>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم

18 اكتوبر 2016

بقلم : ناجح إبراهيم




عاشوراء يوم عظيم أعز فيه موسى وأتباعه وأذل الله فيه فرعون وجنوده الطغاة.. وجعلهم عبرة وعظة لكل من يحذو حذوه «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً».. وقد سن الإسلام الصوم فيه فرحا ً وشكرا ً بنصر ذلك.. وفيه استشهد الإمام الحسين.. وبعض الشيعة يصرون على تحويل هذا العيد إلى مأتم ومناحة.. فإذا بالدموع تسيل، والملابس تشق، والخدود تلطم، والرءوس تضرب بالمطارق والأبدان تجرح فى مظهر مؤسف يمثل أبشع إساءة للإسلام.
إن يوم عاشوراء كان البداية لكى يرث المؤمنون مع موسى عليه السلام الأرض ومن عليها.. ولكننا نأبى أن نسعد بذلك اليوم ونستعيد انتصارات الأنبياء.. فيقوم بعضنا بلطم الخدود وشق الملابس وإسالة الدماء فى مظهر يمثل أبشع إساءة للإسلام والمسلمين.
الغريب فى الأمر أن أحدا ً من أئمة المذهب الشيعى وفقهائه الكبار الذين يأخذ عنهم الجميع سنة وشيعة مثل جعفر الصادق أو زيد بن زين العابدين لم يأمروا بمثل ذلك أو يفعلوه.. بل إن زين العابدين بن الحسين لم يفعله ولم يأمر به ولم يؤثر عنه.. وهو أولى الناس بأبيه وأبرهم وأوصلهم به.
إننى أناشد المراجع الشيعية الكبرى فى إيران والعراق والخليج ولبنان وباكستان وغيرها أن تقف موقفا ً حازما ً من هذا المظهر الذى يشوه سمعة الإسلام عامة والشيعة خاصة.. وينسب للإسلام ما ليس فيه.. وخاصة إن هذه الصور والاحتفالات تبث على شاشات القنوات فى العالم وتقدم الإسلام كدين متخلف ليس عن ركب الحضارة فحسب ولكن عن العقل السديد.
فإذا كان الإسلام ينهى الأم التى مات ابنها منذ دقائق أن تلطم خدها أو تمزق ملابسها.. فكيف يبيح للمسلم أن يضرب نفسه حتى يوجعها حزناً على صحابى مات منذ 15 قرناً كاملة.
وهل لو كان الحسين يعيش بيننا اليوم هل كان يرضيه ذلك أو يقبله ممن يزعمون محبته وهم يخالفون هديه وهدى جده الكريم.
لقد جاء الإسلام ليحيى فى الناس فقه الحياة لا فقه الموت .. وصنع البسمة لا صنع البكاء والعويل.. وقد كان الرسول (ص) مربياً عظيماً وقائداً حكيماً حينما رفض تحويل مأساة وهزيمة أحد إلى مناحة وأحزان دائمة أو تشاؤم من جبل أحد فذهب إليه وقال بقلب المحب لكل شيء «أحد جبل يحبنا ونحبه».
فهذا الرسول المحب لكل شيء والذى لا يكره شيئا ً يطلق هذه الصيحة الرائعة إننا نحب كل شيء فى الحياة حتى الجبل الذى شهد أكبر مآسينا.. بل إنه أدخل جبل أحد فى كل شيء فيه أجر وثواب فيقول فى بعض أحاديثه «مثل جبل أحد ذهبا» أو «القيراط مثل جبل أحد» ليربط بين جبل أحد وكل الخيرات.. فلم يذهب هناك لينوح ويبكى أو يلطم أو .. أو..  
لقد نشر الرسول (ص) الحب فى الكون كله حتى لا نكره أحدا ً من البشر أو الحيوانات ولا الجمادات.. ولكن البعض يوظف ذكرى عاشوراء توظيفا ً سياسيا ً يضر الذكرى ويضر الحسين.
ولماذا الحزن على الحسين وهو من أعظم أولياء الله.. وعدم الفرح بموسى عليه السلام ونجاته وهو من أولى العزم من الرسل؟!
ثم لماذا لا يحزن هؤلاء أيضا ً على مثل عمر بن الخطاب الذى ملأ الدنيا عدلا ً وزهدا ً وحكمة؟.. أو على حمزة أسد الله ورسوله؟ أو على مئات الشهداء من الصحابة أو التابعين؟!
بل لماذا لا يهتم هؤلاء بالحسن بن على وهو الشقيق الأكبر للحسين والذى بشره الرسول (ص) بالسيادة.
يا قوم إن كنتم تحبون أهل البيت حقا فاتركوا كل ما يخالف نهجهم وفكرهم، إن كنتم تحبونهم فتوقفوا عن ضرب السلاسل على الصدور.. فلم تجرموا أنتم فى حق الحسين ولم تخذلوه.. ولكن خذله جيل سابق لكم أغروه بالخروج للقتال ثم تخلوا عنه.. وتركوه وحيدا مع ثلة من أقاربه وأهل بيته الشجعان يقاتلون حتى الموت.
إننى أخاطب عقول هؤلاء الإخوة الشيعة الذين يضربون أنفسهم فى عاشوراء: ما ذنبكم وما ذنب هذا الجيل حتى يضرب نفسه كل عام بهذه الطريقة الوحشية فأنتم لم تخذلوا الحسين ولم تشهدوه.. فلا تحملوا أنفسكم ذنبًا لم تفعلوه «أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى».
يا قوم إن كان الله قد عصم سيوفنا من الانخراط فى الصراع بين الصحابة، فعلينا أن ننزه ألسنتنا من طعنهم أو سبهم أو تجريحهم.
الإسلام لا يريد من أتباعه أن يحولوا حياتهم إلى مناحات وبكاء.. ولو أننا سنفعله مع كل مآسينا ما دخلت البسمة حياتنا ولا الفرحة بيوتنا.. أما استلهام التاريخ فلا يكون بالعويل أو ضرب الرءوس ولكن بالعبرة والدرس والذكرى.. وإلا لظل النبى (ص) ينوح على آلاف الأنبياء الذين قتلوا قبله.
إننى أناشد المراجع الشيعية أن تحذو حذو مهدى شمس الدين المرجع الشيعى اللبنانى الذى نهى عن هذه الأفعال فى عاشوراء ونهى عن سب الصحابة.
يا قوم إن الفكر الشيعى يحتاج إلى من يطوره ويجدده ويزيل ما به من أخطاء فادحة.. وأهمها الطعن فى حق الصحابة عامة.. وفى حق وزيرى الرسول (صلى الله عليه وسلم) العظيمين أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب.. وفى حق الصديقة ابنة الصديق عائشة بنت أبى بكر.
وإذا أراد الشيعة حقا التقارب والتواصل مع أهل السنة.. فعليهم أن يتركوا سب الصحابة أو الهجوم على بعضهم.. فماذا سيستفيدون من سب الصحابة أو الطعن فيهم؟
إن الحسين لا يسره أن يرى محبيه يجرحون أنفسهم ولكن يسره أن يراهم يقتدون بخصاله النبيلة وكرمه وجوده.







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
هذه أخلاق النبوة التى تركناها
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
المسيح.. ذلك النبت الطيب
الشعراوى فى ذكرى مولده
فقه الواقع وقيمته فى الإسلام
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss