>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى

12 ابريل 2017

بقلم : باسم توفيق




فى عام 2014 استضاف متحف اللوفر مجموعة من المخطوطات المنسية من متحف تورينو بينهم مخطوطة تورينو الفرعونية الشهيرة التى تحتوى على مجموعة من النكات والرسوم البورنوجرافيك والتى برعت الحضارة المصرية فيها فى عهد الدولتين الوسطى والحديثة... كان من بين المخطوطات مجموعة من المرثيات التى كانت تغنى برتم معين على فراق الموتى ومن الممكن ان نطلق عليها (جوقة نواح) كما كان يفعل الإغريق فيما بعد لكن الأفضل ان نسميها كما يسميها علماء العصر الحديث بالمصطلح – عديد – أى تشيع الميت بمرثيات حديثة مغناة قد يصاحبها طقوس الندب المعروفة فى معظم حضارات العالم القديم مثل صبغ الوجه بالأصباغ السوداء أو الزرقاء واللطم أو ضرب أجزاء أخرى من الجسد – كصفع الأفخاذ – وهو ما نراه الآن فى بعض القرى والنجوع فى محافظات مصر فهو ليس بدع حديثة لكنه ضارب بجذوره فى قدم التاريخ منذ العصور الفرعونية الأولى بل ونجد تشابهًا كبيرًا بين صيغ العديد فى مصر القديمة ومعظم عصور مصر الحديثة فمثلا فى مخطوطة من مخطوطات الدولة الحديثة المكتوبة باللغة الديموطيقية نجد السيدة التى تقوم بالعديد تقول للجسد المسجى أمامها (وهى فى الغالب متوفاة أنثى كبيرة السن) تقول لها: استيقظى إذا استطعتى يا عظيمة النسب ففراشك من الحرير وووسادتك من ريش الطير المقدس.. استيقظى فالبكاء قرح عيونى..
وإذا رجعنا للعصر الحديث وجدنا أن هناك نحيبًا (وليس عديدًا) وهو مرحلة قبل العديد هذا النحيب تردده نساء مصر فى الوجه البحرى وجدنا صيغة شبيهة جدا بهذه الصيغة حيث تقول السيدة التى تنتحب (قومى كده قومى فرشك حرير ياختى ومخدتك رومى) وتتلاقى الصيغ فى وصف الفراش والوسادة مع نبرة الحزن وفقدان الأمل فى استيقاظ السيدة موضوع النحيب.
وهناك تخصص كبير فى أنشودات العديد فى مصر السفلى والعليا فهناك عديد مخصص لكل مرحلة وصفة فهناك عديد للشاب الميت وهناك عديد للمتوفاة الصغيرة التى ماتت وهى تضع مولودها وهناك عديد للرجل العجوز وهناك عديد للسيدة العجوز التى لم تنجب أولاد... وهكذا وكلها مستمدة أو لها أصول فرعونية صريحة فنحن نكاد نجزم ان العديد ذاته تمت ترجمته من اللغة المصرية القديمة إلى اللغة العربية ثم العامية... وصاحبتها ألفاظ اللهجات الإقليمية.
وفى مخطوطة أخرى كتبت بلغتين الديموطيقية واليونانية... وهى مخطوطة بدون عنوان تم تصنيفها فى جامعة ميتشجان على أنها من الأغانى الحزينة - فمعظم الجامعات الأمريكية لا يوجد بها متخصصين على مستوى عال فى الأدب الشعبى المصرى - ونحن نجزم بأنها من أشهر صيغ العديد والتى استخدمت فى مصر القديمة وعبرت إلى العصور الوسطى والحديثة فى حالتها..
تقول البردية:
لم تنتظرى يوم الفرح ولا يوم زينة الميلاد/ ولا حوض ماء الورد ولا لعب الصغير/  ولم يزرك مزينات النساء للتطهر فى النبع/ لكن زارك المحنطين وكنت فى حوض أنوفيس/ ماذا أقول لشعر طويل كنت أزينه/ الآن أطويه تحت أحزمة الكتان/ حتى لا يطير فى رحلة طويلة نحو مملكة أوزوريس/ يا ربة الميلاد ويا رب الصغار/ الأم الثكلى المثكولة فى حوض التحنيط.
اخترنا هذا الجزء البسيط من الأنشودة لأنها طويلة كشبيهتها فى العصر الحديث لندلل فقط على أنها مازالت تعيش فى ضمير الحضارة والأدب الشعبى الحديث.. وكما يتضح فهى عديد واضح وصريح لسيدة شابة ماتت أثناء الوضع وإذا قارنها بعديد النساء للشابة التى ماتت أثناء الوضع هى ومولودها والتى جمعها جاستون ماسبيرو فى كتابه العظيم والموسوعى والفريد  وجدنا من المقارنة أن النصين يكاد يتطابقا فى كل النواحى لكن مع اختلاف معاملة الجسد الميت ففى العديد الفرعونى وجدنا الحديث عن التحنيط وحوضه ومملكة اوزوريس – العالم الآخر عند المصريين القدماء – أما فى العديد الحديث الذى هو الصورة الحديثة للنص القديم فوجدنا الكلام عن الدفن والتراب وغيرها من مظاهر الديانات السماوية اللاحقة...
اخترت لكم جزءًا من هذا العديد الذى يقوم فيه النساء بالعديد على امرأة صغيرة ماتت هى وجنينها أثناء الوضع
ويقول النص: ولا سبعت ولا نصرت فرحت/ تعاود وتاخد كل شىء أن طلبت/ ولا حمام ولا جنينة/ ولا طشت واسع تسبح الزينة/ ولا حمام ولا خلوة/ ولا طشت واسع تسبح الحلوة/ طشتى حداكم وأنا مسكنى الرملة/ ولا حمام ولا بساتين/ ولا طشت واسع تسبح الغنادير/ طشتى حداكم وان مسكنى الجنازير/ مين يخدم الستات/ يلف الشعور ويحضر البدلات/ من يخدم الغنادير/ يلف الشعور ويحضر التنانير/ من يخدم البيضا/ يلف الشعور ويحضر الموضة/ سكنّا اللحود ولا عادلناش عوذه/ وألفلك شعرك وأرخى الضفيرة ورا ضهرك/ عينى تقول يا بخت من نضرك/ والعين بكاية على عدمك/ وألفلك راسك/ وأرخى الضفيرة ورا اكتفاك/ عينى تقول يا بخت من شافك/ والعين بكاية على غيابك/ وأحطلك دبوس/ وأرخى الضفيرة على حرير منقوش/ رحت بشوق الفرح ماشفتيش/ والفلك عندى/ وأرخى الضفيرة على حرير وردى/ رحتى بشوق الفرح ما شفتى/ وألفلك ببيتى/ وأرخى الضفيرة على حرير زيتي/ رحتى بشوق الفرح ما ريتى/ الحمام مضلم يا أم الغلام/ رشيلها الحمام بالريحان/ قومى لشبابك ما حاجاش صبيان/ الحمام يا نفسه/ روشيلها الحمام بالزبدة/ قومى لشبابك ما حاجاش ولده/ حمام غندورة/ حنفية الحمام مكسورة/ والمشط ضاع ولا فيش صابونة/ حمام عجبانة/ حنفية الحمام خربانة/ والمشط ضاع ولا فيش بلانه/ وبحسرة على العمر ندمانة.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

15 رسالة من الرئيس للعالم
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
هؤلاء خذلوا «المو»
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الحكومة تعفى بذور دود القز من الجمارك لدعم صناعة الحرير

Facebook twitter rss