>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

كل يوم كاتب

28 مارس 2012

بقلم : محمد انور السادات




 
فى ظل تصاعد موجة الغضب تجاه تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، وما يتردد من هيمنة التيار الإسلامى، وتهميش لقوى سياسية وفئات مجتمعية، واستبعاد للعديد من الشخصيات البارزة والمشهود لها بالكفاءة والوطنية والنزاهة، ويحتاج الأمر منا إلى وقفة جادة فى هذا الظرف الدقيق الراهن الذى تمر به البلاد.
 
إننا لابد وأن نكون على علم وقبل أى شىء بأن لجنة المائة لن تقوم هى بصياغة وكتابة الدستور، وإنما ستقوم بطرح رؤى وتصورات للخبراء والفنيين الذين سيتم الاستعانة بهم من خارج لجنة المائة، وتسند إليهم مهمة كتابة الدستور من خلال استقبال المقترحات والرغبات التى تصل إليهم وعقد جلسات استماع متعددة للوقوف على مطالب واحتياجات كل شرائح المجتمع، وتبقى فى النهاية العبرة بالخواتيم ومضمون الدستور، وحينها سوف نختلف كلنا ونعترض ونأخذ موقفًا حادًا إذا ما كان هناك خلل أو قصور أو تجاهل لأى مطلب، لأن الشعب فى النهاية صاحب الكلمة، وهذا دستوره ومصيره، وهو وحده من يملك أن يقول نعمأو لا عند الاستفتاء على الدستورة.
 
إذا ما عانيناه خلال سنوات وعقود مضت ولا تزال، وما قدمناه من نفوس وأرواح طاهرة لتحيى هذه الأمة من جديد، لابد أن يقابله أيضًا دستور مثالى يؤكد أن جمهورية مصر دولة مدنية ديمقراطية عصرية يكون نظام الحكم بها «مختلط» «رئاسى برلمانى» ويتضمن تحديدًا وتعريفًا محددًا لماهية (الدولة المدنية) ويقر ويحمى ويحترم جميع حقوق الإنسان طبقًا للمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر وتعبر مواده عن تلك القيم ولا تتعارض معها تحت أى مسمى، ولا يجيز المساس بكرامة الإنسان عامة حتى ولو كان متهمًا أو مدانًا وتعتبر الدولة بجميع مؤسساتها ملزمة باحترامها وحمايتها وتطبيق العدالة والمساواة بين الناس أمام القانون دون تمييز من أى نوع، وينظم أيضًا ممارسة الحقوق الديمقراطية بعد تحديدها بعقوبات رادعة لمن يسىء استخدام حقوق مشروعة ــ كحق التظاهر أو الإضراب بمايعطل سير مؤسسات الدولة ويعطل مصالح المواطنين.
 
دستور مستمدًا من إرادة ورغبة الشعب لا يتغير إلا من خلال الشعب لا من خلال الحكام، دستورًا يؤكد استقلال القضاء والفصل بين السلطات وتحديدها بهدف حماية أمن المواطن وترسيخ مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمدنية والمساواة، ويؤكد على قيم المواطنة واحترام القانون والشفافية والمساءلة والتداول السلمى للسلطة، واحترام الكفاءة ويضمن تعدد مراكز صنع القرار وعدم الخروج على الشرعية أو الشريعة، ويؤكد على حق المواطنين فى العمل والتدريب أو تعويضهم ببدل بطالة لفترات معينة وحقهم فى السكن وحقهم فى الحياة والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الشعائر الدينية، وأيضًا حقوق المرأة والمعاقين والأطفال والأجيال الجديدة من الشباب من الجنسين ليكونوا عماد المجتمع وإدارته وضرورة تمثيلهم فى جميع المستويات لتضمن تجديد المجتمع وعدم الجمود وبالتالى تحديد حد أدنى بالنسبة لأى قوائم انتخابية أو ترشيحية يجب أن تتضمن شبابًا من فئات عمرية أقل، مع عدم التمييز ضد الفئات العمرية الأكبر، وتكوين الأحزاب بشروط ميسرة من حيث العدد أو التكلفة المادية للإشهار، وكذلك تكون المنظمات والجمعيات الأهلية تنفيذًا واحترامًا للحق المتساوى للجميع دون تمييز لأثرياء على فقراء فى تكوين المنظمات والأحزاب التى تعبر عنهم وتنظم عملهم من خلاله، نريد دستورًا ينص على انتخاب المحافظين بدلاً من تعيينهم مع إعطاء صلاحيات كبيرة وواسعة لأعضاء المجالس المحلية المنتخبة لاستجواب المحافظين، وهو ما يساعد على تفكيك المركزية ودعم اللامركزية والفصل بين السلطات، دستورًا نستطيع بموجبه إحالة الوزراء وكبار رجال الدولة إلى التحقيق فى قضايا الفساد.
 
إننا لابد وأن ننزع من داخلنا أجواء التشكيك فى النوايا وعدم الثقة والتخوين الذى أصبح مسيطرًا على قلوبنا وعقولنا خلال الفترة الماضية، كى يخرج لنا دستورًا يمثل كل أطياف الشعب المصرى ويراعى حاجاتهم ومتطلباتهم، ويعبر عمن آمالهم وتطلعاتهم، دستورًا تستحقه الثورة بعد نضال ودماء وتضحيات بلا حدود.






الرابط الأساسي


مقالات محمد انور السادات :

أهلا رمضان
سيادة الرئيس.. اعلم
الشهر الأهم في تاريخ الثورة
وقل اعملوا
سيناء فى وقت تتألم فيه مصر
إلى متى بلا دستور؟
رسالة إلى المرشد العام للإخوان المسلمين

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
ادعموا صـــــلاح
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الحلم يتحقق
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»

Facebook twitter rss