>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

هذه أخلاق النبوة التى تركناها

20 ديسمبر 2016

بقلم : ناجح إبراهيم




 إلى كل من يريد أن يتعرف على النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» فيمكنه ذلك عبر هذه الأسطر:
 كان رسول الله دائم البشر سهل الطبع لين الجانب ليس بفظ  ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب «كثير العتاب» ولا مداح «أى لا يسرف فى المدح»، يتغافل عما لا يشتهى ولا يُقنط منه قاصده،وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم فى حجره.. وكان الحسن والحسين يركبانه فيدخل عليهم عمر بن الخطاب فيقول «نعم الجمل جملكما ونعم الحملان أنتما».
 وكان يجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المرضى فى أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر .
 وكان يؤلف أصحابه ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، من جالسه أو قاربه لحاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف عنه، قد وسع الناس بسطه  وخلقه فصار لهم أبًا وصاروا عنده فى الحق سواء.
 من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وكان يتفقد أصحابه ويعطى كل جلسائه نصيبه حتى يحسب كل جليس له أنه أكرم الناس عليه.
 وما التقم أحد أذن رسول الله  يحدثه إلا ونحى  رأسه له يسمعه حتى ينصرف، وما أخذ أحد بيد رسول الله فلا يرسل يده حتى يكون الرجل هو الذى يرسلها أولًا، وكان يبدأ من لقيه بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصافحة.
 لم ير قط مادًا رجليه بين أصحابه تقديرًا لهم وحتى لا يضيق عليهم وتواضعا للناس، وكان يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التى تحته ويعزم عليه فى الجلوس عليها إن أبى كما فعل مع عدى بن حاتم الطائى وكان وقتها مسيحيًا حتى أيقن عدى أنه ليس بملك وليس فيه «برستيج الملوك» وأنه نبى.
 وكان يكنى أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجاوز فيقطعه بانتهاء أو قيام، وكان يصل رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم.
 وكان يحفظ الجميل حتى أنه لما جاء وفد النجاشى قام النبى يخدمهم بنفسه فقال له أصحابه: نكفيك قال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإنى أحب أن أكافأهم.
 وكان غاية فى التواضع وكان يردد « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، وكان يركب الدابة ويردف خلفه، وكان الكبراء يأنفون من ذلك، وقد أردف خلفه ابن عباس فى الحديث المشهور «احفظ الله يحفظك».
 وكان يجالس الفقراء ويجلس حيثما انتهى به المجلس وكان الملوك والزعماء فى عصره لهم مكان مخصص فيه من الأبهة والفخر ما فيه  ولا يجلسون إلا فيه .
 وقد خيره ربه بين أن يكون ملكًا رسولًا أو عبدًا رسولًا فأشار عليه جبريل أن يتواضع لربه فأبى أن يختار ما يبغض مليكه ومولاه سبحانه فاختار «عبدًا رسولاً» يشبع يومًا فيشكر ويجوع يوما فيصبر.
 وقد حج رسول الله (ص) على رحل رث عليه قطيفه ما تساوى أربعة دراهم وهو يقول: «اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة».. ولما فتح الله عليه مكة ودخلها بجيوشه طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد عنقها أن يمس رقبته تواضعا منه لله تعالى.
  وكان رسول الله (ص) كثير السكوت لا يتكلم فى غير حاجة ويعرض عمن يتكلم بغير جميل، وكان جل ضحكه تبسمًا وكلامه فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيرا له واقتداء.
 أما مجلسه فمجلس حلم وخير وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تخدش فيه الحرم،وكان إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير.. وكان سكوته على أربع حالات على الحلم والحذر والتقدير والتفكر.
  وكان يحب الطيب والرائحة الحسنة، وكان وفيًا لزوجاته حتى بعد مماتهن وخاصة السيدة خديجة، وإذا أوتى بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة أو كانت تحب خديجة، وكان يذبح الشاة فيهديها إلى صديقاتها حتى غارت عائشة من خديجة بعد موتها من إكرامه لسيرتها ووفائه لعطائها وإكرامه لصديقاتها.
 وكان النبى «ص» سمحًا لا يبخل بشيء أبدًا، شجاعًا لا ينكص عن حق أبدًا، عدلًا لا يجور فى حكم أبدًا، صدوقًا أمينًا فى أطوار حياته كلها، وكان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس حتى فزع أهل المدينة ليلة فانطلق بعضهم قبل الصوت فوجدوا رسول الله قد سبقهم واستبرأ الخبر وهو يردد: لن تراعوا.. لن تراعوا.
 وكان غاية فى الكرم والجود فقد حمل إليه سبعون ألف درهم فما زال يقسمها فما رد سائلًا حتى فرغ منها.
 هذا قليل من كثير من أخلاق وعظمة النبى محمد «ص» جزاه الله عنا وعن الإسلام خيرًا .   

 







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
المسيح.. ذلك النبت الطيب
الشعراوى فى ذكرى مولده
فقه الواقع وقيمته فى الإسلام
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss