>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

بكام ومنين؟!

4 فبراير 2017

بقلم : عبدالله المغازي




إن أصعب أنواع الفساد هو ذلك الذى يقننه صاحبه وفقا لأحكام الدستور والقانون واللوائح، حيث لا يمكن لأى أحد أن يشكك فيه مطلقا، إلا إذا كان الشخص خبيرا وعالما ببواطن الأمور، فيكتشف أن هناك إهدار المال العام بما لا يخالف القانون على الورق، لكن يخالف بكل أسف الضمير الإنسانى والواقع على الأرض، خصوصا إذا كان قرار جهة الإدارة مثلا لتكهين أشياء صالحة وسليمة لمجرد أنها ليست موديلات السنة أو السعى الحثيث لزيادة رواتب كبار الموظفين والوزراء لبلد يعلن مسئوليها ليل نهار لشعبهم الفقير أننا فقراء نجيبلكم منين؟!
ولا شك أننا مازلنا فى مصر نعيش حالة غريبة وعجيبة، ففى مصر يحدث الشىء وعكسه فى آن واحد، ولعل هذا بسبب أننا مازلنا فى مرحلة انتقالية صعبة لم تنته بعد.
وفى هذا المقال سأقتبس بعض كلمات سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى وهى: «بكام ومنين» وذلك لتوضيح عدة أمور سوف نتناولها فى هذا المقال، عدة أمور فى نقاط بسيطة.
الأمر الأول: طلب مجلس الوزراء من مجلس النواب زيادة رواتب الوزراء ونوابهم (وصحيح اللى اختشوا ماتوا فعلا) فى الوقت الذى يعانى فيه كل أطياف الشعب المصرى كله، خصوصا الموظفين، من ارتفاع الأسعار فى ظل رواتب لم تزد بعد التعويم الأخير، فهل الحكومة المصرية تريد أن تنجو من غرق الجنيه المصرى بعد تعويمه ومش مهم يغرق الشعب كله فى بوتقة نار الأسعار؟ بكام ومنين يا سيادة رئيس مجلس الوزراء؟
الأمر الثانى:  سيارات السيد رئيس مجلس النواب، وعدم الاقتناع التام بالبيان الصادر من الأمانة العامة لمجلس النواب المصرى، فهو بيان قد يطلون على البعض، لماذا؟ لأننى كنت عضو فى البرلمان السابق وتداولنا نفس المشكلة مع الدكتور سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب السابق، ورفضنا شراء سيارات جديدة لأن فى هذا شبهة إهدار المال العام، نحن دولة فقيرة جدًا، والسيارات الموجودة اؤكد لكم بحالة جيدة جدًا، وتكهين السيارات بفعل فاعل إرضاء لرئيس مجلس النواب الرجل المحترم د.على عبدالعال. لدينا سيارات «مرسيدس» و»بى أم دبليو» مصفحة وبحالة جيدة جدًا. بكام ومنين يا مجلس النواب؟
وفى ذات الموضوع صدر بيان من الأمانة العامة لمجلس النواب به اعترافات ومعلومات خطيرة تستوجب التحقيقات والمساءلة القانونية عما جاء به وهذا ما تم تأكيده فى خطاب موجه من النائب محمد أنور السادات إلى السيد الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، ردًا على بيان الأمانة العامة بشأن شراء سيارات للمجلس بقيمة 22 مليون جنيه، حيث أشار السادات إلى ما يلى:
أولا: ذكر بيان الأمانة العامة لمجلس النواب أن مجلس الوزراء نهاية عام 2015، أثناء إدارته المالية والإدارية لشئون المجلس فى غياب البرلمان، تم نقل السيارة المصفحة المخصصة لرئيس المجلس إلى مجلس الوزراء، وفى هذا التصرف تعدى على أموال المجلس، فكيف لمن يقوم على إدارة سلطة مستقلة مؤقتًا أن ينقل أموال ومنقولات وأصول تمتلكها هذه السلطة إلى سلطة أخرى منفصلة عنها ماليا وإداريا، دون مقابل، بما يعد تبديدًا واضحًا للممتلكات الخاصة بالمجلس، ويجب على المجلس اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة السيارات وقيمة استخدامها خلال فترة عامين، أو استعادة القيمة الكاملة للسيارات وإبلاغ النيابة العامة عن المسئولين عن جريمة التبديد وإهدار المال، حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم. ونتساءل عن مصير سيارات رئيس مجلس الشورى المصفحة التى آل لمجلس النواب امتلاكها حسب الدستور؟ أين هذه السيارات؟ ولماذا لا تستخدم بدلا من شراء سيارات جديدة؟
ثانيا: ذكر بيان الأمانة العامة أن المجلس فى غياب أعضائه قام القائمون على إدارته آنذاك بتكهين عدد 25 سيارة ركوب! ولنا أن نتساءل هنا عن موديلات تلك السيارات، وحالتها وقت التكهين، وسعر وتاريخ البيع وقت التكهين، وأسئلة أخرى كثيرة كى يتبين لنا رشد أو سفه هذا القرار المالى المتخذ فى غياب البرلمان.
كما ذكر البيان أنه تم توريد قيمة هذه السيارات للموازنة العامة للدولة، وهنا نتساءل عما يفيد توريدها لحساب المجلس فى موازنته باعتبارها أصواً وممتلكات خاصة بالمجلس، حيث لم ترد بذلك المبلغ بند واضح فى الحساب الختامى. كما جاء أيضا أنه وفى غياب مجلس النواب قام القائمون على شئونه بطلب زيادة فى موازنة المجلس لشراء سيارات جديدة، ونتساءل هنا أيضا عن دواعى هذا الإسراف والبذخ فى وقت نطالب فيه الشعب بالتقشف وتحمل الإجراءات الاقتصادية القاسية؟
ثالثا: أفاد بيان الأمانة العامة بعدم توريد السيارات حتى الآن، مع أنه تم التعاقد عليها فى فبراير2016، أى بعد انعقاد المجلس وتم دفع كامل القيمة كما هو مسجل بالحساب الختامى لموازنة المجلس 2015/2016؟ وأتساءل، أين السيارتان؟ وما الإجراءات المتخذة حيال هذا التأخير مع وزارة الدفاع المسئولة عن التوريد؟ وهل يمكن إنهاء التعاقد واصلاح الوضع؟ وكيف تم إدراج كامل القيمة فى الحساب الختامى دون استلام السيارات حتى الآن؟
رابعا: قامت الأمانة العامة بالزج باسم وزارة الدفاع فى محاولة لغلق باب المساءلة المالية على عمليات شراء السيارات وهذا تصرف غير مسئول حيث أن وزارة الدفاع من أكثر الوزارات دقة وصرامة فى اتخاذ الإجراءات ولا يجب الزج بها فى مثل هذه المعاملات.
فهذا يدل على أن هذه المخالفات تقع تحت تصنيف عذر أقبح من ذنب.
الأمر الثالث: كنت أتمنى مع ظهور مجموعة قنوات مشهورة تم إطلاقها حديثا مملوكة للدولة بصورة غير معلنة ـ على طريقة اللى نازل محطة المطار السرى ـ أن يكون لها رسالة إعلامية واضحة وهادفة للمواطن المصرى، لا أن تكون الرسالة الإعلامية بنظام «اشرب يا مواطن عشان تنسى» وكام كنت أتمنى بدلا من برامج مكررة ورتيبة وما أكثرها لمحاولة فرفش المواطن وانقاذه من السكر والضغط والدولار أن يتم إنقاذ صرح عملاق اسمه اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى العريق والأمر ليس بجلل ولا صعب، خطة هيكلية على ثلاث سنوات لتقليص عدد العاملين غير المهنيين والفنيين (معاش مبكر اختيارى) وخمس أو ست قنوات فقط تسخر لها كل إمكانيات ماسبيرو، السؤال بقى: بكام ومنين يا سادة؟!







الرابط الأساسي


مقالات عبدالله المغازي :

خيارات صعبة
مشكلة فى مصر لم تحل بعد
المشهد السياسى إلى أين؟
الشباب والإنسان المصرى
الأمل والحلم
صناعة اﻷمل وبناء الشعوب
باﻷمل والعمل
نحو محاولات دعوة الهوية المصرية
زيارات الرئيس
أين الخيال التشريعى؟
التحالف الشعبى بطل «30 يونيو»

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
يحيا العدل
قبيلة الغفران تنظم معرضًًًا فنيًاً فى جنيف لفضح ممارسات النظام القطرى ضد حقوق الإنسان

Facebook twitter rss