>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

عدم قبول النقد

15 ابريل 2017

بقلم : د.حسام عطا




مع رحيل الناقد السينمائى الكبير سمير فريد يتجدد السؤال عن المعنى العميق لفكرة الناقد، ذلك الرجل الذى كتب عنه أريك بنتلى بأنه يعود فى ساعات متأخرة من الليل إلى منزله ولا يعرف أحد لماذا يغيب ويظهر متأخرا ولا يفهم الجيران جيدا طبيعة مهنته، هذه المهنة التى لا تزال غامضة إلى الآن فى مصر فهى ملتبسة بين الصحفى الفنى والأستاذ الأكاديمى الذى يدرس النقد الفنى، معظم المجلات المتخصصة فى الفنون وفى النقد فى الفن فى مصر تكاد تكون توقفت.
هيئة الكتاب تصر على عدم عودة مجلة المسرح إلى الآن، النقد السينمائى والمسرحى والتشكيلى فى الصحف العامة يتراجع تدريجيا، ذلك لأن الناقد ليس صحفيا مختصا، وهو أيضا ليس معلما أو قاضيا فى مدرسة أو محكمة، ولذلك فوجوده فى الصحف والمجلات العامة هو وجود استثنائى، لأنه فى معظم الوقت يمارس مهنة النقد كضرورة، تحتاجه الصحف والمجلات العامة، لأن الصحفى غير مختص فى هذا الشأن، أما من تخصصوا فى النقد وهم من العاملين فى الصحافة بالأساس ندرة على رأسها الراحل الكبير سمير فريد، رحمه الله، الذى كان يعرف الأدوار المتعددة للناقد، يعرف كيف يشارك فى صنع بيئات حاضنة للإنتاج السينمائى الجميل، كيف يدعم وجود مهرجانات فنية كبرى، كيف يصدر الكتب ذات البعد الفكرى والفنى العميق، كيف يمكن أن يكون المقال النقدى محملا بمضامين تفاعلية مع العالم الموضوعى خارج الفن فى عالم السياسة والاقتصاد والفكر.
وواحد من هؤلاء الذين لا يزالون يمارسون تلك المهنة بقدر من الانتظام الضرورى لتحقق شرط الممارسة المهنية، هو الناقد طارق الشناوى الذى توجه ضده هذه الأيام اتهامات بأن نقده غير موضوعى من أحد مخرجى الأفلام السينمائية، وهى الظاهرة الغريبة التى لم يتعرض لها سمير فريد وجيله، تكررت هذه الظاهرة من محمد الدسوقى، مدير مركز الهناجر، مع الناقد جرجس شكرى.
النقد لم يكن يرد عليه أحد لأنه ليس تدخلا من الناقد فيما لا يعنيه، وليس رأيا على صفحات التواصل الاجتماعى، فلم يكن من أدبيات الوسط الفنى هو تبادل الردود مع النقاد بسبب وبدون سبب، ذلك لأن المبدعين الكبار يقدرون النقد وكان نجيب محفوظ، رحمه الله، يقول: أنا لا أشكر ناقدا اذا امتدحنى ولا أرد عليه إذا اختلف معى.
تبقى مهنة النقد التخصصى محاصرة وهى مهنة تكاد تندثر، القامات الكبيرة، ترحل، ما بقى من النقاد المنتظمين يتم حصارهم والدخول فى عداء معهم من المؤسسات والأفراد، فى تعبير عن ذهنية جديدة لا تقبل النقد، جدير بالذكر أن عدد القضايا التى رفعت على النقاد وكمية المشكلات التى تواجههم ظاهرة جديدة، اطال الله فى عمر كمال رمزى والنقاد الكبار القابضين على الجمر فى مصر، فمهنة النقد مع ذهنية عدم قبول النقد هى مهنة صعبة، ولذلك تحتاج من الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام نظرة خاصة فى القبول وفى التقدير وفى أشياء أخرى.
جدير بالذكر أن الناقد ليس صحفيا ولكنه بالضرورة موجود فى قلب الصحافة وهى مسألة تحتاج لعناية خاصة، حرصاً على هذه المهنة رفيعة المستوى شديدة التخصص، رحم الله الناقد الكبير سمير فريد نموذجا للناقد بمعناه المهنى والمعرفى.







الرابط الأساسي


مقالات د.حسام عطا :

وحدة النقد والإبداع
مجلس النواب وهوس الدراما التليفزيونية
وحدة النقد والإبداع
المسرح فى عيون منظمة التضامن «الأفرو آسيوية»
التنوع الثقافى فى الفنون وتحديات المستقبل
طزاجة الإبداع.. والإطار المرجعى للجمهور
جرائم المسرح المصرى
المدرسة المبهجة وغناء الطفل العجوز
الفرص الضائعة والممكنة
رءوف توفيق.. طاقة نور وجمال
فى اليوم العالمى للمرأة.. أريد حلاً جديداً
جوائز الأوسكار 2017
التعاون «المصرى الأردنى» الثقافى
سهير المرشدى.. إيزيس المسرح المصرى
مسارح منسية.. حريق ليسيه الحرية
الفنون والنقود.. فى ذكرى ثورة يناير السادسة
الفنون الإسلامية.. حيوية الأثر والحضارة
نهاد صليحة وداعا.. سيدة النقد والخيال
الرئيس واليسار الثقافى
إنى أعترف.. يا بدرخـــان

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
كاريكاتير أحمد دياب
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك

Facebook twitter rss