>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير

21 فبراير 2017

بقلم : ناجح إبراهيم




• ذاع صيت الشيخ محمد رفعت بين الناس وأحب الناس القرآن من خلال صوته، وتفهموا آيات القرآن ومعانيها من خلال طريقته فى التلاوة ووقفاته وسكناته وحسن تلاوته لها، وكان الشيخ محمد رفعت يقرأ القرآن بكل جوارحه ومشاعره ويعيش مع الآيات التى يقرأها ويبكى أحيانا، وهو يتلو بعض الآيات، فأراد بعض محبيه أن يسجل له تلاوته، خاصة أن أكثرها كان خارج الإذاعة وفى الحفلات والمنازل واستأذن من الشيخ رفعت فى الأمر، فأمهله الشيخ حتى يستفتى بعض العلماء، فلما ذهب إلى أحدهم يستفتيه فى الأمر رفض بشدة قائلا له: إن تسجيل القرآن صوتيا بدعة لم تحدث من قبل، ولم يجزها أحد من العلماء، فأخذ الشيخ رفعت بفتوى هذا الشيخ ورفض التسجيل ولولا أن بعض تلاميذه ومحبيه استشعر خطأ هذه الفتوى وبعدها عن روح الشريعة وسجل للشيخ رفعت فى غفلة منه واستغلالا لكف بصره لما كانت لدينا كل هذه الأشرطة لهذا الصوت الملائكى الرائع.
• لقد كاد هذا المفتى أن يحرم أجيالا كاملة من أصوات رائعة خاشعة لا تتكرر أمثال الشيوخ العظام محمد رفعت أو محمود الحصرى أو عبد الباسط عبد الصمد أو غيرهم، لو أخذ هؤلاء بفتوى أمثاله. إنه لم يفهم أن القاعدة الفقهية تقول: «إن الأصل فى الأشياء الإباحة».. وليس المنع وأن المنع هو الذى يحتاج إلى دليل وليس الإباحة فما الذى يضير القرآن والدين من تسجيل الصوت لتتمكن كل الأجيال من سماع أروع الأصوات. لقد كاد أمثال هذا المفتى الذى لا يعرف شيئاً عن مقاصد الشريعة أو روح النصوص أو حتى فقه الابتداع والاستنان أن يحرم البشرية كلها من الحفظ الثانى للقرآن».
• لقد حفظ القرآن فى الكتب ويرجع الفضل فى ذلك لسيدنا عثمان بن عفان الذى خاف على القرآن بعد أن قتل الكثير من حملته فى حروب الردة، فأراد أن ينقله من الصدور إلى القراطيس.. ومن العقول وحفظها إلى الأوراق والجلود وحفظها، أما الحفظ الثانى للقرآن والذى أعتبره مهما وعظيما ولا يقل أهمية عن الحفظ الأول فهو حفظ القرآن بـ«قراءاته العشر» قراءة وصوتاً ولهجة وأداءً. وقد سخر الله القراء المصريين العظام لذلك أمثال الشيوخ وأئمة القرآن، رحمهم الله، محمد رفعت ومصطفى إسماعيل والحصرى وعبد الباسط عبد الصمد ومحمود على البنا ومحمد ومحمود صديق المنشاوى وأبو العينين شعيشع.. والشعشاعى وغيرهم.. وكل منهم كانت له بصمة فريدة ونغمات رائدة فى قراءة القرآن.. وقد صدق الملك سعود ملك السعودية الأسبق حينما قال: «نزل القرآن فى مكة وطبع فى تركيا وقرئ فى مصر».. إشارة إلى أن القراء المصريين أعظم القراء صوتاً وأداءً.
• إن هذا الحفظ الثانى العظيم للقرآن الكريم الذى قام به هؤلاء الشيوخ العظام ما كان ليتم ولا ليكتمل لو كان فقه مثل هذا المفتى سائداً أو غالباً، إنه وأمثاله هم الذين جروا البلاء على الشريعة الإسلامية وأرادوا أن يظهروها بمظهر العاجز فى مواجهة الحياة.. أو الناكص عن التفاعل البناء مع الحياة وهم الذين أعطوا أسوأ صورة عن الإسلام وحولوه من دين ديناميكى يتفاعل مع الحياة ويأخذ منها ويعطى، ويعلم الآخرين ويتعلم منهم، إلى دين استاتيكى جامد لا روح فيه ولا حياة.. قابع فى زوايا النسيان فى المساجد أو بين ثنايا الكتب والمراجع، ولو أنهم راجعوا هدى النبى العظيم لوجدوه قد استعار فكرة الخندق من أمة الفرس التى كانت تعبد النار ولم يستنكف عن قبول هذه الفكرة لما طرحها عليه سلمان الفارسى ولم يقل يومها إنها بدعة.. ولم يقل إنها من أمة تعبد النار.. لكنه قبلها وأقبل عليها وطبقها ونفذها وانتصر بها ودحر بها الأعداء.
• ترى لو أن أمثال هذا الفقيه كان مكان عمر بن الخطاب، وهو يقود دولته الحديثة ويطور جيشها، بحيث يحوله من جيش تطوعى كما كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جيش محترف له ديوان وقيادة وجنود ثابتين وله مرتبات ونظم محددة.. ترى ماذا كان سيصنع مع عمر؟.. وماذا سيقوله له؟! إنه كان سيرفض تطوير الجيش وسيبقيه على هيئته الأولى التى لا تتناسب مع اتساع وعظم دولة الخلافة وقتها.. كما رفض بعض الفقهاء أيام الخلافة العثمانية تطوير الإنكشارية بعد تكرار هزيمتها وتحويلها إلى جيش عصرى على النمط الأوروبى الحديث.. مما جعل السلطان العثمانى يبطش بالإنكشارية والفقهاء معاً الذين ثاروا على السلطان وأعلنوا الحرب عليه.
• الدين يضيع بين الجمود والجحود ،فالجامد ينفر الناس من الدين بجموده ، والجاحد ينفر الناس من الدين بجحوده لربه أو لرسوله «ص» أو لعلماء الصحابة والتابعين والسلف الصالح، أو جحوده للشريعة أو للكتاب أو السنة.







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
هذه أخلاق النبوة التى تركناها
عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
المسيح.. ذلك النبت الطيب
الشعراوى فى ذكرى مولده
فقه الواقع وقيمته فى الإسلام
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
إحنا الأغلى
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
كاريكاتير
«السياحيون «على صفيح ساخن
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!

Facebook twitter rss