>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

خزان «جبل الأولياء».. مدخل لحل أزمة المياه

8 مارس 2017

بقلم : د. هيثم ممدوح عوض




التحديات التى يعانى منها الأمن القومى المائى المصرى، تزداد عامًا بعد عام مع الزيادة السكانية، وثبات حصة مصر المائية المقدرة بـ 55.5 مليار متر مكعب فى العام، منذ تحديد هذه الحصة مع الشقيقة السودان فى 1959.
وفى هذا الإطار لا بد أن تعتمد استراتيجية أمننا المائى على محاور ثلاثة أساسية، تتمثل فى تعظيم الاستفادة من حصتنا الحالية، زيادة مواردنا المائية غير التقليدية، والسعى الدءوب إلى زيادة مواردنا التقليدية المتمثلة فى المياه السطحية لنهر النيل.
لقد اعتمدت استراتيجية مصر الرسمية، فى مجال زيادة مواردنا المائية التقليدية، على عشر مشاريع كبرى، تم الإعلان عنها فى أكتوبر 1946، من قبل خبراء وزارة الأشغال العمومية فى هذا الوقت، وكانت مبنية على دراسات استمرت لأكثر من 33 عامًا منذ موسم جفاف 1913، وللأسف الشديد لم يكتمل ولم يتحقق أى من هذه المشاريع حتى وقتنا الحالى، لعدة أسباب (فنية و/ أو سياسية).
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع السد العالى لم يكن مدرجا بقائمة هذه المشاريع فى هذا التوقيت، بل إن وزارة الأشغال العمومية أعلنت معارضتها الشديدة لهذا المشروع، وانبرى صاحب فكرة مشروع السد العالى (وهو المهندس المصرى أدريان دانينوس) للدفاع عن فكرته منفردا، حتى استطاع إقناع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ضاربا بعرض الحائط بآراء مهندسى وزارة الأشغال العمومية فى هذا التوقيت.
وخلال العقدين الأخيرين تم عرض العديد من الأفكار الهندسية التى تهدف إلى تعزيز التعاون مع الأشقاء بأعالى النيل، ومنها ربط نهر الكونغو بنهر النيل، الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط، مشروع بحيرة نو، وتجسير نهر البارو أكوبو وجميع هذه الأفكار توجد عليها تحفظات ضخمة لصعوبة تنفيذ معظمها من الناحية الفنية، وعدم جدوى بعض من هذه المشاريع من الناحية اقتصاديا.
ويظل السؤال الأساسى قائما عن أفضل المشاريع التى يمكن إقامتها بأعالى النيل، لتقليل واستقطاب الفواقد.
الإجابة تكمن فى إزالة خزان «جبل أولياء» المقام على بعد 44 كيلومترًا جنوب الخرطوم، والذى أنشأته مصر فى عام 1937 لمواجهة أشهر سنوات الجفاف، وظل تحت الإشراف المصرى حتى عام 1977 حيث تم نقل الملكية بموجب اتفاقية 1959 للحكومة السودانية ليُستفاد منه أساسيا فى رفع منسوب المياه بالمناطق أمام جسم السد، حتى يمكن رى مشاريع النيل الأبيض الزراعية بمناطق أبو قوتة، الفطيسة، الهشابة، أم جر، والدويم.
وتبلغ السعة التخزينية لبحيرة الخزان 3,5 مليار متر مكعب وتقدر فواقد البخر والتسرب لهذه البحيرة الممتدة لأكثر من 600 كم، ما لا يقل عن مليارى متر مكعب من المياه سنويا.
وكبديل لإزالة الخزان يمكن فقط تفريغه لإثبات أن هذا القرار سوف يقلل من فواقد مياه نهر النيل بما لا يقل عن أربع مليارات متر مكعب سنويا، تتمثل فى انعدام فواقد البخر من مسطح البحيرة، زيادة ميل سطح المياه الحر من ملكال إلى الخرطوم، بما لا يقل عن 20% نتيجة لإزالة فارق التوازن على الخزان، المقدر بستة أمتار، ومنها سوف يزداد إيراد تدفقات النيل الأبيض خلال موسم فيضان النيل الأزرق، خاصة مع تغيير منظومة هذا الرافد الأساسى، نتيجة لوجود خزانى الروصيرص وسنار، وتغيير أسلوب إدارة النيل الأزرق مع تشغيل سد النهضة.
هذا المشروع قد يكون له أثر اقتصادى جيد على كل من مصر والسودان، خاصة مع توزيع الوفر من فواقد المياه، مناصفة بين مصر والسودان، وفقا لاتفاقية 1959، وسيمكن السودان الشقيق من الاستفادة من أكثر من نصف مليون فدان من الأراضى الخصبة الشاسعة المغمورة بمياه الخزان.
 ولكن تخفيف الأثار السلبية التى تجب دراستها، يجب أن تشمل دور الخزان فى التحكم بانسياب النيل الأبيض، التأثير على تشغيل سد مروى بشمال السودان، حجز أعشاب النيل بوقف انتشارها شمالاً، دور الخزان فى تغذية المياه الجوفية، النقل النهرى والسياحة فى المنطقة حيث يوجد هويس ملاحى صغير ملحق بخزان «جبل الأولياء»، الضرر على الأراضى الزراعية أمام الخزان والتى تعتمد على مناسيب مياه مرتفعة ستنخفض حال إزالته أو تفريغه، وتعويض النقص فى قدرات الطاقة الكهربائية والمقدرة بحوالى 25 ميجاوات.
فكرة إزالة أو تفريغ خزان «جبال الأولياء» أراها من أهم الأفكار التى يجب أن تحظى باهتمام القيادة السياسية بكل من مصر والسودان، لما لها من مردود إيجابى فى تعزيز التعاون بين الدولتين الشقيقتين، والذى قد يمثل هذا المشروع دورًا ملموسًا نحو زيادة حصص الدولتين المائية، بالإضافة إلى تقليل المخاطر التى يتعرض لها الأمن المائى للدولتين.
استشارى دراسات تقييم التأثير البيئى، بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss