>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فقه الواقع وقيمته فى الإسلام

20 ابريل 2016

بقلم : ناجح إبراهيم




سأل أحد الشباب المرحوم الشيخ محمد الغزالى عن حكم تارك الصلاة فأجابه بقوله: «حكم تارك الصلاة أن تقنعه بالصلاة وتأخذه معك إلى المسجد»، وبهذه الإجابة العبقرية لخص له الغزالى ما ينبغى عمله مع تارك الصلاة وهو أهم من الحكم عليه هل يكفر بذلك أم لا يكفر؟ وهل هو كفر أكبر أم أصغر؟ وهل يقاطعه أو لا يقاطعه؟ إلى هذه التفاصيل التى تهتم بالحكم النظرى دون إرشاد للشاب على ما ينبغى عمله واقعيًا.
إن أكثر الشباب المتدين صالح وطيب يحب ربه ودينه ويواظب على الصلاة ويحب الخير ويذكر الله كثيرا ولكن مشكلته الأساسية تتمثل فى فكره وطريقة تعامله مع النصوص.. فهو يهمل عادة النظر فى العلة من الأحكام الشرعية.. مع أن الحكم فى كل المعاملات يدور مع علته وجودا وعدما.. فالعقائد والعبادات غير معللة لأنها تحتاج إلى الإيمان واليقين والتسليم والاستسلام.
ولذلك لا يهتم أكثر الشباب المتدين بمدرسة الرأى فى الفقه الإسلامي التى قادها الإمام العظيم المجدد «أبى حنيفة النعمان» ولها فرسانها العظام فى كل عصر وحتى اليوم  وعلى رأسهم الشيوخ محمد عبده والمراغى والغزالى وأمثالهم .
والنظر والتأمل فى علل الأحكام مهم جدا لتطوير الفكر الإسلامى.. فالحكم مع العلة ووجوب قراءة الواقع التى تعمل فيها النصوص.
 فالنصوص لا تحمل على ظاهرها دون النظر والتأمل الدقيق فى علة الحكم ودورانه مع علته وجودا وعدما.. ودون النظر لمقاصد الشريعة الكلية.
 ولذا تجد بعض الشباب المتدين حينما يتعامل مع المرأة لا يتعامل معها إلا عبر نص واحد فى القرآن وهو قوله تعالى «وقرن فى بيوتكن» دون أن يعطى نفسه فرصة التجول والتأمل فى نصوص أخرى كثيرة ليدرك أن البنت منذ قرابة 15 قرنا من الزمان خرجت مع أختها للسقاية لحاجة أسرتها وليست للضرورة القصوى كما يتصورون.. وهى التى أشارت على أبيها شعيب أن يستأجر موسى عليه السلام قبل نبوته «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُ الْأَمِينُ».
فالإسلام لا يريد المرأة متحررة فاسدة ماجنة ولا متقوقعة محنطة ساذجة، فالشريعة الغراء أباحت لها أن تخرج لحاجتها أو حاجة أسرتها أو مجتمعها إليها.
 ويركز الشاب المتدين على قضية النقاب أكثر من تركيزه على أولويات الإيمان واليقين والتوكل والإنابة وترك أمراض القلوب مثل: الحسد والغل والحقد والرياء والنفاق وحب الدنيا أو أولويات الأخلاق الفاضلة الأخرى.. ومن أفضل ما قاله الشيخ الشعراوى عن النقاب «أنه لا يفرض ولا يرفض».
إن قراءة الواقع العملى الذى تعمل فيه نصوص الشريعة لا تقل أهمية عن قراءة النص الشرعى حيث لا يعمل الأخير فى فراغ..  ومن هنا  فإن أزمة بعض الشاب المتدين أنه لا يفكر فى النقاب إلا من حيث الحكم الشرعى فقط أما الذى يغيب عن عقله تلك الصعوبات الاجتماعية والإنسانية والأمنية التى تعانيها المنتقبة فى العمل والشارع وفى دواوين الحكومة بدءًا من التقديم لأولادها فى المدارس ومرورا بمنعها من دخول بعض الأماكن الحيوية التى تحتاج إليها وانتهاء بزيارة زوجها فى السجون والأقسام وفرق الأمن وحجوزات الأمن الوطنى.. وما يلاقينه من صعوبات تصل لحد الإذلال والإهانة فى كل مكان أو التهديد بالطرد من الوظيفة. فهناك عاملة أمية منتقبة فى إحدى الإدارات التعليمية يريد المدير إجبارها على خلع النقاب أو طردها من العمل رغم أنها مجرد فراشة كبيرة السن، هذا ظلم للمنتقبات ولكن المجتمع المصرى الآن يقع فريسة بين النقاب الأسود وبين التبرج السافر أو بين التكفير والإلحاد أو التشدد فى غير موضعه.
 والآن أى وظيفة تتقدم لها منتقبة فى القطاعين الحكومى أو الخاص تكاد تكون مغلقة أمامها وفرص تعيينها معدومة.
 إن أحكام الشريعة لا تنعزل عن واقع تطبيقها.. فالواجب الشرعى لا يعمل فى فراغ أو خواء ولكنه يرتبط بالواقع.. وإذا كان الله قد خفف على النساء بفرض الحجاب وليس النقاب.. فلماذا نكلف زوجاتنا وبناتنا والصالحات عنتا لم يفرضه الله عليهن ويزيدهن رهقا.
 وبعض الشباب المتدين الذي يعيش فى أوروبا يصر على أن تلبس زوجته النقاب الأسود فى بيئة رافضة ومشحونة بالشكوك من المسلمين عامة ومن ذوى النقاب خاصة  فتعيش المرأة فى عزلة اجتماعية وحصار أمنى وفشل دعوى متواصل.. فما دامت تريد أن تعيش فى مجتمع ما فعليها أن تتخير من أحكام الشريعة ما يناسبه دون أن تعصى الله أو تصطدم مع ثوابت الشريعة.
 إن نظرة سريعة وبسيطة لفقه «المصالح والمفاسد» و«فقه المآلات» و«فقه الواقع» و«فقه الضرورات» و «فقه الأقليات» ستجعلك تدرك ما ينبغى عليك صنعه لتخدم الإسلام ولتقدمه للناس غضا طريا نابضا قويا فتيا.. ولتسعد فى نفسك وأسرتك وتسعد مجتمعك.

 







الرابط الأساسي


مقالات ناجح إبراهيم :

ضياع العقل.. بين العرب وإيران
الحبيب «الجفرى» يقدم الإنسانية على التدين
الفتوى الفقهية.. بين التيسير والتعسير
الثائر أم المصلح.. أيهما نحتاج ؟!
هذه أخلاق النبوة التى تركناها
عاشوراء.. بين فقه النصر واللطم
الجريدلى والمجدوب وواصل ترى من ينصفهم؟!
من حكم الحياة
سعد الشاذلى.. وذكرى النكبة والنكسة والنصر
كيف نتوب إلى الله
المسيح.. ذلك النبت الطيب
الشعراوى فى ذكرى مولده
يتامى العرب.. من يرعاهم
الدعوة الإسلامية.. بين الرسالية والبيروقراطية

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
20 خطيئة لمرسى العياط
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر

Facebook twitter rss