>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

ظلام الشرق وأنوار المحروسـة

5 مارس 2017

بقلم : د. ياسر جلال




تتعرض مصرنا الحبيبة لحروب شرسة تنتمى الى أجيال حديثة جدا من الحروب حروب لا تسمع فيها أزيز الطائرات ولا هدير الدبابات ولا طلقات المدافع حروب لا ترى فيها أسود الصاعقة والمظلات وألاستطلاع حروب لا يلفحك وجهك فيها لهيب النابلم أو تشم فيها روائح البارود، وهى أيضا حروب لا تمتد آثارها التدميرية إلى مناطق نزاع محدودة أو محاور ضيقة أو أجزاء من الدولة بل تستهدف تدمير الوطن بأسره فهى تستهدف ضرب المجتمع المصرى فى ثوابته التاريخية، هى حروب تبث الفرقة والكراهية وتعمق الخلافات وتشعل نيران الحقد بين أبناء الشعب الواحد هى حروب لا تعرف أخلاق الفرسان أما أخطر ما فى هذه الحرب على الإطلاق أنها مثل الحية الرقطاء لايشعر بها الغالبية العظمى من المواطنين البسطاء خاصة الشباب منهم الا بعد أن تسرى سمومها فى دمائهم النبيلة.
ولا يخفى على أحد أن واحدة من أهم رؤوس الحربة فى هذه المعركة هو إعلام فتاك يهاجم مصر ليلا ونهارا من خلال قنوات ينفق عليها عشرات بل مئات الملايين من الدولارات لتستهدف بشر مصر ومن ثم حجرها، ولاقتناعى بأن هذه الحروب هى الاخطر على مر تاريخ مصر الممتد عبر مئات القرون فقد قررت أن استثمر بعض الوقت محاولا فهم السياسات الاعلامية أو الخطوظ التحريرية لهذة القنوات، لذا قررت أن اتابع إحدى هذه القنوات وأن أحاول جاهدا أن أفهم أهم أسلحتها ومحاور هجماتها على مصر.    
والعجب كل العجب لما رأيت. فلم أر مهنية إعلامية أو سياسة تحريرية أو عمقًا تحليليًا أو سعيًا نحو كسب ثقة أو حتى احترام المشاهد، رأيت قناة يعمل كل من فيها فقط من أجل البحث الدءوب عن الفشل. قناة لا تجد فى بر مصر وبحورها خبرًا واحدًا يستحق الإشادة. أما الاكثر عجبا فهو أننى رأيت هؤلاء يصبون جام غضبهم ليس على محافظة أو وزارة أو حكومة أو حتى على رئيس إنما على مصر كل مصر.
رأيت مساكن تشيد فإذا هم يتجاهلون، رأيت عشوائيات تتقلص فإذا هم يتهكمون، رأيت صحارى تزرع فإذا بهم يشككون، رأيت سحب الصيف تتكاثر بين مصر وأشقائها فإذا بهم يتآمرون، رأيت أعداءالوطن يهاجمون أبطالها فإذا هم يكبرون، رأيت رجالات يستشهدون فإذا هم يشمتون، رأيتهم وهم يتوهمون أنهم يدفعون مشاهديهم نحو ثورة انطفأ لهيبها بينما هما يسوقونهم إلى التقوقع والاكتئاب والعزلة والكراهية وعجبا رأيت مصريين كل طموحاتهم وأحلامهم أن يشقوا الصف بين جيش مصر وشعبها، رأيت من يستحضر من تاريخ مصر القديم والحديث فقط كل البقاع السوداء بينما يتجاهل أنصع الصفحات، رأيت مجموعة من الحمقى الذين يبيعون وطنهم ودينهم لدنيا غيرهم، رأيت أناسًا بلا رموز إلا ممن دفعته الأقدار أن يكون ذات يوم مرشحًا رئاسيًا أسبق وثلة أخرى ممن ضل سعيهم فى الدنيا ومنهم من يعتقد أنه يحسن الصنيع.
رأيت من نسوا مصر فنسيهم المصريون. رأيت من يريد أن يطفئ نور مصر والله يأبى إلا أن تأمن مصر بأنوارها. ورغم أننى على يقين أن هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا إلا أننى آمل أن يعلموا ذات يوم أنه من المستحيل أن تطفئ ظلمات الشرق أنوار المحروسـة.







الرابط الأساسي


مقالات د. ياسر جلال :

خدوا بالكو.. دى مصر ورسائل لا تنتهى
أجيبك ياهذا.... من فعل هذا بمصر؟

الاكثر قراءة

تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
ندرك المعنى الحقيقى لأسطورة الخطيب
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد

Facebook twitter rss