>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الرسالة الإعلامية فى مصر

11 فبراير 2017

بقلم : د. عبد الله المغازى




لا شك أن الحديث عن الإعلام فى مصر، فى هذا التوقيت، لهو أمر صعب للغاية والسبب أن هناك هجمة شرسة على الإعلام المظلوم الظالم.
وقد تتعجبون عندما أوصف الإعلام بالمظلوم الظالم؛ لأنه كذلك، فالإعلام توليفه تتكون من الإعلامى أو الصحفى وكذلك الوسيلة الإعلامية قناة أو إذاعة أو صحيفة أو موقع وأخيرًا من مصدر ومتلقى من الناس ومؤسسات الدولة المختلفة.
ولا شك أن الإعلام مظلوم لأنه حاول واجتهد وساعد فى تصحيح الثورة المصرية، وفى استعادة هويتها المصرية الحقيقية، وذلك عندما حاول التتار الجدد، بعد ثورة يناير، طمس هويتها الثقافية والحضارية.
أما المقصود بأن الإعلام ظالم والسبب فيه هو أن المحتوى الإعلامى أصبح ضعيفاً جدا، وحسب هوى المالك فى الأغلب، وللأسف، لم نعد نرى إلا لونا واحدا فى أغلب الوسائل الإعلامية إلا مَن رَحِمَ ربّي؛ كذلك تناول البعض الموضوعات والمشاكل العامة فى معزل عما يدور من حرب ضروس على الدولة المصرية، داخليًا وخارجيًا، وكأننا فى ظروف عادية نطالب بما نطالب به من متطلبات اقتصادية واجتماعية من الصعب تحقيقها، لأن هناك ظروفاً داخلية وعالمية بالفعل ضاغطة على مصر.
وعندما أشاهد بعض المسئولين فى هجومهم على الإعلام لأن - من وجهة نظرهم - لا يساند الدولة، أتعجب كل العجب؛ وهنا أقول للمسئولين فى مصر هناك عدة أمور يجب أن نوضحها، ومنها، أنه يجب على المؤسسات والوزارات أن تتيح للإعلام المعلومات الدقيقة والصحيحة، وكذلك الشفافية الشديدة فى اتخاذ القرارات والمعاملات المختلفة، وكذلك تقبل النقد الموضوعى الهادف لصالح الدولة المصرية.
وأقول للمسئولين فى مصر، هناك فرق بين مساندة الدولة المصرية، وهو حق وواجب علينا، وبين مساندة المسئول لأنه هو الدولة، وهذا شىء غير مقبول، خصوصًا إذا كان هذا الشخص يسير على غير هدى، فيجب تصحيح أخطائه عن بينة وعلم ونقد موضوعي.
ولا شك أيضا أن محاولات التشكيك فى أى إنجازات غير مقبولة، من أى وسيلة إعلامية، لكن الرد عليها ليس الغضب، وإنما الرد العملى بتصوير هذه الانجازات وشرحها من قِبَل الخبراء للرد على المتشككين.
ووجدت نفسى - كباحث تعمق فى الإعلام - أحب أن أوضح بعض أمور مهمة عن ميثاق الشرف الإعلامى، وعن حرية الإعلام؛ ففى ميثاق الشرف الإعلامى العربى بالدار البيضاء فى 15 سبتمبر عام 1965 أوجب الميثاق على الإعلام العربي: «أن يعمل على تأكيد القيم الدينية والأخلاقية الثابتة، والمُثل العليا المتراكمة فى التراث البشرى، وأن ينشد الحقيقة المُجردة فى خدمة الحق والخير، ويسعى إلى شد الأواصر، وتعميق التفاهم والتفاعل والتبادل، مادياً ومعنوياً، فى المجتمع العربى والدولى... إلخ». ولأهمية الدور الإعلامي، أصبح من المتعارف عليه عالمياً أن الإعلام أضحى هو السلطة الرابعة فى كل دولة بعد السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
لقد استهدف ميثاق الشرف الإعلامى العربى تقديم الصورة المُثلى والوصول بالمهنة إلى المكانة اللائقة بها، وهذا ما ينبغى أن يكون. لكن للأسف نجد أن الرسالة الإعلامية فى وقتنا الحالى قد فرغت من مضمونها تقريبا - إلا ما رحم ربى - وأصبحت بُوقاً لصاحب السلطة أو لصاحب المال أو لصاحب الهيمنة والسيطرة والنفوذ، تمدح وتقدح وفق السياسة العامة والتوجهات الحاكمة دون مُراعاة لآداب وأخلاقيات المهنة ودون التزام بميثاق شرفها.
ونتج عن ذلك بعض المصطلحات الدخيلة على هذه المهنة مثل (التضليل الإعلامى - التعتيم الإعلامى - التراشق الإعلامى - التصفية الإعلامية - الصحافة الصفراء) إلى غير ذلك من المصطلحات التى شوهت صورة الإعلام لدى المواطنين وأفقدته مصداقيته.
فمن المشاكل الخطيرة التى يعانى منها الإعلام هو خلط الأدوار والوظائف فى ذهن الإعلامي، حيث يعيش الإعلامى دور المذيع والبطل والناقد والزعيم والمثقف أو المسئول والمحرض والقاضى وصانع القرار، وينسى دائماً أنه مجرد أداة (نقل، وتفسير، وتوضيح، ومناقشة) وليس خطيباً أو قاضياً أو زعيماً.
ونؤكد أن هناك مفهوماً سيئا لحرية الإعلام: وهو إن حرية الإعلام تعنى عدم فرض القيود على المهنة أو على من يمارسونها، وعدم حجب المعلومات عنهم أو تزويدهم بمعلومات مشوهة أو مبتورة. وفى المقابل يجب على الإعلامى أن يكون على مسافة واحدة قدر المستطاع من جميع الأطراف والأطياف دون تحيز أو مُحاباة مُراعياً آداب وأخلاقيات المهنة قدر المستطاع.
ولكن مفهوم الحرية الإعلامية كثيراً ما يُساء فهمه أو استعماله:
- فتحت مُسمى «حرية الإعلام» نجد أن هذه الحرية قد انطلقت لكى تتبع العورات وتبث الشائعات وتتعرض لأدق التفاصيل الشخصية فى حياة رموز المجتمع مما يُعد تشهيراً وتضييقاً وتجريحاً.
- وتحت مُسمى «حرية الإعلام» تجد الألفاظ النابية والمشاهد الغريبة التى لا تتفق مع شرع ولا عُرف ولا قيم.
- وتحت مُسمى «حرية الإعلام» تجد التطاول على رموز الأمة وثوابتها دون خجل أو خوف من المسائلة.
- وتحت مُسمى «حرية الإعلام» تجد التنصت على المعارضين وتتبع أخبارهم والتشكيك فيما يمارسونه من أنشطة أو ما يدعون إليه من قيم ومبادئ أو حتى الدستور والقانون.
نحتاج جميعًا وقفة مع النفس، سواء الإعلام أو مسئولى الدولة، ونطالبهم جميعًا بسعة الصدر للحرية، وإتاحة المعلومات الدقيقة والشفافية، ولا تنسوا جميعًا أنكم من المفروض هنا لخدمة شعب مصر، وأننا كشعب مصر لم ننصب «آلهة» لا تقبل النقد الموضوعى الهادف لصالح الدولة المصرية. والله الموفق.







الرابط الأساسي


مقالات د. عبد الله المغازى :

اقتصاد الحكومة واقتصاد الشعب
سيادة الرئيس وتمكين الشباب‎
«25 يناير».. أين نحن الآن؟
مبروك اكتمال مؤسساتنا الدستورية‎
التناول الخاطئ لحادث الطائرة الروسية
حلم الإصلاح
وقفة مهمة للغاية
الثأر لكل شهداء مصر
هل بالكفاءة أم بالثقة تبنى اﻷوطان؟
قراءة فى المشهد السياسى المصرى
مصر تستحق أن تفرح‎
إصرار على الانتحار‎
الصناعة المصرية فى خطر
معًا ضد الإرهاب
عام رئاسى ناجح مضى.. وآخر شاق قادم
التكامل الاقتصادى الأفريقى
الاستثمار فى المواطن المصرى
الأزهر تجديد الخطاب الدينى «2»
الأزهر وتجديد الخطاب الدينى «1»
حقك وحق مصر بالقانون

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss