>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

عن الأمريكى الذى كسب نفسه وخسر العالم

15 مارس 2016

بقلم : هناء فتحي




ما لهذا البلد وقد اكتست أرضه وحوائطه وناسه بالحمرة والزرقة على مساحة مريحة من بياض ناصع، الولاية كلها ملفوفة بالعلم الأمريكى!، وكأن المواطن النيويوركى ارتدى لتوه ثوب مهرج استعدادا لليلة كرنفالية موعودة، البلد لا يخلع أعلامه أبدا، فمن ذا الذى أوحى للأمريكى أن يصنع من علم بلاده زينةً وبهرجةً تلون مجمل ملامح وجه بلاده؟ فأينما تولى وجهك ستجد العلم الأمريكى مرشوقا على أعمدة الإنارة والبيوت والبنايات الشاهقات والمؤسسات ومحلات والبقالة والمسارح والسينمات وجذوع الشجر وأسوار المقابر، منقوشًا على كل عربة مترو وباص وتى شيرت، وشما على الأذرع والأكف والجباه وطلاء الأظافر، وكأن لا أحد فى العالم يعشق تراب بلاده مثل الأمريكى! وما كان ينقصه إلا ليرشق العلم ذى الـ 50 نجمة فى الغيوم والأنجم والرياح وأحلام الظهيرة، بل لو كان يطول لبطن به وجه السماء الأولى، لا تتعجب :it is America يا Man.
فسبحان الذى سخر لهم وحدهم الطائرة بدون طيار والأمم المتحدة وأرصدة الخليج وشارون ستون والعلم الأمريكى، خمسة أسلحة فتاكة.
طيب أليس هو نفسه وليس سواه ذات العلم الذى أهين - ومازال - «واتمسح به الأرض واتحرق» وداسته أقدام ملايين المواطنين فى أربعة أرجاء المعمورة خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية؟ أما داخلها فذاك حديث آخر، هو العلم الذى أهانته الكرة الأرضية، وأعزه الأمريكى وحده، يسمه الأمريكى «علم الاستقلال» وتصنفه الإنسانية كعلم «دولة الاحتلال»، تمامًا كشقيقه الإسرائيلى.
وقبل أن تسأل: كيف يحب مواطن بلدا وقد صارت أشبه بعصابة دولية؟ أو يدرى المواطن الأمريكى بكل تلك الانتهاكات التى تمارسها بلاده من تشريد شعوب وإسقاط أعلام دول كانت عزيزة وحرة، بل محو تلك البلاد من على أطلس الأرض ليعيش علم بلاده وحده مرفرفا؟
لكن السؤال الأكثر وجعا وغرابة: وكيف يقبل المواطن الأمريكى من أصل هندى أو زنجى إفريقى أو أصفر صينى وفيتنامى أن يحتفى بذاك العلم ويدقه واضحا على بوابة بيته مرفرفا تهزه ريح الشتاء ونسمائم الصيف؟ وكأن الأصفر والهندى والزنجى - صاحب الأرض الأصلى - لم تمارس عليه ذات الدولة - الأمريكية من أصل أوروبى- محو الهوية والسجن والتعذيب والإقصاء والتهميش والقتل فى حرب شهيرة قديمة حددت من هو المواطن الأمريكى درجة أولى ومن يليه فى سلم الدرجات؟ طيب والفلسطينى والسورى والليبى والمصرى الذى تحفى قدماه للحصول على الجنسية الأمريكية! طيب والسلفى والإخوانى والعربى الذى استأجرت أمريكا من أجله قطعة أرض فى دولة أخرى- كوبا - وشيدت من أجله معتقلا ليس أسوأ منه على وجه الأرض- جوانتانمو - فى سابقة مستحدثة لم تقم بها أى دولة احتلال من قبل لتذيقه فى غرفها كل صنوف الهوان والإذلال والتقتيل، هؤلاء، بل هؤلاء تحديدًا لماذا يحبون الإقامة فى أمريكا؟ يا أخى إيه الدولة المفترية دى اللى مأجرة لها سجن فى بلد تانى، يعنى الواحد يأجر بيت، محل حلاقة، قهوة، فرع فراخ كنتاكى، لكن يؤجر معتقلا؟ أمريكا فعلت ذلك واستأجرت فى عام 1903 من دولة كوبا أرضا بـ2000 دولار فى الشهر، لكن أمريكا لا تؤجر فقط لمسجونيها سجونا فى بلاد أخرى، لأ يا باشا لأ، دى سعادتك مأجرة كمان بلاد كتيرة عندنا هنا فى المنطقة، ومشغلة زعماء ورؤساء دول أوروبا فى مافيا الإرهاب الذى تتزعمه سيدة العالم على خادميها.
وقبل أن تستدرجك الأسئلة وعلامات التعجب أقول لك نعم يعرف المواطن الأمريكى كل ذلك ويقبل به راضيًا لأنه يعيش على هذه الأرض آمنا مطمئنا، ولأنه لو خرج منها ربما مات فى سوريا أو ليبيا أو اليمن، أو فى معتقل جوانتانامو.
?It is America Man،U Know

 







الرابط الأساسي


مقالات هناء فتحي :

ذات ليلة من كل عام تحتفل المرأة بخيبتها

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
الأبطال السبعة
بروتوكول تعاون بين الجامعة البريطانية وجامعة الإعلام الصينية
أمة فى خطر.. الدولة تضع الشباب على رأس أولوياتها وبعض المؤسسات تركتهم فريسة للإسفاف
.. ووزير الدفاع يلتقى وزير الدولة لشئون الرئاسة ووزير الدفاع لجمهورية غينيا
النيابة العامة السعودية تطالب بإعدام 5 متورطين فى قتل خاشقجى
رئيس الوزراء يتفقد محطة معالجة الصرف الصحى بالجبل الأصفر

Facebook twitter rss