>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

رحل صياد القوافى.. وداعا سيد حجاب

29 يناير 2017

بقلم : محمد بغدادي




فى مساء صيفى عام 1962 التقى بجمعية الأدباء المهندس سيد حجاب القادم من المطرية حاملا معه مخطوطة ديوانه الأول «صياد وجنية».. والقادم من الإسكندرية المجند فؤاد قاعود ليقضى فترة تجنيده بالقاهرة حاملا معه أشعاره والتى بدأ ينشرها على صفحات «صباح الخير».. فى باب جديد استحدثه الشاعر الكبير صلاح جاهين «شاعر جديد يعجبنى».. والقادم من الجنوب عبد الرحمن الأبنودى حاملا معه أول دواوينه «الأرض والعيال».. وكانت تلك الأصوات الشعرية الجديدة تبحث عن آذان تسمعها.. وصفحات تتسع لقصائدهم.. وكانت فرحة فؤاد قاعود بزملائه الشعراء كبيرة.. فقرر أن يصحبهم معه لزيارة صلاح جاهين فى منزله.. ليلتقوا بالشاعر الكبير لأول مرة.
وفى منزل جاهين.. بدأ يسمع فى صمت مريب أولى قصائد سيد حجاب.. وكان جاهين يسمع مطرقا دون أن يلتفت لحجاب.. حتى أتم قصيدته.. فطلب أن يسمعه قصيدة ثانية.. دون أن يلتفت إليه أيضا.. وظن الشاعر الشاب أن القصيدة الأولى لم تعجبه.. فبدأ فى إلقاء الثانية.. فما أن فرغ منها.. حتى طلب جاهين.. قصيدة ثالثة.. ورابعة.. وما أن انتهى منها حتى قام جاهين مهللا فاحتضن الشاعر الشاب.. ونظر إلى فؤاد قاعود قائلا: «إحنا بقينا كتير يا فؤاد».. ومن يومها بدأ سيد حجاب فى نشر قصائده على صفحات مجلة «صباح الخير».. وبدأ انتاجه الغزير فى التدفق حتى نشر عام 1996 أول دواوينه «صياد وجنية» عن دار «ابن عروس» التى أسسها ــ أيضا ــ صلاح جاهين لنشر دواوين وأشعار العامية المصرية.. ومنذ تلك الليلة بدأت تتشكل ملامح حركة شعر العامية.. التى أسسها الرعيل الأول من سبيكة شعراء العامية العظام.. بقيادة صلاح جاهين.. والتى كان سيد حجاب أبرز أبنائها.. وأنبل فرسانها.. وأخلصهم للقصيدة والأغنية معا.. بعد أن وضع اللبنات الأولى لهذا الشعر الجديد والد الشعراء.. والرائد الأول.. الشاعر الكبير فؤاد حداد الذى كان يقضى فترات مفتوحة فى معتقل الواحات ضمن مجموعة كبيرة من كبار المثقفين من قيادات اليسار المصري.
وبغياب عم سيد كما كان يحب أن يناديه كل الأصدقاء.. تتداعى كل الذكريات التى تركها لنا شاعرنا الكبير.. ونفقد كل هذا الزخم الذى كان يؤنس غربتنا فى هذا الزمن الرديء.. كان عم سيد أحد أهم الأصوات العامية الأكثر ثقافة.. وكان مطلعا على تجارب الشعراء العالميين.. ولذا كان لشعره نكهة خاصة.. وملامح تميزه عن غيره من شعراء العامية.. وكانت غنائيته الشديدة.. وحسه المرهف.. ونبله الخلوق جعلت لقصيدته بريقا خاصا.. فقد كان حريصا على المترادفات بإيقاع وجرس موسيقي.. وتراتب حروفى متشابهة.. فتفرد بلعبة هذا الجناس الناقص والتام ببراعة غير مسبوقة.
لم يقترب من السلطة.. ولم يحاول التزلف إليها.. وظل قابضا على مبادئه.. منزعجا أشد الانزعاج إذا خان الشاعر قصيده.. أو خان البسطاء الذى دافع عنهم طوال رحلته الإبداعية.. حتى أنه عندما ترك صلاح جاهين مجلة صباح الخير وذهب ألى الأهرام فى بداية الستينيات.. وكان أهرام «هيكل» فى ذلك الزمن يمثل السلطة فى أوج عنفوانها.. فغضب جدا واعتبر أن أستاذه تنكر للبسطاء.. وذهب ليكون قريبا من السلطة.. فتوجه لجريدة الأهرام وترك له رسالة قصيرة مقتضبة كتب فيها: «بنى ملوك مصر القدماء الأهرامات ليدفنوا فيها وتكون مقابر لهم.. وأنت اخترت (الأهرام) وفضلتها على دار «روز اليوسف».. لتكون ملكا».. وحزن جاهين حزنا شديدا عندما قرأ هذه الرسالة ــ ولم تكن التليفونات متاحة فى ذلك الزمن ــ فأرسل جاهين تلغرافا لسيد حجاب من جملة واحدة: «احضر حالا والدك فى خطر!!».. إلى هذا الحد كان سيد حجاب حريصا على الانتماء إلى مبادئه قابضا على انحيازه للفقراء فاعتبر أن جاهين خان قضيته!!، وعاد حجاب لمنزله بعد منتصف الليل ليجد هذه البرقية.. وفى أول اتوبيس فى الخامسة صباحا توجه عم سيد إلى منزل صلاح جاهين وكان يسكن فى أول شارع الهرم.. فطرق الباب وفتح جاهين.. ولم يتركه ليلقى عليه السلام.. ولكن جاهين ضربه بالقلم على وجهه ثم أخذه فى حضن دافئ طويل وأخذ يشرح الأسباب التى دعته للذهاب إلى الأهرام.. ولكن لشدة إخلاصهما كان كل منهما حريصا على أن يشرح موقفه ويخشى أن يخون قضية الشعر أو البسطاء.. حكى لى هذه الحكاية عم سيد فى حلقة خاصة عندما كنت أقدم برنامج صالون دريم منذ سنوات.. وداعا أنبل الشعراء وداعا عم سيد.







الرابط الأساسي


مقالات محمد بغدادي :

خط الدفاع الأول
الوطنية والتخوين.. فى خلط أوراق الجزيرتين!
لا تهينوا شعبا عريقا!
برج الأزاريطة المائل!
.. وهل العالم جاد فى مكافحة الإرهاب؟!
أبو أمك.. اسمه إيه!
الصين معجزة إنسانية ومصر ضيف شرف
الثقافة فى أحضان التنمية المحلية
الله لا يحتاج لحماية من البشر
فى ذكرى صلاح جاهـين
قبل تشكيل مجلس مكافحة الإرهاب!
أيام الكابتن غزالى
المسرح فى مواجهة الإرهاب
مبروك.. إلغاء الثانوية العامة!
الموت على الأسفلت
انتخابات النقابة.. وشرف الخصومة
سيمبوزيوم النحت.. يحاصر القبح
القتل على الهوية.. والفرز الطائفى!
الفساد.. والإرادة السياسية
هل سيحقق «النمنم» حلم الناشرين؟
فى الجنادرية.. مصر عادت من جديد
«مولانا».. على طريقة «التوك شو»!
«مولانا».. بين الدين والسياسة!
منزل صلاح عـبد الصبور فى خطر!
شجرة المحبة فى ملتقى الأقصر
فى وداع جميل شفيق
الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى!
قبل إقرار قانون الجمعـيات الأهلية!
أدب نجيب محفوظ.. و«قلة أدب» التراث!
وداعا كاسترو.. آخر الزعماء
الانفلات الإعلامى.. وحبس نقـيب الصحفـيين!
هل يفلت ترامب من اللوبى الصهيونى؟
نار البنزين.. ولعنة التعويم!
«مؤتمر الشباب» أخطاء الماضى.. ومخاوف المستقبل!
الصندوق الأسود للصناديق الخاصة!
المعلم شحاتة المقدس.. وسائق التوك توك!
احتفالات أكتوبر على الطريقة الفرعـونية!
البلطجة الأمريكية إلى أين؟!
مافيا الهجرة غير الشرعية
عودة المسرح التجريبى
الفساد.. أقوى تنظيم دولى فى العالم!
الفساد هو الحل.. أزمة لبن الأطفال!
غول الفساد.. والمساءلة القانونية!
التمثيل «المهرج» فى الأوليمبياد!
القمح.. وفساد الأمكنة!
الإنجاز.. والتشكيك.. والديمقراطية
الربيع العربى.. وخريف أردوغان!
مهــزلة الضــريبة المضـافة!
الإرهاب.. من نيس إلى أنقرة!
كوميديا المسلسلات.. ودراما «المقالب»!
30 يونيو ثورة شعـب
فوضى الإعلانات.. والعبث بالتراث
لا يحق لكم إهانة المصريين!
جودة التعليم.. وتسريب الامتحانات
تجديد الخطاب الثقافى
زلزال المنيا بدأ فى الثمانينيات
أسقطوا الطائرة.. لإسقاط مصر
مصر تتألق خارج مصر (!!)
أزمة الصحافة.. وإدارة الأزمة!
صراع الديناصورات على جثة سوريا
الإرهاب الاقتصادى.. داخلى وخارجى!
الإعلام وإدارة الأزمة.. وخطاب الرئيس
سلمان والسيسى.. فى مواجهة سايكس بيكو الجديدة
الفن والاقتصاد.. بجامعة المنيا
فزع الجامعات والأندية من الموسيقى!
فن تعذيب المواطن.. وتـَنـَطَّع التاكسى الأبيض!
أكبر متحف مفتوح فى العالم
مأساة الإعلام بين محلب والسيسى
علاء الديب.. آخر النبلاء
أزمة الأمناء والأطباء.. ومقاومة التغيير
وزير.. من جهة أمنية
إعـلامنـا الخاص والعام!
فى ذكرى ثورة 25 يناير الغرب يدير حروبنا بـ(الريموت كنترول)
الانفلات السياسى والانفلات الأمنىوجهان لعملة واحدة
الانفراد إخواني.. والإحباط للجبهة الوطنية..
ثورة يوليو والإخوان.. من تنكر لتاريخه فقد مستقبله
الربيع الليبي.. والخريف المصرى .. ونجح الليبيون فيما فشل فيه المصريون
الأمة المصرية.. ودولة الإخوان
أوفي المشير بوعوده.. فهل سيفي الإخوان بعهودهم؟!
شعار المرحلة: «يا أنجح أنا.. يا الفوضى تعم!!»
الفرصة الأخيرة.. لكي تسترد مصر مكانتها..
الحكومة الربانية بين أبوتريكة.. وإسماعيل هنية
أطماع «الإخوان».. بين الطفولة الثورية.. والأخطاء السياسية
الدولة المدنية.. والدولة الدينية بين «الإخوان» و«الفلول»
الإخوان.. و«التزوير المعنوى» لانتخابات الرئاسة
مناظرة عمرو موسي « 1ـ صفر» لصالح الدولة المدنية
حسن أبو الأشبال والنفاق الإعلامي المهين!
وهل قامت الثورة لتأديب عادل إمام؟!
الخلطة الإخوانية.. فى المواجهات التليفزيونية
فزع الإخوان.. من فلول النظام
في كل مئذنة.. حاوٍ، ومغتصبُ...

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss