>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

كسالى فى الجد.. والهزل أيضا!

4 اغسطس 2016

بقلم : رشا كامل




دخل الأستاذ «قاسم بك أمين» التاريخ بكتابه «تحرير المرأة» الذى أقام الدنيا ولم يقعدها عند صدوره سنة 1899 ثم بكتابه «المرأة الجديدة» بعد ذلك..
شهرة وضجة هذين الكتابين طغت تماما على واحد من أهم كتب «قاسم أمين» وربما لم يسمع به أحد لا النخبجية وحريفة الكلام والكتابة ولا القارئ العادى، وهو كتاب عنوانه «أسباب ونتائج: وأخلاق ومواعظ»، وقد نشره على صفحات جريدة المؤيد عامى 1896 و1897 بتوقيع «لفاضل مصرى»، ثم قام صديقه الأستاذ محمد على كامل بجمعها وطبعها على نفقته لتعميم نفعها، وبعد نشرها بعام واحد.
مقالات الكتاب التى يزيد عمرها عن مائة وعشرين عاما كأنها مكتوبة الآن، وتناقش أحوالنا وهمومنا الآن من الحالة الاقتصادية إلى أصول التربية وبعض عيوب تربيتنا ومنها «الكسل»!!
يقول «قاسم أمين»: إن لكل أمة عيبًا مشهورا تعرفه فى نفسها كما يعرفها به الأجانب، وعيبنا الكبير الذى يشاهد بوجه التقريب عامًا بيننا، ويكاد لا يخلو منه أحد وإن كان يختلف قلة وكثرة هو الكسل.
نعم نحن كسالى فى أعمالنا وفى أقوالنا وفى أفكارنا وفى رياضتنا نحن كسالى فى جميع أطوار الحياة ومظاهرها، نحن كسالى فى الجد وفى الهزل، وكسالى أمام المصائب وأمام الأفراح، وتلقاء النافع وأزاء الضار!!
نحن كسالى فى الصباح وفى المساء، نقوم من النوم كسالى ونذهب إلى النوم كسالى، ونعيش بين هذين الوقتين كسالى!!
أنظر فى تاريخ حياة كل فرد منا تجده مملوءا بالأكل والشرب والنوم ورواية القصص القديمة والنوادر المضحكة والتنكيت والضحك الصناعى والأقوال الفارغة والألفاظ التى معانيها غامضة أو ظاهرة نصف ظهور، وقد لا تجد فى صحيفة واحدة من صحف أحدنا عملا يذكر!!
وليس المقصود أن نعمل ما فوق الطاقة أو أن نأتى بالعجائب والغرائب بل نقول إننا لا نعمل الأعمال العادية، التى بدونها لا يمكن الحفاظ على سلامة الجسم وصحة العقل!!
فمن لوازم الجسم أن يصرف فى كل يوم مقدارًا من القوة بتحريك الأعضاء وتمرينها سواء كان ذلك بالمشى أو الركوب أو للعب أو الشغل وإلا سقط فى الهزال والضعف المورثين للكسل.. وكذلك العقل يقع فى مهوات الكسل إذا لم تتوارد عليه صور أشياء شتى لأن المخ هو فى الحقيقة مخزن واسع تأوى إليه الصور التى تتكون بواسطة حواسنا حيث الأجهزة العصبية للنظر والسمع والشم والذوق واللمس هى الينابيع التى يستمد منها المخ مادته وتتكون منها وظيفة التفكر، وتتألف بها أجزاء المعاني، فإن كانت الأحساسات متوفرة متنوعة كان العقل كبيرًا، وإن كانت قليلة كان صغيرًا.
ويضيف «قاسم أمين» قائلا: ونشاط الجسم والعقل يتعلق ببنية الشخص وتربيته ونحن معاشر المصريين قد أهملنا تربية الجسم وتربية العقل معًا، أما الأولى فلأننا لم نعتد من الصغر على التمرينات التى يستعملها الغربيون، وأما الثانية فأننا لا نحسب إلا أنه يلزمنا الاجتهاد حتى نحصل على شهادة تفتح لنا أبواب الوظائف حتى إذا بلغنا هذه الأمنية لم يبق علينا بعد ذلك شىء آخر!!
يقول الأوروبيون كثيرًا إن المصرى من السنة السابعة من عمره إلى سن العشرين يضاهى الأوروبى فى الفهم والحفظ والنشاط، ولكنه بعد ذلك يأخذ فى التقهقر شيئًا فشيئًا حتى ينسى ما تعلمه ويسقط فى الجهالة والخمول، وهذا الرأى مهما كان قاسيًا بالنسبة لنا فهو صحيح من جهة وباطل من جهة أخرى، أما بطلانه فلأنهم يريدون أن يحكموا على الجنس المصرى بأجمعه فى الحال والماضى والمستقبل بأنه غير قابل للارتقاء لوجود عاهة طبيعية اختلفوا فى تشخيصها، وهو زعم لا دليل عليه بل التاريخ أعظم شاهد على بطلانه!
وأما كونه صحيحا فلأن المشاهد أن المصرى لما يكون فى زمن التعليم يستفيد كغيره منه، وفى بعض الأحيان يفوق التلاميذ أقرانه من الأجناس الأخرى، بل كثيرا ما نبغ التلميذ المصرى هنا وفى أوروبا وبرهن على ذكاء متوقد، ولكنه متى أتم دروسه وأخذ شهادته وانخرط فى سلك موظفى الحكومة طوى الكتب وهجر العلم وظن أن زمن التعلم قد انقضى وأنه لم يبق مستعدًا أو متهيئًا إلا لأن ينال وظائف سامية ومرتبات فائقة!!
فإذا مضى عليه زمن يسير وهو على هذه الحالة ضاعت القواعد التى كانت تملأ ذهنه وتبخر علمه وطار فى الهواء ولم تبق لديه إلا كليمات يظنها معانى وقطع من جمل وأجزاء من عبارات واصطلاحات محرفة تكفيه إذا نطق أو يوصف بالجهالة ويرمق بعين الإزدراء!!
وعلى عكس هذا القياس نرى غيرنا من الأمم الأخرى، فإن المتخرجين من معاهد التعليم فيها يجهدون أنفسهم بعد انتهاء دراسة التلميذ أضعاف ما كانوا عليه زمنها فيتقنون بذلك الفرع من العلم والفن الذى اختصوا به دائبين على البحث فيه متطلعين إلى ما يقال أو يكتب فيه!! لأنهم يعلمون أن العلم لا يقف عند حد وأنه دائما فى تبدل أو تقدم!!
انتهى كلام قاسم أمين الذى كتبه قبل مائة وعشرين سنة، فهل تغيرنا هل تبدلنا؟! يا رب اشفينا من هذا الكسل!







الرابط الأساسي


مقالات رشا كامل :

ماسبيرو يبحث عن مذيعين ومذيعات!
«روزاليوسف» والتابعى: النقد من أول نظرة!
«روزاليوسف» بقلم «محمد التابعى»!
المنتخب المصرى وبرامج اللت الحصرى!
العقاد بين سعد زغلول ومصطفى النحاس!
رؤية وإصلاح نبيل عبدالفتاح!
البلادة النفسية والدراما التليفزيونية!
عبدالناصر والسادات و«روزاليوسف» اليومية!
كلام «مفيد» للأستاذ «مفيد»!
د.محمود عزمى من رئاسة التحرير لرئاسة الرقابة!
الإعلام والفضائيات وواجب كلب الحراسة!
خالد محمد خالد والوصايا الخالدة!
مذكرات مصطفى أمين والجامعة الأمريكية!
«بهاء» الكلمة الراقية!
فضائيات شاهد ما شفش حاجة!
أنا تركيا.. وتركيا أنا!
حضرتك نايم 29 سنة من عمرك!
مقدمات المسلسلات: عذاب وتعذيب
برامج الفضائيات: من كذب.. كسب!
بطرس غالى.. ومتعة فن الكتابة!
فاسد ومفسدون وكلام الفضائيات
«حمدى أحمد» وفضائيات الروبابيكيا!
إرهاب الإخوان بين «BBC» وأردوغان!
«السى.إن.إن» والحكاية فيها «إن»!
«علاج مباشر» فى فضائيات الجرجير
فضائيات ونخبجية طشت أم وجدى!
فضائية متخصصة للكلاب فقط!
فضائيات الخراب فى الزمن الهباب!
فن تشويه الوجدان فى دراما رمضان!
«صباح الخير أيها المتزوجون الجدد»!
وزارة الإعلام الجزائرية تتصدى للتطرف والكاميرا الخفية!
الاعتذار فضيلة عندهم.. ورذيلة عندنا!
طب وعلاج الفضائيات: كده وكده!
المقالب الخفية والفضائيات الغبية!
تسقط الثقافة.. عاشت السخافة!
أول فضائية تتخصص فى الشتائم!
على هذه الفضائيات: د.طه حسين جراح مسالك بولية!
لايحدث عندنا بل عندهم عندما يكذب المذيع تفصله المحطة

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !
السفير محمد إدريس مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى نيويورك لـ«روزاليوسف»: بيان القاهرة يؤسس لإعلان سياسى هو الأول من نوعه فى حفظ السلام

Facebook twitter rss