>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

1 فبراير 2017

بقلم : باسم توفيق




فلترحل يا ذا العينين الناعستين نحو مصير حزين يحمل حابى المقدس جسدك الأبوللونى الجميل ويمضى بك إلى الخلود إلى ضفاف خالية إلا من دموع عذارى الغاب الذين سوف يبكونك كما بكين نركسيوس المفتون بصورته كما يبكين فتيات المحيط على إيكاروس الذى حملته أحلام الشباب عاليا نحو هليوس وألقت به فى أعماق البحر الأيجى... فلتسلم روحك يا أنطونيس العزيز ولتحمل اسمك بقعة رائعة فوق شطى النيل المقدس.. ولتنبضى يا مدينته الجديدة بالحياة والحب هكذا رثى الشاعر الرومانى سيليوس ماركوس الشاب الوسيم أنطونيوس الذى خلد الفن وسامته وتناسق مقاييسه الجسدية والذى ربما اتخذه الفنانون مثالا وموديلا حيا على اكتمال المقاييس الجسدية للشاب الرياضى ولن نبالغ إذا قلنا إن النموذج الأنطونينى حل محل النموذج الأبوللونى كما حل النموذج الأبوللونى قبل ذلك محل نموذج الكورس الشهير حيث إن النحت الكلاسيكى أصبح منذ عهد بوليكلتيس وفيدياس وميرون يبحث عن غاية التناغم بين أعضاء الجسد البشرى حتى تبرز كسيمفونية موسيقية تتناغم وتتآلف وتوحى للعين بفكرة الجمال من خلال هذا التناغم. وهذا النموذج الشهير لجمال تناسق المقاييس هو موضوع أحد أهم المعارض التى تقيمها إدارة المتاحف الفرنسية حيث يستعد متحف اللوفر الباريسى فى التحضير لمعرض يبدأ فى شهر إبريل القادم ويستمر حتى شهر ديسمبر تستضيف فيه إحدى قاعات اللوفر عددًا كبيرًا من القطع النحتية للشاب أنطونينوس الذى كما قلنا يمثل قمة اكتمال المقاييس فى عالم النحت حتى أنها أصبح النموذج الأمثل للفنانين على مستوى العالم القديم بداية من العصر الفضى وحتى القرن السادس الميلادى وحتى بعض الانقطاع الذى أصاب طقس النحت فى الصراع على إظهار قيم التناسق فى الجسد البشرى فى العصور الوسطى فلقد استكمل النحاتون فى أوج عصر النهضة بشقيه الرينيسانس والباروك استلهام هذا المال المكتمل فى الجسد البشرى الذى يمثل قمة النحت فى العصور الكلاسيكية.. يستضيف متحف اللوفر أكثر من 50 قطعة من متاحف العالم بالإضافة للقطع التى يملكها بين معروضاته وبين المخازن أيضا حيث أتم ترميم تسع قطع كان العمل على ترميمها مستمر على قدم وساق فى العامين الماضيين حتى تخرج فى أبهى صورها من بينها قطعة ضخمة يتعدى حجمها حجم تلك الموجودة الآن فى صالة النحت الرومانى والمكتشفة فى فيلا بورجيزى، لكن المؤسف أن المعرض لن يضم قطعا من أهم القطع النحتية العبقرية التى اكتشفت لأنطونينوس والتى تملكها مصر وهى بدون مبالغة تعدى الأربعين قطعة وهذا يعتبر ثلث نماذج أنطونينوس النحتية على مستوى المعروض والمكتشف وسوف يركز المعرض على قطع الرأس والجزع كذلك البدن المكتمل ومن بين القطع المعروضة أيضا تمثال كامل لأنطونيوس اكتشف منذ 11 عاما فقط فى إحدى أقاليم تركيا. الحقيقة أن النماذج الموجودة لأنتونيوس تتعدى ما يقرب من 200 نموذج موزعة بين عصور كثيرة مما يدل على أن النموذج الأنتونينى قد سيطر على الكثير من الفنانين فى عصور عدة ومن أجمل هذه النماذج تلك الرأس الضخمة لأنتونيوس الموجودة فى جناح دينون بمتحف اللوفر بباريس والذى يعتبر بحق من أكمل النماذج من حيث إنه بورتريه واضح للرأس وملامح الوجه مع تصفيفة الشعر التى اشتهر بها الإله أبوللو الأغريقى ثم بعد ذلك سميت بتصفيفة الشعر الأنتونينى نسبة لأنتونيوس فيما بعد وبغض النظر عن نظرية الجسد الرياضى للذكر فإن أنطونيوس نفسه صاحب حكاية تراجيدية كبيرة أحاطها الغموض واختلطت بالحكايات الشعبية سواء المحلية فى مصر الرومانية أو فى روما نفسها فأنتونيوس نفسه مجرد شاب بسيط من آسيا الصغرى (تركيا حاليا) ألتحق بالقصر الإمبراطورى فى روما وهناك روايات كثيرة لذلك فالبعض يرجح أنه كان أساسا ابنا لعبد معتق لكن فى النهاية ولشدة وسامته وتمتعه بذاكرة قوية فى حفظ الشعر أصبح نديما للإمبراطور الرومانى هادريانوس والذى اصطحبه معه فى رحلته إلى مصر فى عام 130 ميلادية وأثناء رحله نيلية باتجاه أسوان غرق أنطونيوس الجميل وفى الموقع الذى غرق فيه والذى كان أطلالا لمدينة فرعونية قديمة قرر هادريانوس بناء مدينة جديدة وإطلاق اسمه عليها (أنتينوبوليس) وظلت تعرف باسمه حتى الآن مع بعض التحريف (مدينة قنا حاليا) حيث تطور الاسم من أنتينوبوليس لأنصينا فى العصر الرومانى المسيحى ثم قنا حاليا وتعتبر أطلال المدينه القديمه هى محل بلدة الشيخ عبادة حاليا. حصل اللوفر على هذه القطعة النادرة التى كانت أساسا مملوكة لأسرة بورجيزى الإيطالية والتى كان قصرهم (فيلا بروجيزى) فى روما متحفا يضم أهم التحف الرومانية والنسخ الرومانية لأعظم الأعمال الأغريقة القديمة وربما أيضا بعض القطع الأصلية التى لا يعرف تاريخها على وجه التحديد لكن هذه الرأس للفتى أنتونيوس وجدت فيما بعد بفيلا ماندرونى بإيطاليا وتعتبر من أهم مقتنيات اللوفر الآن. ويمثل هذا البورتريه النصفى لأنتونيوس ذوق القرنين الثانى والثالث الميلادى فى فن البورترية وهو يتشبه فيه بالإله أبوللو إله الفن والشمس عند الإغريق والرومان وخاصة تصفيفة الشعر الشهيرة التى اشتهرت بها تماثيل أبوللو. لكن علينا أن نؤكد أيضا أن معظم تماثيل أنتونيوس قد تكون هى نفسها تماثيل لأبوللو وإلا سوف يكون من قبيل المبالغة أن نقول إن أنتونيوس أحتل مكان أبوللو فيما بعد القرن الرابع الميلادى.. والدليل على ذلك هو ذلك الخلط بين تماثيل أبوللو وأنتونيوس لدرجة أن هناك تمثالاً بإحدى قاعات المتحف المصرى بالتحرير هو أساسا لأنتونيوس لكنه معنون خطأ بأنه تمثال الإله أبوللو. مات أنطونيوس وهو فى عمر عشرين عاما وكتب بعض الشعراء الرومان المغمورين ملحمة أطلقوا عليها الملحمة الأنتونينيه تخليدا لذكراه نظرا لحب هادريانوس الشديد له.

 







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص

الاكثر قراءة

شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
جروس «ترانزيت» فى قائمة ضحايا مرتضى بالزمالك
وانطلق ماراثون العام الدراسى الجديد

Facebook twitter rss