>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

مصر عندما تكشر! 

15 مايو 2016

بقلم : خالد أبوعلى




 لماذا اختفت الابتسامة من وجوه الناس.. لماذا غابت الضحكة.. دهشت وأنا اتفرج على برنامج وش السعد الذى يقوم ببطولته محمد سعد ونخبة من المع نجوم الكوميديا على قناة إم بى سى مصر بل صعقت من جمود الجمهور وعدم تفاعله وكأنه قد سحب مغصوباً إلى المسرح، ومحمد سعد أو طليس الذى كان يمثل دور شيخ الغفر عاشق النكد،  يقدم دورًا كوميديًا رائعًا، لم يتفاعل معه الجمهور  الذى أطلق قهقهة من الصعوبة بما كان أن تسمع بعد أن احضروا له شخصا قالوا له (افشناه بيدحك)! ياشيخ الغفر! وكأنهم يَرَوْن أنفسهم فى طليس! 
ما الذى يحصل فى مصر وفى عالمنا العربى لماذا اختفت الضحكة وتراجعت  واتجهنا بحياتنا نحو النكد. 
شككت فى محمد سعد وفى ان الجمهور قد لا يتقبله سوى إذا كان لمبياً أو طاطياً  فغيرت القناة لأشاهد العملاق العظيم محمد صبحى فى برنامجه مفيش مشكلة خالص، هناك أيضا استثمار ضخم،  مسرح جميل، نجوم متميزون والأهم وجود قائد  اوركسترا الكوميديا المصرية محمد صبحى مبدع تخاريف، الهمجى،  ماما أمريكا وأنت حر وغيرها والتى تعد من اروع ما قدم على المسرح المصرى. . صبحى وجوقته قدموا فكرة رائعة  ونصاً جميلاً وبمؤثرات غير مسبوقة على المسرح  المصرى.
صبحى العظيم اخرج كل ما لديه من ابداع كان فى قمة العطاء، الا ان الجمهور لم يتفاعل.. كان جامداً، ولا أريد أن أقول إنه  كان شبه نائم! 
أين الجمهور الذى كان يتفاعل مع الافيه الجميل والموقف الكوميدى ويهز قاعة المسرح  تصفيقا عند إيصال الرسائل التى كانت تميز مسرح صبحى الذى يقول اليوم مفيش مشكلة لا.. ويضيف..خالص! 
أين تلك الضحكات التى تنبع من أعماق القلب عندما تردد مارى منيب:  إنتى سواق ولد.. أو عندما يردد عادل إمام المحكمة: دا أنا غلبان أو سمير غانم لعروسه: اموت واعرف مين اللى زقانى أو صبحى نفسه وهو يجسد دور عّم أيوب عندما يقول لهناء الشوربجى:  ربنا أخد منى كل حاجة وادانى الصحة.. أو عندما يمسح حسن عابدين عرقة بمنديله ومحمد نجم يقول له: شفيق يا راجل.
لدينا مشكلة وواضحة جداً، شعوب لا تضحك تحمل  فى قلوبها الهم وتستمتع ببرامج الغم، ولذلك تحولت مسرحياتنا إلى غير مغرية وتحولنا نحو مسلسلات وأفلام العنف.. والرقص والعرى. 
الغريب والعجيب أننى وجدت جمهورا يضحك فى مصر فاستغربت. 
كان ذلك جمهور أحمد آدم وهو يتهكم على مأساة أهالى حلب وأحمد المبدع الذى حاول كثيراً أن يجر (شكل) باسم يوسف فى الماضى كما قيل والذى لم يتجاوب معه فى (البرنامج)! أخطأ التقدير هذه المرة ، ما دفع البعض لاتهامه بأنها محاولة أخرى لانتشار القرموطى بالرقص على  مأساة  أهالى حلب، وهذا ما نفاه الفنان الراقى وبشدة لأن المآسى حتى إن كان له فيها وجهة نظر ليست مدعاة للضحك والسخرية. 
أوضح أحمد موقفه للعالم وللمشاهدين وكان رائعاً فى ايضاحه، الا أن الغريب هو الجمهور الذى حضر الحلقة الأولى فقد كان يضحك بشكل غريب وكأنه قد(برمج) على الضحك مع نهاية كل جملة..  كيفما كانت! وكأنهم يمارسون عملاً بمقابل! كما اتهمهم البعض واتُهم آدم، وانا أشك فى ذلك، حتى إن كانت ضحكاتهم  فاقت تفاعل مسرحى سعد وصبحى مجتمعين!
أنا أعتقد أننا ما نحتاجه فى هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا العربى: التفاؤل، الذى يحتاج لابتسامة صادقة وضحكة تنبع من القلب. 
لكننى أرى أن  الطلب على الكوميديا تراجع كثيراً  لان الأغلبية لا تريد إلا التراجيديا.
 فى عاصمة الفن وأم الدنيا.. مصر العظيمة أزمة عدم تقبل للكوميديا بلاسبب..
مصر إن كشرت فإن الأمة بأسرها  تبكى. 
ومصر حالياً مكشرة! 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
15 رسالة من الرئيس للعالم
متى تورق شجيراتى
هؤلاء خذلوا «المو»
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب

Facebook twitter rss