>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الشعراوى فى ذكرى مولده

27 ابريل 2016

بقلم : ناجح إبراهيم




كان صهرى المرحوم أبو العباس محمد صوفيا زاهدا عابدا ورعا محبا لكل الناس.. لا يكره أحدا ولا يحتد على أحد.. لم أسمعه يوما يدعو على أحد.. رغم سجن أولاده وأزواج بناته سنوات طويلة.
وكان صهرى هذا أقدم شيوخ طريقته وأكثرهم التزاما ظاهرا وباطنا وأكثرهم بذلا لأبناء طريقته.. ولما آلت إليه المشيخة.. جاء بعض الشباب الصغير وأرادوا عزل صهرى وأخذ الساحة التى أؤتمن على مفاتيحها لأكثر من أربعين عاما.. فهاج بعض أولاده وماجوا فقال لهم : فليأخذوا كل شىء.. أنا لا أريد شيئا.. ولعلهم يصلحون فيها أكثر منى واعتزل الأمر فى هدوء وسكينة.
راجعت حياة الرجل كلها فوجدتها تسير على نفس المنوال الذى مضى عليه أبى - صوفى النزعة أيضا - فكلما نازعهما أحد فى حقهما تركاه له إيثارا لما عند الله وحده وليس ضعفا.
تفكرت فى أمر الصوفية جميعا ومنهم أبى وصهرى وخالى فوجدت فيهم صفتين مهمتين تحتاجهما الحركة الإسلامية المعاصرة.. وهى حب الناس جميعا والثانية عدم مصارعة أحد على كراسى السلطة.. ولولا ما شاب الصوفية من بدع وخرافات وخزعبلات لا تمت للتصوف الحقيقى العلمى ولا تمت لعلماء الصوفية العظام مثل الجنيد وإبراهيم بن أدهم والحارث المحاسبى بصلة أو وصال.
فالصوفية تحتاج إلى شىء من التسلف والضبط خاصة فى مصر وبلاد المغرب العربى.. والحركة الإسلامية فى كل بلاد العرب تحتاج إلى شيء من الحب والزهد والتصوف.
تدبرت أمر السلطة والكرسى فرأيت أن كل صراعات الدنيا كلها تدور حولها.. ومعظم الدماء التى تسال والأموال التى تنفق تكون بسببها ومن أجلها.
كان أحد رؤساء العراق المعروفين يحب الشيخ الشعراوى ويأنس برأيه.. وكانت نذر الثورة عليه تلوح فى الأفق من بعيد فأحب أن يستلهم رأيه فقال: ما رأيك يا مولانا فى هؤلاء الذين يريدون استلاب عرشى وعزلى من منصبي.. إنهم سيقتلوننى إن لم أترك لهم المنصب».
وانتظر أن يقول له الشعراوى تمسك بالمنصب فأنت أحق الناس به وأولاهم به.. ولكن الشعراوى فاجأه قائلا: «اترك لهم المنصب فورا فهو لا يساوى شيئا».
ارتبك الرئيس العراقى وسكت برهة ثم قال متحرجا: «ولكن المنصب والكرسى حلو يا مولانا» بلغة عراقية معبرة.. وإذا بالثائرين عليه لم يخلعوه فقط ولكنهم قتلوه وسحلوه ومثلوا بجثته وصوروا ذلك تليفزيونيا وأذاعوه على العالم دون حياء أو ضمير، هذه القصة أسوقها فى ذكرى مولد الشيخ الشعراوى الذى نسيته مصر كلها وأحيت بدلا منه ذكرى الراقصات والتوافه.
تدبرت هذه القصة طويلا.. أدركت أن أبناء جماعات الإسلام السياسى بجميع طوائفهم لن يهنأ لهم مقام فى الدنيا ولن يستريحوا طالما يسعون إلى الحكم أو يعتقدون أنهم الأجدر به وله.. وكذلك كل من يسعى إلى الحكم من غيرهم أو خصومهم.. فهم جميعا فى هم دائم وغم متواصل وعداوات متتابعة ومتواصلة وتحالفات متباينة وحروب باردة وساخنة للوصول إلى الحكم.. حتى إذا وصلوا إليها تضاعف الهم وزاد الصراع مع منافسيهم من أتباعهم وخصومهم على السواء.
إنه الهم والغم والنكد والكدر اللانهائي.. سواء لمن يبحث عنها بحق أو بغير حق.. أو هو أهل لها أو ليس لها بأهل.
كراسى السلطة فيها شيطان مريد يخرج لليبرالى والاشتراكى والإسلامى واليسارى والعسكرى.. ويندر من يصمد أمام هذا الشيطان المريد.. ولم ينجُ من فتنة السلطة والكرسى إلا القليل.
حكى لى المرحوم أحمد رائف أنه التقى بالمشير سوار الذهب فى مطار كراتشى الباكستانى قدرا.. فقد وجد رائف سوار الذهب يجلس فى ترانزيت المطار وحده ودون حراسة أو مرافقين فجلس إلى جواره وعرفه بنفسه.
ثم سأل المشير: هل أنت مجنون حتى تترك السلطة والحكم فى السودان هكذا ببساطة.. وكيف هان عليك هذا الكرسى؟
فقال له بهدوء: «لم أكن مجنونا.. ولم أفعل شيئا نادرا ولا غريبا.. ولكنى أدركت أن هذا الكرسى ليس من حقى.. وكيف استلب شيئا لا يحق لى.. وقد تعلمت من والدى ألا آخذ شيئا لا يحق لي.. هكذا تم الأمر ببساطة».
إن التربية الإيمانية أو الصوفية الحقة والمحبة للآخرين والزاهدة هى التى تربى عليها سوار الذهب.. ولو كان غيره مكانه لقال إنها فرصة العمر ولا ينبغى على أن أضيعها.. وحاك لنفسه من خيوط الأسباب الدينية والوطنية والسياسية ما يخدع به نفسه والآخرين.







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
هذه أخلاق النبوة التى تركناها
عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
المسيح.. ذلك النبت الطيب
فقه الواقع وقيمته فى الإسلام
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
كاريكاتير أحمد دياب
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss