>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

ولد يتيماً .. فعاش رجلاً

28 مارس 2016

بقلم : د. ناجح إبراهيم




كانت الحصبة تحصد أرواح آلاف الأطفال المصريين دون هوادة أو رحمة وقتها  وذلك قبل اختراع البنسلين والمضادات الحيوية التى أنهت سطوة هذه الأمراض إلى غير رجعة.
 مات جلال ونبيل وكذلك شقيقتهما إحسان فى يومين فقط نتيجة إصابتهم بالحصبة التى لازمها وأعقبها التهاب رئوى حاد كان معتادًا فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى.
 كان موت الأشقاء الثلاثة فى يومين متتاليين ودفنهم فى يوم واحد بمثابة الكارثة والفاجعة بالنسبة للوالدين والأسرة، تسامت الأسرة على أحزانها وحاولت التغلب عليها ونسيانها والتشاغل عنها بمستجدات الأحوال دون جدوى وبإنجاب أولاد آخرين.
 لم يبق من أولادهما الأربعة سوى محمود، أنجبوا سبعة غيره عاشوا جميعًا، لم يشأ الله أن يفجعهما فى أولادهما، ولكن الفجيعة والمحنة جاءت من باب آخر، مات والدهم القاضى الشرعى «قاضى الأحوال الشخصية الآن»، الذى كان الظل الوارف لهم تاركًا مسئولية أولاده السبعة فى عنق شقيقهم الأكبر محمود الطالب بكلية الطب، والذى لم يتجاوز عمره 17 عامًا.
 صدمة وفاة الزوج جعلت الزوجة تستعيد كل ذكرياتها الأليمة، مات سندها الأخير فى الحياة بعد أن مات ثلاثة من أولادها مرة واحدة، الصدمة الكبرى فى زوجها كانت القشة التى قصمت ظهرها، وأجهزت على البقية الباقية من صحتها وعافيتها.
 مرضت مرضًا عضالًا دون سبب ظاهر، حاولت المقاومة دون جدوى، وحاولت أسرتها علاجها دون جدوى فالطب وقتها كان متخلفًا جدًا.
 وجد الشاب محمود نفسه أمام معضلة كبرى، معاش ضئيل لأبيه القاضى الشرعى، وسبعة أطفال يحتاجون لكل شىء، أصغرهم عمره أربعة أيام والذى يليه عامين والذى يليه أربع سنوات، لا أحد منهم يصلح لمعاونة نفسه أو معاونته فى شىء.
 لم يجد الشقيق الأكبر «محمود» بدًا من مواصلة دراسته بقصر العينى ثم العودة سريعًا آخر الأسبوع لمتابعة إخوته، لم يكن هناك تليفون محمول يطمئن محمود على أشقائه ووالدته، وكان الناس ينتظرون بالساعات انتظارًا لمكالمة واحدة للأقاليم أو منها.
 وقتها زاد الحمل وثقل على محمود وركبه الهم وهو يفكر فى حل لمشاكل أسرته المستعصية، نام يومًا وهو مهموم فرأى نفسه فى الكعبة المشرفة ولا يوجد فيها أحد سوى النبى «صلى الله عليه وسلم»، الذى أمسكه من يده وذهب به إلى الحجر الأسود قائلًا له: هذا الحجر من الجنة يا محمود، وانظر إلى السماء فرفع بصره إليها فوجد ثوبًا من القماش المرصع بالمجوهرات ينزل من السماء فقطع الرسول قطعة منه وأعطاها لمحمود وقبله، من يومها دخلت الطمأنينة قلب محمود وشعر بأن الله يعينه على هذه المسئولية الجسيمة.
 مرت عليه أوقات صعبة، كان الجمع بين دراسة الطب الصعبة ورعاية أشقائه فى غاية الصعوبة، ولكن الله وفقه للجمع بينهما.
مرت عليه أوقات عصيبة وأزمات مالية حادة أعانه الله على اجتيازها، بعد تخرجه وافتتاحه للعيادة شعر بأن الطريق أصبح أكثر سهولة ويسرًا، كان يشعر بأن الرزق الذى يرسله الله له ليس رزقه ولكنه فى المقام الأول رزق أشقائه.
 كان يأتيه مائة مريض يوميًا لعيادته أحيانًا، وهو عدد كبير لحديثى فتح العيادة مثله، شعر بجوائز السماء تنهال عليه.
 أدخل أشقاءه وشقيقاته الجامعة، تخرج فيها الطبيب وأستاذ الجامعة والإعلامى والمدير الإدارى وهكذا.
 لم تشغله حياته يومًا عن حياتهم، إنه الأب والأم معًا لهذه الأسرة العريقة الممتدة، إنه د.محمود جامع «استشارى الجلدية» ومدير التأمين الصحى الأسبق، ووالد علامة الأمراض الجلدية أ. د.محمد جامع «أستاذ الأمراض الجلدية الشهير».           
 كانوا يجلونه ويقدرونه ويحترمونه، كانوا يقبلون يده وظلوا كذلك حتى وصلوا للستين من عمرهم وجاوز هو الثمانين، زوجهم جميعًا ثم زوج أولادهم وبناتهم، يعتبرونه الجميع شقيقًا وأبًا وأمًا وصديقًا ومستشارًا.







الرابط الأساسي


مقالات د. ناجح إبراهيم :

هل نحن صائمون حقا؟!
الحكمة أعظم زاد لشهر رمضان
كيف ذبحنا الأزهر.. وأحيا الإيرانيون «قم»
إلى مفجرى الكنائس !
سونى ويليامز.. يبشر ونحن ننفر
الحرية والإنسانية.. روافد التدين الصحيح
ملك الموت.. يزور أمهاتنا
خواطر من حنايا القلب
مسيحيو العريش.. لا تحزنوا
الخطاب الدينى فى ثوب جديد
الشعراوى.. كأنه يتحدث إلينا
ثورات العالم الثالث
تعلموا من الشيخ.. ولا تهاجموه
محمد والمسيح.. والغوص فى قلب الشريعة
اختر لنفسك يا سيدى
القشة التى قصمت ظهر الصحافة
الأذان فى الكنيست بدلاً من القدس
يارب .. تبت إليك
فوز ترامب.. وإرادة الشعوب
افتحوا باب الاجتهاد.. وتعلموا من الفاروق
بريطانيا وشكسبير
الدعوة والسياسة.. هل يلتقيان ؟!
محاولة اغتيال زكريا عبدالعزيز.. الخطأ القاتل
سفينة الموت بين النار والماء
أهل الدعوة.. هل يصلون للسلطة؟!
نداء الرسول فى عرفات
إسلام بلا ضفاف.. رحلة حج يوسف إدريس
افعل ولا حرج.. ويسر ولا تعسر
أنقذوا الأسرة المصرية؟!
عصر الميليشيات
تأملات حزينة
الانقلاب التركى.. قوة أم ضعف؟!
وداعاً رمضان
مائدة رمضان الإيمانية
المسجد الأقصى.. هل نسيناه؟
الكريم أهدانا شهر الكرم
إطلالة على أحداث المنيا
عذرًا فلسطين.. وصلاح الدين
صادق خان .. والخالة تاتشر
تأملات طبية فى القرآن الكريم
مستقبليات
فقه الواجب حينما يعانق الواقع
الشهرة على جثة الدين والوطن
التأوهات السبع فى ذكرى 25 يناير
الرشوة.. إلى متى؟
الميليشيات الشيعية تفجر مساجد السنة
هكذا تكلم الرسول
د.بدران الطبيب الزاهد.. وداعاً وسلاماً
حينما يصفو اللقاء بالرسول الكريم
تأملات من قلب الأحداث
القتل بالوظيفة
حينما تشنق داعش الإسلام
حينما تـُغرق الأمطار الحكم المحلى
تأملات برلمانية
حل المشاكل أم الدوران حولها؟
أسباب العزوف الانتخابى
أمة تهمل تاريخها
لا لخصخصة نصر أكتوبر
عبدالوهاب مطاوع.. وهوى القلوب
11 سبتمبر.. ودروس لم تتعلمها القاعدة
إيلان يودع دنيا الغيلان
داء الأمة الوبيل
مؤتمر الإفتاء هل يصلح ما أفسده الآخرون؟!
الحب الذى ضاع
«قناة السويس» محور حياة المصريين
ثورة 23 يوليو.. والإقصاء الداخلى
تأملات فى الدين والحياة
مضى رمضان بعد أن أسعدنا
أحداث سيناء.. رؤية تحليلية
فَاذْكُرُونِى أَذْكُـرْكُمْ
شكرًا لغباء القاعدة وداعش والميليشيات الشيعية
معبد الكرنك.. موعود بالعذاب والإرهاب
الدعوات الخمس التى أضرت الأمة الإسلامية
اللواء حسن الألفى ومكتبة طرة
إيران وأمريكا .. ونظرية الحرب بالوكالة
الطريق الثالث

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
إحنا الأغلى
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss