>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

جرائم المسرح المصرى

8 ابريل 2017

بقلم : د.حسام عطا




أتأمل منذ فترة طويلة حال المسرح المصري، وكنت قد قررت قرارا خاصا متعلقًا بالابتعاد قليلا عن الكتابة عن المسرح، بعد أن تراكمت الكتابات دون جدوى ودون رد فعل من الجماعة الثقافية والمسرحية والمهنية، ذلك أن المسرح المصرى الاحترافى انتقل من دور العرض المسرحى للفضائيات التى قدمت إطارا هزليا مخيفا على مستقبل المسرح كفن جميل ومعرفى وتراثه الطويل فى مصر.
 وذلك الانقطاع الإرادى كان عقب ما قاله الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة فى جريدة المصرى اليوم منذ أكثر من ثلاثة أشهر أنه ليس لديه أى مشكلة مع الأنواع المضحكة وسينما ومسرح التسلية وأنها أحد الأنواع الفنية.
 وحقيقة الأمر أنه لم يعد على الساحة الفنية تقريبا إلا هذا النوع الكوميدي، وطالما أن رأس المؤسسة الثقافية الرسمية ليس لديه مشكلة، ونقابة المهن التمثيلية قد أنتجت مع مسرح النهار ذلك النوع المسرحى الهزلى وصمتت الجماعة الفنية الثقافية جميعها، فلمن نكتب النقد المسرحي، للجمهور وللرأى العام وقد مل من أحاديث الأزمة الفنية المتكررة.
ولكن ما اضطرنى للعودة هو الاضطراب الأخير الذى حدث متجسدا فى شكل خلاف معلن بين المخرج هشام جمعة والكاتب الصحفى حلمى النمنم الذى شاهد عرضا بالمسرح القومى اسمه المحاكمة يتأسس على مناقشة ملتبسة تقرن العلمانية بالإلحاد فى تفسير لم يعد مناسبا للطرح للرأى العام الذى يحتاج لمناقشة مفهوم فصل الدين عن الدولة بطريقة تتناسب مع الفقه الإسلامى والمسيحي، ولا تصدمه كما فعل عرض المحاكمة، وفى ظل تصور خاطئ للسياسة الثقافية يضع أحاديث العلمانية الملحدة أمام جماعات الإرهاب السياسى مما يؤجج الغضب ويعطيها فرصة للتكفير والمراوغة.
وبعيدا عن تلك المشكلة قرر الوزير مد العرض بعد انتهاء مدته وأعلن ذلك أمام الجميع، بينما كان المخرج هشام جمعة يستعد فى اليوم التالى لتقديم عرضه الذى يعمل عليه منذ مدة طويلة وتم تأجيله الشهر الماضي، فصاح هشام جمعة على الملاء متحدثا بما يؤكد غياب العمل المؤسسى عن قطاع الإنتاج الثقافى الذى وقف رئيسه صامتا وكذلك رئيس البيت الفنى للمسرح وأيضاً مدير المسرح، إنهم يعملون على الهواء مباشرة، أما الفنانون ووقتهم وتعاقداتهم وما إلى ذلك فهى مسألة لا تهم.
 السبب الثانى لتكرار عودتى للكتابة فى هذا الموضوع هو عرض «اترك أنفى من فضلك» المعروض على مسرح الهناجر الذى يتحدث عن خلاف بسبب أنف كبيرة وأنف صغيرة وساعة ونصف تقريبا مع أفضل الممثلين الشباب وأغنى الملابس وأفضل الصياغات الموسيقية بلا هدف ولا معنى، فى اتجاه لترسيخ «الاسكتش الهزلي»، الذى أسس له خالد جلال رئيس قطاع الإنتاج الثقافى فى مركز الإبداع منذ سنوات طويلة وانتشر فى كل مكان حتى أصبح المسرح المصرى يخلو من المضمون ومن تراثه المهم إلا قليلا.
 كما لاحظت أيضاً أن د. ناهد عبد الحميد التى تدير الصالون الثقافى لمسرح الهناجر منحت خالد جلال الدكتوراة الفخرية من جامعة برلين، وعلى مسئوليتى وبالاتصال بالجامعة والجهات المعنية فى القاهرة وألمانيا فالجامعة لا تعلم شيئاً عن هذه الدكتوراة الفخرية التى تحولت إلى لقب علمى له فى المخطابات الرسمية وتحدث النقاد، ولم يتخذ الوزير إجراء للتحقيق فى هذا الهزل والتزوير والانتحال الكبير، ذلك لأن الموسم الماضى مر مظلما على مسارح الدولة كلها تقريبا ، حتى لا تنافس مسرحية خالد جلال التى قدمها لممثل يسمونه الأسطورة على مسرح الهرم فى إدارة تامة لجريمة تضارب الاختصاص بين إدارة العمل العام وإدارة العمل الخاص، لتلك الأسباب مجتمعة ولأن السيد الوزير المختص ليس لديه مشكلة كما أعلن مع ما يحدث فأود أن أعلن لكم احتضار المسرح المصرى الفنى خاصة فى المؤسسة الثقافية ولا عزاء للفنانين الجادين، ربما يتحرك أحد للمحاسبة والمساءلة لإنقاذ هذا التراث وهؤلاء البشر الجادين الذين يشكلون ثروة رمزية كبيرة لمصر.







الرابط الأساسي


مقالات د.حسام عطا :

وحدة النقد والإبداع
مجلس النواب وهوس الدراما التليفزيونية
وحدة النقد والإبداع
المسرح فى عيون منظمة التضامن «الأفرو آسيوية»
التنوع الثقافى فى الفنون وتحديات المستقبل
طزاجة الإبداع.. والإطار المرجعى للجمهور
عدم قبول النقد
المدرسة المبهجة وغناء الطفل العجوز
الفرص الضائعة والممكنة
رءوف توفيق.. طاقة نور وجمال
فى اليوم العالمى للمرأة.. أريد حلاً جديداً
جوائز الأوسكار 2017
التعاون «المصرى الأردنى» الثقافى
سهير المرشدى.. إيزيس المسرح المصرى
مسارح منسية.. حريق ليسيه الحرية
الفنون والنقود.. فى ذكرى ثورة يناير السادسة
الفنون الإسلامية.. حيوية الأثر والحضارة
نهاد صليحة وداعا.. سيدة النقد والخيال
الرئيس واليسار الثقافى
إنى أعترف.. يا بدرخـــان

الاكثر قراءة

المُجدد
شاروبيم: الدقهلية أول محافظة  فى الاستجابة لشكاوى المواطنين
«ميت بروم» الروسية تقرر إنشاء مصنع درفلة بمصر وتحديث مجمع الصلب
الإصلاح مستمر
الشباب.. ثروة مصر
«فلسفة التأويل».. رحلة «التوحيدى» بين العلم والمعرفة
نسّّونا أحزان إفريقيا

Facebook twitter rss