>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

المسيح.. ذلك النبت الطيب

4 مايو 2016

بقلم : ناجح إبراهيم




● الكتابة عن أسرة السيد المسيح عليه السلام لا تقل إمتاعا عن الكتاب أو الحديث عنه.. فليس المسيح وحده المتفرد بالفضل، ولكنه امتداد لركب الإيمان والصلاح.. إنه اصطفاء من اصطفاء من اصطفاء ربانى.
● فلم ينفرد بهذا الاختيار الرباني.. فجده لأمه «عمران» قال القرآن عنه: «إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ».. وتحدث عن أمه الزاهدة العابدة العفيفة مريم: «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ». إنه يكرر معنى الاصطفاء فى الآية تأكيدا وتثبيتا وبيانا للاستحقاق.. وجزء من معنى اصطفائها كان وسيكون لأنها قد اختيرت من قِبَل الله لتلقّى النفخة المباشرة كما تلقَّاها أول الخليقة آدم.
● ألم أقل لكم إنه اصطفاء من اصطفاء من اصطفاء.. وهو ليس تفضلا واختيارا من رئيس أو حاكم أو عالم.. ولكنه من الله الحكم العدل ليحملوا رسالة السماء بالرحمة والعفو والصفح والحكمة والحلم مع الخلق والعبادة والطاعة والإخبات لله سبحانه.
● وهذا الاصطفاء لم يأت من فراغ أو دون استحقاق، فالله سبحانه وتعالى لا يجامل أحدا.. فجد سيدنا عيسى لأمه «وهو عمران» كان إماما للناس فى العبادة والزهد والورع.. أما جدته لأمه فهى التى نذرت ما فى بطنها للعبادة وخدمة المعبد والمصلى.. وجنينها هو أغلى وأعز ما تملك.. إنها تهبه لله سبحانه لكى يتفرغ للعبادة والطاعة.. ليكون محررا من كل قيد دنيوى يشغله عن عبادة الله وخدمة المعبد والمصلى حتى لو كان مباحا.
● لكن امرأة عمران جدة المسيح ولدت بنتا فاحتارت ونادت ربها بإشفاق المحب الذى يخاف أن يرد عليه نذره وقربانه من حبيبه ومولاه وخالقه: «رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وإنى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وإنى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»
● وإذا بالحبيب الأعظم الكريم الودود سبحانه يجيبها بحب أكبر وقبول أعظم: «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ»، وإذا به يرعاها ويحميها ويسترها ويكمل اصطفاءها: «وَأَنبَتَهَا نَبَاتا حَسَنا»، ويُجرى على يديها الكرامات التى بهرت نبى الله زكريا.
● قد تسألنى عن زكريا.. وما أدراك ما زكريا عليه السلام - إنه النبى الكريم- والد النبى يحيى، وزكريا هو زوج خالة مريم، وفى مكانة والدها وهو الذى كفلها.. ما هذه الشجرة المباركة.. وما هذا الاصطفاء وكرم النسب الذى أحاط الله به عيسى عليه السلام؟!
● لقد مات عمران مبكرا قبل ولادة مريم، وتنازع علماء ذلك الزمان وشيوخه على كفالتهم لمريم، وكأنهم شعروا جميعا بعظمة هذه الطفلة وبركتها منذ صغرها.. وأصر سيدنا زكريا على كفالتها قائلا: «أنا سأكفلها، فهى قريبتى، وزوجتى هى خالتها، وأنا نبى هذه الأمة وأولاكم بها»
● لكن العلماء رفضوا ذلك وقالوا له لن نؤثرك بهذا الفضل علينا.. فاتفقوا على قرعة، على أن يلتزم الفائز بشرف تربيتها وخدمتها حتى تكبر وتخدم المصلى وتتفرغ للعبادة.. وأجريت القرعة عدة مرات، وفى كل مرة يقدر الله أن يفوز سيدنا زكريا.. وقد تحدث القرآن العظيم عن هذه القصة تشريفا لهذا البيت الطاهر كله: «وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ»، وسيضرب القارئ كفا بكف وسيبكى الدموع دما إذا ما علم أن بعض أشقياء بنى إسرائيل قد نشروا هذا النبى الطيب زكريا بالمنشار فلم يرحموا نبوّته أو فضله أو حتى شفقته عليهم أو شيخوخته، ولم يحسنوا حتى قبلته.
● أما آخر العنقود فى أسرة المسيح عليه السلام فهو الرسول العظيم سيدنا يحيى بن زكريا الذى أكرمه الله بأعظم وأجمل تحية منذ مولده: «وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا».. فقد وهبه الله لزكريا عليه السلام بعد أن يئس من الإنجاب.. وكان يحيى محبا للعلم والعبادة، وهو الذى آتاه الله الحكمة والفقه والفهم فى صباه: «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّا».. وكان يحيى عليه السلام حنونا عطوفا رقيقا لا يكره أحدا، يدعو للناس ولا يدعو عليهم.. وكان كثير البكاء والتبتل.. ورغم ذلك كله أبت غانية فاجرة وملك فاسد جائر أن يحيا هذا النبى لدعوته فذبحوه ليشكو إلى ربه ظلم العباد.
● هذه هى أسرة المسيح عليه السلام التى اصطفاها الله له واختارها لرسالته.. فطوبى للمسيح وأسرته فى عليين، فسلام على آل المسيح فى العالمين، وعلى الحواريين، وعلى أتباع الرسل أجمعين والذين تبعوهم بإحسان إلى يوم الدين.







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
هذه أخلاق النبوة التى تركناها
عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
الشعراوى فى ذكرى مولده
فقه الواقع وقيمته فى الإسلام
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

روزاليوسف داخل شركة حلوان لمحركات الديزل: الإنتاج الحربى يبنى الأمن.. ويلبى احتياجات الوطن
الداخلية تحبط هجومًا لانتحارى يرتدى حزامًا ناسفًا على كمين بالعريش
جبروت عاطل.. يحرق وجه طفل انتقامًا من والده بدمياط
قصة نجاح
أردوغان يشرب نخب سقوط الدولة العثمانية فى باريس
اقتصاد مصر قادم
..وبدأ التغيير

Facebook twitter rss