>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فى وداع جميل شفيق

25 ديسمبر 2016

بقلم : محمد بغدادي




كنت اليوم الاثنين على موعد مع الصديق والفنان الكبير جميل شفيق.. لكى نلتقى بالأقصر.. حيث يستضيفه ملتقى الأقصر الدولى التاسع للتصوير.. ليشارك بأعماله الفنية الفريدة.. فقد سبقنا بالسفر مع فنانى هذه الدورة المميزة.. يوم الرابع عشر من ديسمبر الجاري.. واليوم كنا سنحضر حفل تكريم الفنانين المشاركين فى هذه الدورة.. وكان الفنان جميل شفيق من الفنانين الحريصين على حضور هذا الملتقى.. ولكن لم يمهله القدر ليكمل لوحته الأخيرة.. وفارق الحياة ظهر يوم الجمعة.. أثر نزلة برد حادة.. تاركا لنا فراغا فنيا قد لا يستطيع ان يشغله أحد غيره.    
فالفنان التشكيلى جميل شفيق عاشق للرسم بالأسود على مساحات الفراغ المتسع بالأبيض.. كان هاجسه الأول هو العودة للحمية المفتقدة بين البشر.. وعالم الكائنات المتناثرة من حوله.. لذلك تميزت مفرداته بالعودة للطبيعة البكر.. رافضا العوالم المصنوعة من حوله بلا صدق.. وبلا روح.. أو حميمية.. فقد نجح جميل شفيق فى أن يخلق لعالمه مفردات خاصة جدا.. ذات حيوية من ناحية.. ورؤية فلكلورية ضاربة فى عمق التراث من ناحية أخري.. ففى أعماله مفردات ذات دلالات يلتقطها من الحياة.. كالحصان.. والمرأة.. وصلصال الطيور.. وهذه المفردات دائما ما تزين لوحاته.. ولكن نجدها تنطلق فى المطلق.. فى الهواء العاري.. حيث الحرية.. والسماء المفتوحة.. وهذه العناصر والرموز.. نجدها محبوسة فى برواز أسود ثقيل وكأنه جزء من اللوحة.. فعن هذه المشاعر المختلطة يرسم جميل شفيق.. يرسم الوطن فى حالة التردى.. فهو يرسمنا فى داخل القيود.. وإن كان يترقب أملا مجهولا.. فى صورة الطير.. لعله يكون الخلاص الذى سينطلق على جناح طيوره.. فهل هو طائر النورس الذى اعتبره «جان ككوتو» صوت الغير العائد.. أم هو طائر النار عند الشاعر «سان جون بيرس» حيث: يلتقط حبات النار من رئة المنتظرين.. لكنه يعود حاملا شمسا ومنارات.. إنها كائنات جميل شفيق المسكونة بالخرافة والتراث.. والسكينة المشحونة بترقب الانتظار للمجهول.
عرفت الفنان جميل شفيق عام 1978 عندما أنهيت خدمتى العسكرية بالقوات المسلحة كضابط احتياط.. غائب عن عالم الصحافة لسنوات طويلة.. فرحت اتلمس طريقى.. فى كل الصحف وقادتنى قدماى إلى دار التعاون.. وكنت أحمل معى بعض الرسومات والأعمال القديمة.. وفوجئت بإعجابه بها.. وطلب منى كتابة خطابا على الفور لرئيس مجلس الإدارة كطلب للتعيين.. وكنا فى شهر رمضان.. وقال لى: «بعد العيد ساكون سعيدا بانضمامك لأسرة دار التعاون الصحفية».. وكان الفنان جميل شفيق آنذاك مستشارا فنيا لدار التعاون.. وشاءت الظروف.. أن أعمل بمجلة صباح الخير.. بدار روزاليوسف قبل أن يأتى العيد.. بعد أن التقيت الفنان حسن فؤاد.. ومن يومها وانا اتابع فناننا الجميل «جميل شفيق».. كرسام صحفى.. وفنان تشكيلى من طراز خاص.. وككل الفنانين الذين عملوا بمهنة الصحافة.. الذين نسوا انفسهم والتهمت الصحافة سنوات عمرهم الجميل.. وأيضا أبعدتهم عن اللوحة بمفهوم الفن التشكيلي.. فأول معرض أقامه جميل شفيق فى أتيليه القاهرة كان عام 1989 حينما شجعه المثال والفنان عبد الهادى الوشاحى لإقامة أول معارضه فى أتيليه القاهرة..  والذى حضر افتتاحه الفنان الكبير حسين بيكار وأطلق عليه (إلياذة شفيق).
ورغم أن الصحافة تلتهم عمر وجهد الفنان التشكيلى.. إلا أنها لعبت دورا مهما فى حياة الفنان جميل شفيق.. فجعلته أكثر قربا من الناس.. وكيف يمكن أن يقدم لهم شيئا يفهمونه.. ولكنه مختلف.. فعندما تخريج الفنان جميل شفيق فى كلية الفنون الجميلة.. قسم التصوير.. عمل بالصحافة فى دار التعاون بالمجلة الزراعية.. فى ظل الحالة الثورية التى سادت المجتمع المصرى بعد ثورة يوليو 1952.. حيث بدا الحديث عن دور العمال والفلاحين هو أهم ما تطرحه الصحف آنذاك.. الأمر الذى كان يعنى الوصول إلى هذا الجمهور بأبسط الوسائل وأكثرها جذبا.. فخلق عمل الفنان جميل شفيق فى صحافة الفلاحين نوعا خاصا من المتعة.. حيث اتاحت له الصحافة فرصة لا تتكرر.. عندما خرج فى رحلات صحفية جاب فيها ربوع مصر كلها.. فأعطت هذه الرحلات الفنان جميل شفيق رصيدا ثريا.. حيث لعبت دورا إنسانيا وأساسيا فى حياته.. لأنه عاشها كصحفى وكفنان تشكيلي..  وهذه الذخيرة الإنسانية.. والحصيلة البصرية.. ظهرت بعدها بسنوات كثيرة.. فى معظم لوحاته.. ولكنه كما يرحل الفرسان ترجل فجأة عن حصانه الجامح العنيد الذى طالما زين لوحاته.. وغادرنا ببساطة وبلا ضجيج كما كان دائما.. وداعا عم جميل.  

 







الرابط الأساسي


مقالات محمد بغدادي :

خط الدفاع الأول
الوطنية والتخوين.. فى خلط أوراق الجزيرتين!
لا تهينوا شعبا عريقا!
برج الأزاريطة المائل!
.. وهل العالم جاد فى مكافحة الإرهاب؟!
أبو أمك.. اسمه إيه!
الصين معجزة إنسانية ومصر ضيف شرف
الثقافة فى أحضان التنمية المحلية
الله لا يحتاج لحماية من البشر
فى ذكرى صلاح جاهـين
قبل تشكيل مجلس مكافحة الإرهاب!
أيام الكابتن غزالى
المسرح فى مواجهة الإرهاب
مبروك.. إلغاء الثانوية العامة!
الموت على الأسفلت
انتخابات النقابة.. وشرف الخصومة
سيمبوزيوم النحت.. يحاصر القبح
القتل على الهوية.. والفرز الطائفى!
الفساد.. والإرادة السياسية
هل سيحقق «النمنم» حلم الناشرين؟
فى الجنادرية.. مصر عادت من جديد
رحل صياد القوافى.. وداعا سيد حجاب
«مولانا».. على طريقة «التوك شو»!
«مولانا».. بين الدين والسياسة!
منزل صلاح عـبد الصبور فى خطر!
شجرة المحبة فى ملتقى الأقصر
الهلع الإخوانى.. والهبل السياسى!
قبل إقرار قانون الجمعـيات الأهلية!
أدب نجيب محفوظ.. و«قلة أدب» التراث!
وداعا كاسترو.. آخر الزعماء
الانفلات الإعلامى.. وحبس نقـيب الصحفـيين!
هل يفلت ترامب من اللوبى الصهيونى؟
نار البنزين.. ولعنة التعويم!
«مؤتمر الشباب» أخطاء الماضى.. ومخاوف المستقبل!
الصندوق الأسود للصناديق الخاصة!
المعلم شحاتة المقدس.. وسائق التوك توك!
احتفالات أكتوبر على الطريقة الفرعـونية!
البلطجة الأمريكية إلى أين؟!
مافيا الهجرة غير الشرعية
عودة المسرح التجريبى
الفساد.. أقوى تنظيم دولى فى العالم!
الفساد هو الحل.. أزمة لبن الأطفال!
غول الفساد.. والمساءلة القانونية!
التمثيل «المهرج» فى الأوليمبياد!
القمح.. وفساد الأمكنة!
الإنجاز.. والتشكيك.. والديمقراطية
الربيع العربى.. وخريف أردوغان!
مهــزلة الضــريبة المضـافة!
الإرهاب.. من نيس إلى أنقرة!
كوميديا المسلسلات.. ودراما «المقالب»!
30 يونيو ثورة شعـب
فوضى الإعلانات.. والعبث بالتراث
لا يحق لكم إهانة المصريين!
جودة التعليم.. وتسريب الامتحانات
تجديد الخطاب الثقافى
زلزال المنيا بدأ فى الثمانينيات
أسقطوا الطائرة.. لإسقاط مصر
مصر تتألق خارج مصر (!!)
أزمة الصحافة.. وإدارة الأزمة!
صراع الديناصورات على جثة سوريا
الإرهاب الاقتصادى.. داخلى وخارجى!
الإعلام وإدارة الأزمة.. وخطاب الرئيس
سلمان والسيسى.. فى مواجهة سايكس بيكو الجديدة
الفن والاقتصاد.. بجامعة المنيا
فزع الجامعات والأندية من الموسيقى!
فن تعذيب المواطن.. وتـَنـَطَّع التاكسى الأبيض!
أكبر متحف مفتوح فى العالم
مأساة الإعلام بين محلب والسيسى
علاء الديب.. آخر النبلاء
أزمة الأمناء والأطباء.. ومقاومة التغيير
وزير.. من جهة أمنية
إعـلامنـا الخاص والعام!
فى ذكرى ثورة 25 يناير الغرب يدير حروبنا بـ(الريموت كنترول)
الانفلات السياسى والانفلات الأمنىوجهان لعملة واحدة
الانفراد إخواني.. والإحباط للجبهة الوطنية..
ثورة يوليو والإخوان.. من تنكر لتاريخه فقد مستقبله
الربيع الليبي.. والخريف المصرى .. ونجح الليبيون فيما فشل فيه المصريون
الأمة المصرية.. ودولة الإخوان
أوفي المشير بوعوده.. فهل سيفي الإخوان بعهودهم؟!
شعار المرحلة: «يا أنجح أنا.. يا الفوضى تعم!!»
الفرصة الأخيرة.. لكي تسترد مصر مكانتها..
الحكومة الربانية بين أبوتريكة.. وإسماعيل هنية
أطماع «الإخوان».. بين الطفولة الثورية.. والأخطاء السياسية
الدولة المدنية.. والدولة الدينية بين «الإخوان» و«الفلول»
الإخوان.. و«التزوير المعنوى» لانتخابات الرئاسة
مناظرة عمرو موسي « 1ـ صفر» لصالح الدولة المدنية
حسن أبو الأشبال والنفاق الإعلامي المهين!
وهل قامت الثورة لتأديب عادل إمام؟!
الخلطة الإخوانية.. فى المواجهات التليفزيونية
فزع الإخوان.. من فلول النظام
في كل مئذنة.. حاوٍ، ومغتصبُ...

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى

Facebook twitter rss