>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فيروس الحكومة المجهول.. وكلب النمسا

26 مارس 2017

بقلم : مي زكريا




خلال الأسبوعين الماضيين لفتنى موقفان أحدهما فى مصر والآخر فى دولة أوروبية وتحديدا بالنمسا.. وللأسف المقارنة بينهما كانت بالقطع لصالح الدولة الأوروبية من ناحية إعلاء قيمة الإنسانية والمسئولية والرحمة.. سأبدأ برواية الموقف المصرى فليس خفيا أن هناك حالة من القلق والخوف بين قطاعات واسعة من المواطنين فى مختلف المحافظات بسبب ما اصطلح على تسميته بـ«الفيروس الغامض» وأعتقد أنه مسمى معبر ليس فقط عن طبيعة الفيروس المجهول، ولكن عن الجهل لدينا فى إدارة التعامل مع الموقف من قبل المسئولين، حيث تسبب الفيروس فى وفاة 3 أطفال من بين 11 حالة اصيبت تم احتجازهم فى مستشفيات حميات العباسية وإمبابة بعد ظهور أعراض المرض عليهم، مما ساهم فى إزكاء نار الشائعات التى ربما تكون قاتلة بدرجة أشد وطأة من الفيروس نفسه.
مشهد مؤلم ومخيف عندما ترى الأطفال وهم يذهبون إلى مدارسهم يرتدون الكمامات الطبية نتيجة الخوف من إصابتهم بهذا الفيروس الغامض الذى أصبح الشبح الذى يطارد الأهالى بمحافظة الجيزة.. وفى حديث لى مع بعض الأقارب أكدوا منعهم لأطفالهم من الذهاب الى مدارسهم خوفا عليهم من العدوى التى لا يعلمون حتى الآن كيفية الإصابة بها خاصة أن أعراضها مشابهة لأعراض النزلة المعوية العادية، ورغم نفى المسئولين بوزارة الصحة وجود خطر الا انة لا تزال حالة الرعب تسيطر على الاهالى فى ظل حالة التعتيم الإعلامى على الأمر منذ بدايته الشهر الماضي.
المشهد هنا لم ينته ولكن هناك جانباً آخر منه لابد من عرضه، يتمثل فى حالات تسمم التلاميذ بسبب تناول الوجبات المدرسية والتى تكررت فى محافظات السويس والشرقية وبنى سويف وأسوان والمنيا وسوهاج والمنوفية والتى تعدت الآلاف على مدار السنوات الماضية، فحالات التسمم المدرسية لم تكن وليدة هذا العام وإنما ظهرت منذ سنوات واقتصر الامر على تصريحات للإدانة دون اجراءات حاسمة.
أتحدث عن موقفى كـ«أم» لا أختلف كثيرا عن باقى الأمهات بالفعل أشعر بحالة من الفزع على ابنى، فدفعنى فضول المهنة الى أن أذهب لأقف على ابواب إحدى المدارس بمنطقة إمبابة لأجد عددا كبيرا من الامهات فى انتظار أبنائهم فشاركتهم الاحاديث الجانبية والتى أكدن فيها تركهن للأعمال المنزلية لاصطحاب اولادهن الى المدرسة والعودة معهم مع انتشار الشائعات حول انتشار مرض غامض يصيب الاطفال وانصب لومهن على المسئولين فى الدولة الذين يتركون أطفالهن فى مهب الريح.
السؤال الآن للمسئولين بوزارتى الصحة والتعليم ونواب البرلمان أين أنتم وسط هذ الكم من استغاثات الأمهات ومن الشائعات التى تنهش عقول المواطنين ممن يخشون على أطفالهم، ولماذا لم تلتفت الصحة إلى الأمر إلا بعد أكثر من أسبوع، مما زاد الشك لدى المواطن فى أن هناك عدم وضوح وهو أمر معتاد فى بلادنا التى لا ترى أن المسئول يقول الحقيقة فى كثير من الأوقات، ومن هو والمسئول عن التعاقد على الوجبات الخاصة بالمدارس، لكى تتم محاسبته ومن تبعه فى المسئولية أسوة بحكومات الدول الأجنبية التى تحمى حقوق مواطنيها وتحافظ على إنسانيتهم.
الموقف الثانى الذى يحزننى أن أقارن بينه وبين سلوك حكومى تم فى بلادنا، موقف الحكومة النمساوية مع فتاة مات كلبها بعد أن صدمته سيارة فى أحد الشوارع وهى تلعب معه مما تسبب لها فى حالة اكتئاب وهو ما دفع المتحدث باسم الحكومة و محافظ المدينة لزيارتها وتعويضها بكلب آخر و ٢١ ألف يورو ما يعادل ٤٥٠ ألف جنيه مصرى تعويضا عن الضرر النفسى و الاكتئاب وأصدرت قانونا يلزم كل السيارات التى تمر فى الشارع من أمام منزل الفتاة من السير بسرعة وحددت السير بسرعة ٥٠ كم فى الساعة.
نقول للحكومة ببساطة.. هذا سلوك حكومة شعرت بالمسئولية أنها أحزنت طفلة واحدة وقامت بتعويضها عما ألحقته بها من ضرر نفسى.. فكم طفلا وشابا وفتاة ورجلا أحزنتهم قرارات حكومتنا المصرية؟ ومتى تشعر الحكومة بالمسئولية الكاملة إزاء حماية المواطن؟







الرابط الأساسي


مقالات مي زكريا :

استثمار «نص سوا»
ستون عاماً على المرأة تحت القبة
لا تمنحوا البرادعى مجداً زائفاً
مجلس الزوغان
الدواء فيه سم قاتل
من دخل «دعم مصر» فهو آمن

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا

Facebook twitter rss