>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

حينما تـُغرق الأمطار الحكم المحلى

8 نوفمبر 2015

بقلم : د. ناجح إبراهيم




أولاً: لم تغرق المياه محافظتى الإسكندرية والبحيرة فقط ولكنها أغرقت معها خيال مآتة الحكم المحلى فى مصر وأثبتت فشله وعدم وعيه بالماضى والحاضر والمستقبل، وأنه فى واد والعالم كله فى واد آخر، وأن السنوات الأربع التى أعقبت ثورة 25 يناير زادته تخلفاً وضياعاً وفشلاً، فنظرة واحدة من أى محافظ أو رئيس حى على أى «محافظة أو حي» فى اليابان أو كوريا أو حتى الرياض أو دبى أو سنغافورة أو ماليزيا أو عمان أو البحرين يدرك الفرق الهائل بين الحكم المحلى فى محافظاتنا وأحيائنا وبين المحافظات والأحياء فى هذه البلاد.
ثانياً: لقد سبقنا كل هذه الدول فى الخمسينيات فى كل شيء، وكانت الإسكندرية أجمل مدينة عربية فى البحر المتوسط فإذا بها تتحول لأقلها وأضعفها نظافةً ونظاماً وأكثرها عشوائية، لقد تفوق الحكم المحلى لدينا فى العشوائية.
ثالثاً: لقد كتبت هذه الأمطار التى هطلت على الإسكندرية وعدة محافظات شهادة وفاة الحكم المحلى فى محافظات مصر، وأن الحكم المحلى عندنا انتقل من حالة الوفاة الإكلينيكية إلى الوفاة الكاملة، فلا تخطيط ولا تنظيم ولا عمل ولا برامج ولا رؤية مستقبلية ولا نظافة يد إلا القليل، ولا همة ولا تدبر للمستقبل ولا قراءة للواقع باستثناء بعض المدن القليلة مثل شرم الشيخ والغردقة التى تحتفظ برونقها بصعوبة وتحاول التطوير ما أمكنها ذلك.
لقد ذهب المحافظون المبدعون أمثال اللواء نبيل العزبى الذى حول «مدينة أسيوط» إلى مدينة رائعة فى كل شيء، ولكن ما صنعه هدمته السنوات الأربع الماضية، وكذلك اللواء سمير فرج فى الأقصر، أو المحجوب فى بداية عهده بالإسكندرية، ورغم ذلك لم يستطع هؤلاء استئصال الفساد ولكنهم حاولوا تحجيمه ولجمه فى بدايات عهده ثم استسلم بعضهم ولم يستطع مواصلة الحرب لأباطرة الفساد فى المحليات.
رابعاً: رغم مرور ثلاثة أيام على أمطار الإسكندرية إلا أن شوارع كثيرة تغمرها المياه وتتحرك فيها السيارات بصعوبة رغم الجهود المضنية لعشرات السيارات من كل مؤسسات الدولة لشفط المياه.
خامساً: الحمد لله أن الصعيد لا تنزل عليه مثل هذه الأمطار الغزيرة وإلا تهدمت معظم قراه التى يعيش معظم سكانها تحت خط الفقر وبيوتهم لا تتحمل مثل هذه الأمطار وحياتهم لا تتحمل مصائب أخرى غير التى يعيشونها من البطالة والعوز والحاجة وسوء الطرق والمواصلات والقطارات، فالله لطيف بعباده، ولطيف فى قضائه وقدره، «ويرسل البرد على قدر الغطاء» على رأى عوام المصريين، ويقدر البلاء ويرزق معه الصبر الذى يكفيه.
سادساً: نظرية المؤامرة مهلكة ومدمرة للأمم والدول وللعقول أيضاً، وآفة أمتنا الكبرى هى نظرية المؤامرة، ونحن نحول كل شيء إلى مؤامرة علينا، وبذلك نغفل عن مراجعة أنفسنا وتصحيح أخطائنا وتصويب مسيرتنا، ونستريح ونطمئن لتعليق كل أخطائنا على شماعة المؤامرة الجاهزة التى كادت تسقط من كثرة ما ناءت فيه من أحمال، والبعض يحمل كل فشل يحدث الآن حتى من المحليات على هذه الشماعة.
سابعاً: بلغ مجموع القتلى نتيجة السيول فى محافظة البحيرة 23 قتيلاً وهناك بعض القرى الصغيرة النائية الفقيرة غرقت تماماً وتم إنقاذ أكثر أهلها وإخراجهم من هذه القرية، وأعطت الحكومة لكل متضرر من هذه القرى عشرة آلاف جنيه وهو مبلغ متواضع لمن فقد كل شيء فى الحياة بيته وأثاثه وأغنامه وجاموسته.
وإذا كانت الحكومة غير قادرة على تعويض هؤلاء يمكن مناشدة الأثرياء ورجال الأعمال لمساعدة هؤلاء، كما حدث مع منكوبى السيول فى سيناء حيث تبرع بعض رجال الأعمال بـ15 مليون جنيه وتبرع آخرون بمبالغ أخرى وتم بناء مدينة صغيرة جميلة لمنكوبى السيول فى شمال سيناء ما زالت رمزاً على التكاتف والتآزر لمساعدة هؤلاء المنكوبين.
ثامناً: رغم كل المصاعب التى لحقت بسكان الإسكندرية من جراء الأمطار فإن الحياة تغلبت على أهوال الأمطار والسيول والثلوج، فالمستشفيات تعمل بكامل طاقتها، والعيادات كلها مفتوحة، ولم يترك بائع واحد مكانه العشوائى فى الشارع، وماسحو الأحذية يمارسون عملهم فى الشارع متحدين الأمطار، أما سائقو الميكروباص فقد اصطفوا بسياراتهم طلباً للعيش الكريم، وظل سائقو التاكسى يخوضون المياه ويجوبون المدينة طلباً للرزق وجلبا للزبائن، ومحلات الملابس والمأكولات أعادت فتح أبوابها، باستثناء بعض المحلات التى لا يستطيع الزبائن الوصول إليها من كثرة المياه حولها، الحياة أقوى من الموت، والإنسان أقوى من كل الصعوبات، ولقمة العيش وطلب الرزق لا يترك أحداً يستريح دون السعى إليه بقوة وعزيمة وتنافس.

 







الرابط الأساسي


مقالات د. ناجح إبراهيم :

هل نحن صائمون حقا؟!
الحكمة أعظم زاد لشهر رمضان
كيف ذبحنا الأزهر.. وأحيا الإيرانيون «قم»
إلى مفجرى الكنائس !
سونى ويليامز.. يبشر ونحن ننفر
الحرية والإنسانية.. روافد التدين الصحيح
ملك الموت.. يزور أمهاتنا
خواطر من حنايا القلب
مسيحيو العريش.. لا تحزنوا
الخطاب الدينى فى ثوب جديد
الشعراوى.. كأنه يتحدث إلينا
ثورات العالم الثالث
تعلموا من الشيخ.. ولا تهاجموه
محمد والمسيح.. والغوص فى قلب الشريعة
اختر لنفسك يا سيدى
القشة التى قصمت ظهر الصحافة
الأذان فى الكنيست بدلاً من القدس
يارب .. تبت إليك
فوز ترامب.. وإرادة الشعوب
افتحوا باب الاجتهاد.. وتعلموا من الفاروق
بريطانيا وشكسبير
الدعوة والسياسة.. هل يلتقيان ؟!
محاولة اغتيال زكريا عبدالعزيز.. الخطأ القاتل
سفينة الموت بين النار والماء
أهل الدعوة.. هل يصلون للسلطة؟!
نداء الرسول فى عرفات
إسلام بلا ضفاف.. رحلة حج يوسف إدريس
افعل ولا حرج.. ويسر ولا تعسر
أنقذوا الأسرة المصرية؟!
عصر الميليشيات
تأملات حزينة
الانقلاب التركى.. قوة أم ضعف؟!
وداعاً رمضان
مائدة رمضان الإيمانية
المسجد الأقصى.. هل نسيناه؟
الكريم أهدانا شهر الكرم
إطلالة على أحداث المنيا
عذرًا فلسطين.. وصلاح الدين
صادق خان .. والخالة تاتشر
ولد يتيماً .. فعاش رجلاً
تأملات طبية فى القرآن الكريم
مستقبليات
فقه الواجب حينما يعانق الواقع
الشهرة على جثة الدين والوطن
التأوهات السبع فى ذكرى 25 يناير
الرشوة.. إلى متى؟
الميليشيات الشيعية تفجر مساجد السنة
هكذا تكلم الرسول
د.بدران الطبيب الزاهد.. وداعاً وسلاماً
حينما يصفو اللقاء بالرسول الكريم
تأملات من قلب الأحداث
القتل بالوظيفة
حينما تشنق داعش الإسلام
تأملات برلمانية
حل المشاكل أم الدوران حولها؟
أسباب العزوف الانتخابى
أمة تهمل تاريخها
لا لخصخصة نصر أكتوبر
عبدالوهاب مطاوع.. وهوى القلوب
11 سبتمبر.. ودروس لم تتعلمها القاعدة
إيلان يودع دنيا الغيلان
داء الأمة الوبيل
مؤتمر الإفتاء هل يصلح ما أفسده الآخرون؟!
الحب الذى ضاع
«قناة السويس» محور حياة المصريين
ثورة 23 يوليو.. والإقصاء الداخلى
تأملات فى الدين والحياة
مضى رمضان بعد أن أسعدنا
أحداث سيناء.. رؤية تحليلية
فَاذْكُرُونِى أَذْكُـرْكُمْ
شكرًا لغباء القاعدة وداعش والميليشيات الشيعية
معبد الكرنك.. موعود بالعذاب والإرهاب
الدعوات الخمس التى أضرت الأمة الإسلامية
اللواء حسن الألفى ومكتبة طرة
إيران وأمريكا .. ونظرية الحرب بالوكالة
الطريق الثالث

الاكثر قراءة

«آل بيكهام» أشيك عائلة فى مهرجان الموضة
اقتصادنا واعد
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
«جون ريسه»: «كلوب» أفضل من «مورينيو»
«كريسبو» يعود للأرجنتين
«مين يقدر على الفرعون»
«اعرف بلدك» تواصل استقبال الزائرين لتنشيط السياحة الداخلية بـ«الوادى الجديد»

Facebook twitter rss