما انه شكل لا يمكن عولمته وتوسيع شريحة متلقيه فأنه لا يعتبر فنا بالمرة فالفن قضية عولمية إنسانية تصلح لكل متلقى فى أى مكان وهذا ما يشكله المسرح بشكل كبير وخلاق وربما السينما أيضا.
النقطة الثانية التى توجه لدحض كونه فنا أنه يقوم فقط على ثلاثة أفكار رئيسية، الأولى والأساسية هى التشديد على السخرية من اللهجة اى وضح الشخصية التى يقوم بها المؤدى كشخصية مجازية محل سخرية من لهجته فى لغته سواء كانت أصلية أو أجنبية وهذا ما كنا نتحدث عنه بخصوص المثال الأمريكى فعلى الرغم من أنه لم يستطع الباحثون تقديم إثبات قاطع بأن هذا النوع نشأ فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه بشكل أو بآخر أحد الأشكال الأكثر قبولا هناك وتطور بشكل قوى وحصرى هناك وهذا ما جعل هذه الركيزة فى الكوميديا المؤداة وقوفا وهى توظيف اللكنة كعامل أساسى فى السخرية والسبب فى ذلك أن أمريكا كما نعلم مساحة جغرافية متعددة الأعراق والجنسيات منذ نشأتها حيث يشكل المهاجرون تقريبا كل السكان من هنا كانت اختلاف اللهجات واللكنات سمة سائدة بشكل كبير فى هذا المجتمع.
الركيزة الثانية وهى وضع التكوين البدنى والحركات اللازمة (وربما المرضية والخلقية) موضع السخرية والتى فى أغلب العروض تكون بلا سبب فنحن نرى أن مشاهير هذا الشكل يحاولون رسم الشخصية من خلال أنه أعرج مثلا أو أنه ذو علة فى عينيه وهكذا وربما يعيدنا ذلك للمقارنة بين الكوميديا الحقيقية وهذا الشكل من السخرية الفجة فإذا جازت المقارنة يصبح هذا الشكل فى مقام تقديم الشخصيات الفردية ككتاب ثيوفراستوس مثلا بشكل ساخر بينما لايجوز اعتبار الشخصية نفسها عملا دراميا مثل كوميدات ميناندر مثلا.. وهذه السخرية الممجوجة والفجة من التكوين الجسدى تكون فى الغالب كما قلنا مرفوضة لأنها تسير فى عكس اتجاه ابسط قواعد الاحترام الإنساني.
الركيزة الثالثة لشكل الكوميديا المؤداة وقوفا هى وضع العقيدة أو الاعتقاد الدينى أو الفكرى محل سخرية لاذعة قد تبعث أحيانا على تعميق الهوة بين الأديان والمعتقدات وهذا ما جعل أوميد جاليلى الفنان الأمريكى ذو الأصل الإيرانى أن يقفز من خشبة المسرح حيث كان يقدم هذا الشكل وينتقل لشاشات السينما سريعا حيث تم توظيفه دائما فى أحيان كثيرة فى صورة الشرقى المتدين الأصولى والرجعي(مثل فيلم الأصولي)، ولازال العيد من مؤدى هذا الشكل الساخر من الأداء يعتبرون أن تقديم شخصية المتدين المتشدد أحد الحقول الخصبة لهذا الشكل من الأداء الساخر.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«هيروشيجه» من الأسلوب اليابانى للأسلوب العالمى فى التصوير
«جوان إيردلى».. بين براءة البؤس وأمواج البحر
«بيسارو» شيخ الانطباعيين وشعلة المشهد الطبيعى
أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

«اعرف بلدك» تواصل استقبال الزائرين لتنشيط السياحة الداخلية بـ«الوادى الجديد»
«آل بيكهام» أشيك عائلة فى مهرجان الموضة
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
اقتصادنا واعد
«جون ريسه»: «كلوب» أفضل من «مورينيو»
مصر تجنى ثمار المشروعات القومية
المصريون يحصدون ثمار مشروعات غيرت وجه الوطن

Facebook twitter rss