>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

أيام الكابتن غزالى

9 ابريل 2017

بقلم : محمد بغدادي




عندما جاءت سنوات النكسة بمرارتها وقسوتها ظهرت نماذج مضيئة من البشر.. وكان فى مقدمتها الكابتن غزالى.. ذلك الرجل الذى حمل بداخله عبر ثمانى عقود هموم هذا الوطن.. عرفناه فى فترة من أخصب الفترات التى مرت بها مدينة السويس.. وهى فترة امتدت عبر سبع سنوات بداية بحرب الاستنزاف.. ونهاية بصمود السويس الأسطورى فى الحصار حتى النصر المبين.. وعندما أكتب الآن عن الكابتن غزالى الذى رحل منذ أيام.. فنحن نتحدث عن تجربة مناضل عنيد.. كل ما كان يمتلكه عبر رحلة كفاحه هو عشقه لبلاده.. فالكابتن غزالى لم يكن مجرد مؤسس لفرقة تغنى أناشيد وطنية فى زمن الحرب.. ولكنه تحول إلى رمز للمقاومة.. بعد أن تولدت فكرة تكوين فرقة «أولاد الأرض» فجاءت أولى أغنيات الفرقة أقرب لشعارات الحرب الحماسية.. وكانت دماء شهدائنا الطاهرة لم تجف بعد على رمال سيناء.. فانطلق صوته رافضا الهزيمة.. مقاوما ومواجها لغطرسة العدو المنتصر.. حين قال:
«مش ح تمر.. خليجنا بتاعنا.. مش ح تمر»..
وسرعان ما ألهبت هذه الشعارات حماس الجماهير.. وبدأت رحلة أولاد الأرض فى نجوع وقرى ومدن مصر.. وبخروج الكابتن غزالى من السويس وجد سببا جديدا لتطوير أغنياته.. فبعد أن كان الغناء يستهدف الجنود على جبهة القتال.. أصبحت الأغنيات تسخر من أفنديات العاصمة.. حيث أفزعه حال العاصمة وسكانها.. ومظاهر الترف التى يعيشون فيها.. بعيدا عما يحدث على جبهة القتال فانعكس ذلك على أغنياته.. فكتب رافضا هذا الفصام الذى أصاب مجتمع العاصمة صارخا فى وجوه الجميع:
لأ لأ.. لأ لأ
لأ.. مش ح اغنى للقمر
ولا للشجر
ولا للورد فى غيطانه
ولانيش سواح
ولا ح اقول للهوى طوحنى
طول ما فيكى يا بلدى شبر مستباح
وأصبح غزالى رمزًا للمقاومة.. وفى دكانه البسيط صار يستقبل كل رموز الفكر والأدب.. فزاره فى هذا المكان صلاح جاهين.. وأمل دنقل.. ومحمود درويش.. والأبنودى وغيرهم.. وكانت تلك الأيام تسمى أيام «الكابتن غزالى» أيام إظلام السويس.. حيث كان من يأتى إلى السويس فى تلك الفترة محب للبشر وللإنسانية... فما بالك بمن كانوا يقيمون فيها.. وتحولت السويس إلى ضمير حى للمقاومة.. ورمزًا للصمود.. وتعمق إحساسنا بهذه المدينة التى تحولت إلى وطن باتساع الكون.. بفضل الكابتن غزالى.. وربما نكون ــ نحن ــ أبناء هذا الجيل أقوياء لأننا أبناء تلك الفترة.. حيث كنا نعلم ما لا يعلمون.. ونرى ما لا يرون.. ونعيش لحظات نبيلة.. لا يقوى على أن يعيشها إلا من أحب الحياة إلى درجة الموت.. من أجل أن تكون كريمة إلى هذا الحد.. وإلا فلا سبب واحد يدعوك للاستمرار فيها.. ولعل من أشهر أغانيه التى كانت تُستقبل بحفاوة وحماس يؤكد إصرار المصريين على الثأر لشهداء حرب 67 الذين غُدِر بهم هى:
فات الكتير يا بلدنا.. ما بقاش اللى القليل
بينا يلا بينا.. نحرر أراضينا
وعضم أخواتنا.. نلمه نلمه.. نسنه نسنه..
ونعمل منه.. مدافع.. وندافع
ونجيب النصر هدية لمصر
ونكتب عليه أسامينا
وظل الكابتن غزالى يطوف المدن.. ويزور المهجرين فى معسكراتهم.. يواسيهم.. ويعدهم بالنصر والعودة.. فيغنى لهم :
غنى يا سمسمية.. لرصاص البندقية
ولكل إيد قوية.. حاضنة زنودها المدافع
غنى لكل مهاجر..  فى الريف أو فى البنادر
فى معسكر أو فى شادر..  وقولى له على عنيه
غنى ودق الجلاجل.. مطرح ضرب القنابل
راح تطرح السنابل.. ويصبح خيرها ليَّا
ومن عجائب الحياة السياسية فى مصر.. أن الكابتن غزالى بعد أن التف حوله كل من استمع إليه من كل الفئات من الجنود والبسطاء والمثقفين.. إلا أنه فى عهد الرئيس السادات صدر قرار من الاتحاد الاشتراكى بإبعاده عن السويس.. وأصبح الكابتن غزالى محرومًا من دخول مدينته التى أحبها كل هذا الحب.. وقامت الحرب وحوصرت السويس.. ولكن أغنياته ظل يرددها كل رجال المقاومة الذين تصدوا للهجوم الإسرائيلى.. وكانت أغانيه فى ليالى الحصار أقوى أسلحتهم.. وأشد ما يزعج قوات العدو الصهيونى.. وفى الأيام الأخيرة رحلت رفيقة رحلته.. ولم ينتظر الكابتن غزالى طويلا فرحل بعدها بأيام قليلة.. وداعا لأيام الكابتن غزالى العظيم البسيط.







الرابط الأساسي


مقالات محمد بغدادي :

خط الدفاع الأول
الوطنية والتخوين.. فى خلط أوراق الجزيرتين!
لا تهينوا شعبا عريقا!
برج الأزاريطة المائل!
.. وهل العالم جاد فى مكافحة الإرهاب؟!
أبو أمك.. اسمه إيه!
الصين معجزة إنسانية ومصر ضيف شرف
الثقافة فى أحضان التنمية المحلية
الله لا يحتاج لحماية من البشر
فى ذكرى صلاح جاهـين
قبل تشكيل مجلس مكافحة الإرهاب!
المسرح فى مواجهة الإرهاب
مبروك.. إلغاء الثانوية العامة!
الموت على الأسفلت
انتخابات النقابة.. وشرف الخصومة
سيمبوزيوم النحت.. يحاصر القبح
القتل على الهوية.. والفرز الطائفى!
الفساد.. والإرادة السياسية
هل سيحقق «النمنم» حلم الناشرين؟
فى الجنادرية.. مصر عادت من جديد
رحل صياد القوافى.. وداعا سيد حجاب
«مولانا».. على طريقة «التوك شو»!
«مولانا».. بين الدين والسياسة!
منزل صلاح عـبد الصبور فى خطر!
شجرة المحبة فى ملتقى الأقصر
فى وداع جميل شفيق
الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى!
قبل إقرار قانون الجمعـيات الأهلية!
أدب نجيب محفوظ.. و«قلة أدب» التراث!
وداعا كاسترو.. آخر الزعماء
الانفلات الإعلامى.. وحبس نقـيب الصحفـيين!
هل يفلت ترامب من اللوبى الصهيونى؟
نار البنزين.. ولعنة التعويم!
«مؤتمر الشباب» أخطاء الماضى.. ومخاوف المستقبل!
الصندوق الأسود للصناديق الخاصة!
المعلم شحاتة المقدس.. وسائق التوك توك!
احتفالات أكتوبر على الطريقة الفرعـونية!
البلطجة الأمريكية إلى أين؟!
مافيا الهجرة غير الشرعية
عودة المسرح التجريبى
الفساد.. أقوى تنظيم دولى فى العالم!
الفساد هو الحل.. أزمة لبن الأطفال!
غول الفساد.. والمساءلة القانونية!
التمثيل «المهرج» فى الأوليمبياد!
القمح.. وفساد الأمكنة!
الإنجاز.. والتشكيك.. والديمقراطية
الربيع العربى.. وخريف أردوغان!
مهــزلة الضــريبة المضـافة!
الإرهاب.. من نيس إلى أنقرة!
كوميديا المسلسلات.. ودراما «المقالب»!
30 يونيو ثورة شعـب
فوضى الإعلانات.. والعبث بالتراث
لا يحق لكم إهانة المصريين!
جودة التعليم.. وتسريب الامتحانات
تجديد الخطاب الثقافى
زلزال المنيا بدأ فى الثمانينيات
أسقطوا الطائرة.. لإسقاط مصر
مصر تتألق خارج مصر (!!)
أزمة الصحافة.. وإدارة الأزمة!
صراع الديناصورات على جثة سوريا
الإرهاب الاقتصادى.. داخلى وخارجى!
الإعلام وإدارة الأزمة.. وخطاب الرئيس
سلمان والسيسى.. فى مواجهة سايكس بيكو الجديدة
الفن والاقتصاد.. بجامعة المنيا
فزع الجامعات والأندية من الموسيقى!
فن تعذيب المواطن.. وتـَنـَطَّع التاكسى الأبيض!
أكبر متحف مفتوح فى العالم
مأساة الإعلام بين محلب والسيسى
علاء الديب.. آخر النبلاء
أزمة الأمناء والأطباء.. ومقاومة التغيير
وزير.. من جهة أمنية
إعـلامنـا الخاص والعام!
فى ذكرى ثورة 25 يناير الغرب يدير حروبنا بـ(الريموت كنترول)
الانفلات السياسى والانفلات الأمنىوجهان لعملة واحدة
الانفراد إخواني.. والإحباط للجبهة الوطنية..
ثورة يوليو والإخوان.. من تنكر لتاريخه فقد مستقبله
الربيع الليبي.. والخريف المصرى .. ونجح الليبيون فيما فشل فيه المصريون
الأمة المصرية.. ودولة الإخوان
أوفي المشير بوعوده.. فهل سيفي الإخوان بعهودهم؟!
شعار المرحلة: «يا أنجح أنا.. يا الفوضى تعم!!»
الفرصة الأخيرة.. لكي تسترد مصر مكانتها..
الحكومة الربانية بين أبوتريكة.. وإسماعيل هنية
أطماع «الإخوان».. بين الطفولة الثورية.. والأخطاء السياسية
الدولة المدنية.. والدولة الدينية بين «الإخوان» و«الفلول»
الإخوان.. و«التزوير المعنوى» لانتخابات الرئاسة
مناظرة عمرو موسي « 1ـ صفر» لصالح الدولة المدنية
حسن أبو الأشبال والنفاق الإعلامي المهين!
وهل قامت الثورة لتأديب عادل إمام؟!
الخلطة الإخوانية.. فى المواجهات التليفزيونية
فزع الإخوان.. من فلول النظام
في كل مئذنة.. حاوٍ، ومغتصبُ...

الاكثر قراءة

يحيا العدل
الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
مصر محور اهتمام العالم
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى

Facebook twitter rss