>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

أمريكا من الديمقراطية للـ«فيتوقراطية»

24 ابريل 2012

بقلم : توماس فريدمان




هل أمريكا بحاجة إلى الربيع العربى؟ هذا هو السؤال الذى طرأ على ذهنى عندما كنت أتحدث مع فرانك فوكوياما الأستاذ بجامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «نهاية التاريخ والإنسان الأخير». وكان فوكوياما قد عكف على تأليف مجلدين بعنوان «أصول النظام السياسي» ويمكننى أن أستشف من كتاباته سؤالا متطرفاً حول النظام السياسى فى أمريكا اليوم، والسؤال هو؛ هل تحولت أمريكا من ديمقراطية إلى «فيتوقراطية»؟ وهل تبدل النظام من نظام مصمم لمنع أى شخص فى الحكومة من امتلاك سلطات واسعة إلى نظام لا يملك أحد فيه سلطة اتخاذ قرار أصلا ويرفض كل شىء؟
 
 
«هناك أزمة سلطة، لا أحد يفكر فى الأمر على هذا النحو»، هكذا قال لى فوكوياما الذى استأنف؛ «عندما يفكر الأمريكيون فى الحكومة فإنهم لا يرون سوى فكرة تقييدها والحد من سلطاتها.. هذا يعود إلى ثقافتنا السياسية التى وضعها مؤسسو أمريكا عن سيادة القانون والتناوب الديمقراطى المنتظم للسلطة وحماية حقوق الإنسان فى كل مكان، وهذا يجعلنا نضع العراقيل أمام الحكومة خوفا من أن تصبح لديها قوة مركزية مفرطة وننسى أن الحكومة موجودة من أجل التفاعل واتخاذ القرارات».. وأكمل فوكوياما بقوله؛ «والنظام الأمريكى، القائم على وجود حزبين لتحقيق التوازن، بحاجة إلى وجود حد أدنى من التعاون بين هذين الحزبين -الجمهورى والديمقراطي- على اختلاف الرؤى والأيديولوجيات، فذلك الاختلاف المتزايد منذ نهاية الحرب الباردة يشل نظامنا كله.. لدينا ضوابط وتوازنات تجعل عملية صنع القرار أكثر صعوبة، كما لدينا انقسامات سياسية أكثر من أى وقت مضى، وبالإضافة لذلك فإن شبكة الإنترنت وتغطيتها المستمرة جعلت عمل مجلس النواب ومجلس الشيوخ أكثر شفافية وجعل فكرة عودة المشرعين للغرف الخلفية لاتخاذ القرارات أمرًا صعبًا.. وأخيرًا فإن التوسع الهائل للحكومة الاتحادية وتزايد دور المال فى السياسة، زاد من تأثير اللوبيات المختلفة على عملية صناعة القرار.. وفى الواقع يبدو المجتمع الأمريكى اليوم مثل المجتمع الذى كتب عنه عالم الاقتصاد البارز مانكور أولسن فى كتابه «صعود وهبوط الأمم» الذى حذر فيه من تزايد التركيز على اللوبيات ذات المصالح الخاصة، إذ إن التركيز عليها يجعل قوتها تتزايد وتصبح مثل الأخطبوط الذى يشل النظام السياسى، أو بمعنى آخر فإن التغطية المستمرة لعمل مجلس النواب ومجلس الشيوخ يعوق ذلك العمل إذ إن جماعات الضغط صاحبة المصالح الخاصة أكبر وأكثر حشدا وثراء من أى وقت مضى وبالتالى فإنها تستغل ذلك وتعوق التشريعات التى لا تراعى مصالحها الخاصة فارضة رأيها على إرادة الأغلبية بطريقة أو بأخرى ،والأغلبية الآن أضعف من أى وقت مضى. وتأثير ضغط اللوبيات يحدث إما شللا تشريعياً أو يجعل التشريعات دون المستوى».. وهناك جماعات ضغط تقوض التوازن بين القطاعين العام والخاص، وللخروج من الأزمة فإن أمريكا ليست فقط بحاجة إلى قيادة قوية ولكن أيضا إلى تغيير فى القواعد المؤسسية.
 
 
ولن تصبح أمريكا دولة عظمى مرة أخرى، فبغض النظر عمن يتم انتخابه فإن النظام السياسى مشوه ولا يمكن لدولة أن تصبح عظمى عندما تتحول من ديمقراطية إلى «فيتوقراطية».

ترجمة :  أمنية الصناديلي

نقلا عن نيويورك تايمز







الرابط الأساسي


مقالات توماس فريدمان :

الربيع العربى الآخر
لماذا تسقط الأمم ؟!

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
يحيا العدل
مصر محور اهتمام العالم

Facebook twitter rss