>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال

5 ابريل 2017

بقلم : باسم توفيق




لعل فى بعض الدول التى تحتل مكانة معينة بين مثيلاتها فى الإنتاج الفنى يصبح أى فن غث أو عمل ليس على مستوى المقاييس التى تضعه فى مصاف الفن المتزن وقواعده يثير هذا العمل الغث نقاشا وجدلا كبيرا بل ربما أحيانا ثورة وصراع وتعود للأذهان فكرة النقد الأولى وهى ماهية الفن ودوره وفكرته وإحداثياته وهذا ما يجعلنا نؤكد أن أحيانا وجود الغث نعمة فى الفن لأن هذا الغث وهذا الخارج عن إطار القاعدة الصحيحة للفن يحرك المياه الراكدة ويثير الأذهان والعقول سواء النقدية أو التى تشتغل بالفن ذاته.. وهذا ماحدث على مدار عام فى مصر التى تعتبر بالنسبة للوطن العربى جدارا وحصنا كبيرا للفن التشكيلى وربما أيضا مركزا أكاديميا يشع على مستوى عالمنا العربى ومن ثم يصبح الغث فيها شيئًا من قبيل الخروج عن الدور المألوف والحقيقة أنه بسبب بعض المبادئ غير السوية التى انتشرت منذ عصر الفوضى الذى حدث من قبيل خمسة أعوام أصبح الفن الحقيقى فى مصر يصارع ذاته بشكل أقرب للمعركة ففاق وجود الغث ماهو موجود من فن جميل وأصبحت الفكرة الفوضوية هى التى تتحكم فى بعض معطيات الفن كحالة من انطباع فوقى لما يحدث سياسيا واجتماعيا فى مصر، سادت السنوات الماضية موجة من انهيار ما يعرف بنصب الميادين أو النحت الميدانى فظهرت قطع نحتية بين ما يمكن أن نسميه اللاذوق واللافن وأحيانا يمكن أن نسميها – العته الفنى – لما تحمله من كل معانى الاستهانة بالمتلقى والذوق العام والغريب أن معظمها قام بتنفيذها أكاديميون المفترض أنهم يعرفون جيدا قواعد الفن وحدود الذوق والمفترض أنهم أيضا يعملون تحت إطار مدرسى أكاديمى، الحقيقة أن الجمهور ذاته حكم على هذه الشرذمة من الأعمال بالموت الإكلينيكى ونظمت حملات من قبل المتلقيين والمثقفين لمقاطعتها ومن ثم أجبرت المسئولين فى العديد من الحالات إزالة العمل إلى خرج عن كل الأطر وقدم تشويها بصريا للمتلقى . لكن بين هذا الغث تظهر التحديات ومن ثم نستطيع أن نرصد حالات فنية من منطلق كل فعل له رد فعل ومن ثم كان رد الفعل للفنانين والمتخصصين الموهوبين ظهور أعمال الحقيقة جديرة بأن يتم تسجيلها فى موسوعات الفن وتاريخ الفن ذاته كعلامات مضيئة ومن بين هذه الأعمال هذا العمل المتميز والذى يقترب لحد العبقرية والذى وصل صداه لكل أنحاء الوطن لعربى، عملا نحتيا قام به فنان أكاديمى يقبض على عنان فرسه بكل ثقة والذى يسير به بعمق بين الأكاديمية والفن الراقى الذى يستند على موهبة تكاد ان تقترب لحد العبقرية، فنانا اليوم هو الفنان والأكاديمى الكبير حسام حسين والذى يعمل أكاديمياً بكلية التربية النوعية بالزقازيق والذى بهر الأجواء وكان حديث كل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعى الشهرين الماضيين بعد أن قام بعمل نحتى نوعى فى أحد ميادين محافظة الشرقية والذى سوف يظل علامة من علامات الفن التشكيلى العالمية والذى لم يضاهه فيها غير فنانين عالمين كبار أمثال بالداتشينى والذى بالرغم من أن حسام لم يطلع على أعماله إلا أنه قريبا منه روحا وفنا وتقنية ولعلنا نقدم للقارئ مساحة لنقرب بين الفنانين حسام حسين وسيزار بالداتشينى الذى يقف عمله الأسطورى الكانتاوروس فى أهم ميادين باريس والذى يكاد يكون صنوا للحصان الذى قام بتنفيذه حسام حسين بالشرقية ولعلنا أيضا نحب أن نبدأ من البدايات والتى هى أطراف الخيط لفهم فكرة حسام استشعر الشكل فى العمق.. حدد المستويات المهيمنة بوضوح.. تخيل الأشكال كما لو أنها تتجه إليك.. كل شىء حى ينبثق من المركز.. يتسع من الداخل نحو الخارج.. البرونز هو الذى يقرر التضاريس.. الشىء الأساسى هو أن تُثار أن تحب.. أن تأمل أن ترتعش أن تحيا.. كن بشرا قبل أن تكون فنانا هذه النصائح التى أرساها رودان أيقونة فن النحت الحديث فى بيان عن فن النحت.. تشتعل بحرارة الشبق نحو إبداع الشكل فى الفراغ.. هكذا هو الفن الحقيقى أن تكون إنسانا قبل أن تكون فنانا أن تراهن على إدهاش المتلقى بكل ما فى يمناك من أدوات وهى فى فن النحت كثيرة ومتشعبة وتتطور كل فترة قصيرة من الزمن.. وهذا بالتحديد ما فهمه كلا من حسام حسين وسيزار بالداتشينى بحيث بحث منهما على موقعه فى الفراغ ووقاعة الكتلة التى سوف تطل على الجمهور من فراغ مزدحم فاختار كل منها موضوعا به فكرة حيوانية لتتجلى المقاييس بين عبقرية التحدى فى استخدام الخامة وبين عبقرية إثبات ماهية الفن الذى يستصيغه المتلقى وينفعل به.. ومع أن موضوع سيزار بالداتشينى هو أسطورى محض حيث يصور عمله النحتى من تكوينات الخردة الكانتاوروس وهو مخلوق أسطورى فى الأساطير الإغريقية عبارة عن حصان بجذع آدمى وهو أحد رموز البطولة والحكمة فى الفكر الإغريقى والفروسية أيضا لكن مع ذلك نجد تطابق الفكرة بين بالداتشينى وحسام حسين بحيث يصور حسين فى عملة حصاناً فى وضع سير أو سير تحفزى وربما أيضا كانت الوضعية استعراضية وجدناها عند فنانين عرب كثيرين لهم ثقلهم فى الفن التشكيلى مثل العراقى أحمد البحرانى المغرم بالأعمال العملاقة ويعود ذلك لما يشكله الخيل فى ضمير الفنان العربى.
نأتى للنقطة الأكثر صعوبة حيث استخدم كل منهم أى بالداتشينى وحسام حسين استخدما الخردة أى بقايا المعادن من تروس وجنازير وقطع حديدية مهملة وتأتى هنا الصعوبة فى استخدام هذه المادة الوحشية والصعبة جدا فى تشكيلها لإظهار هذا الكم من التناسق والتكامل فى المقاييس الحيوانية للفرس والكانتاوروس فى آن واحد التى تشكل العضلات أكثر من ستين بالمائة من تكوينه، وكانت استراتيجية بالداتشينى هى البعد عن التجسيم بنسبة مائة بالمائة لكن حسام حسين ارتفعت عنده آلية التجسيم لأكثر من ثمانين بالمائة فخرج فرسه بشكل مذهل يجسد سطوة هذا الفنان فى السيطرة على خامته الصعبة وتطويعها لسيمترية التكوين النحتى.. كان بالداتشينى يميل أكثر بحكم موضوع للون البرونز الطبيعى والذى هو قريب جدا للون طبيعة الخردة ويرجع ذلك للموضوع الأسطورى الوحشى الذى يجسده بالداتشينى فى الكانتاوروس بينما مال حسام حسين لتقنية الصقل الأكثر صعوبة بحيث استخدم الصقل والطلاء فظهر حصانه قريب جدا لخامة الاستانلس والتى لم يستخدمها غير فنانين قلائل فى الوطن العربى من بينه أحمد البحرانى أيضا. يبقى التساؤل الأكثر أهمية وهو لماذا انفعل الجمهور بهذا العمل لهذا الحد الذى اقترب من حد التقدير والدهشة ؟ الحقيقة أن هذا إن دل فإنه يدل على أن الذائقة الفنية والفطرة السليمة فى التلقى لا تموت مهما كانت الظروف بين شعوب اعتادت أن تجد بين ظهرانيها عباقرة أمثال محمود مختار وعبد البديع وغيرهما كثيرون هؤلاء لن تجد الذائقة الفنية لديهم تموت أبدا لكنها حية تتحين الظروف لتظهر وتصارع الغث وتعلى من شأن الفن الحقيقى.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
كاريكاتير أحمد دياب
الاتـجـاه شـرقــاً
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الأموال العامة تحبط حيلة سرقة بضائع شركات القطاع الخاص
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر

Facebook twitter rss