>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

حلم الإصلاح

3 نوفمبر 2015

بقلم : د. عبد الله المغازى




يأمل الكثير من أبناء الشعب المصرى بوجود تشريعات عصرية معبرة عنه فهذا الشعب الكريم بذل الغالى والنفيس من أجل التغيير والتقدم والتطلع لمستقبل مشرق لأبنائه ونأمل ألا يظل الأمر مجرد خيال ونبقى عاجزين عن تحقيقه.
ومما لا شك فيه أن القرار الذى أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنشاء لجنة الإصلاح التشريعي، كان أمرا فى غاية الأهمية فى تاريخنا المعاصر، خصوصا فى ظل غياب البرلمان، لأنه من الصعوبة أن نتحدث عن اصلاحات جوهرية وحقيقية فى ظل تشريعات بالية ومعوقة لأى تقدم حقيقي، سواء كان سببا سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا، ومما لا شك فيه ان التشريع يلعب دورا كبيرا فى المجتمع وذلك لاتصال دوره بالدولة وبالمواطنين فالتشريع وعلى قمته الدستور يهدف إلى تنظيم الحياة فى الدولة من جميع نواحيها، بما فى ذلك ما يتصل بتنظيم كيان الدولة وبيان سلطتها التى تديرها، بالاضافة لتنظيم علاقة الدولة بالمواطنين ليشمل ما لهم من حقوق فى مواجهة الدولة وما عليهم من واجبات يجب الالتزام بها وأداؤها.
كما ان التشريع من ناحية اخرى يعمل على تنظيم شئون المواطنين فى مختلف النواحى الصناعية والزراعية والاقتصادية والثقافية والتجارية والتعليمية والصحية والاجتماعية، فضلا عن شئون الامن الداخلى والخارجي، بالاضافة لتنظيم علاقة الدولة بغيرها من الدول الاخرى من الناحية السياسية والاقتصادية وسواها من العلاقات الدولية، ويتضح لنا عن طريق التشريع يتم تنظيم كافة العلاقات المجتمعية سواء فيما بين المواطنين بعضهم البعض او فيما بين المواطنين وبين مختلف سلطات الدولة، فكلها علاقات متعددت الجوانب ويكفى أن نذكر أنها لا تترك جانبًا من جوانب الحياة الا تدخلت فيه بالتنظيم الملزم للجميع وعلى ذلك فقد تعددت التشريعات التى تتناول بالتنظيم تلك النواحى تعددا كبيرا، حتى أصبحت الاحاطة بها مهمة شاقة لا ينهض بها الا العصبة أولو القوة، أما إذا تكلمنا عن الإصلاح والبحث عن سبله ووسائله ضرورة مهمة خاصة لما وصل إليه حال التشريعات الراهنة من كثرة التناقضات وما يشوبه من تناقضات بين بعضه البعض، فضلا عن قصوره فى نواحى عديدة وعدم مسايرتها لروح العصر وانطواء معظمه على إجراءات عقيمة ومعقدة ومجهدة للمتعاملين بها والعاملين بمجالها فضلًا لما تتعرض له نصوص القوانين القائمة للكثير من التعديلات المتتالية.
فالنص لا يعدل مرة واحدة بل يعدل اكثر من مرة، فقد يكون تعديلًا جزئيًا لبعض الفقرات وقد يكون تعديلا شاملا للعديد من النصوص ولذلك فإنه قد يتعزر الوقوف على النصوص الواجبة التطبيق فى أى وقت؛ وخير مثال على ذلك القوانين الجنائية وما صدر بشأنها من تعديلات وعلى ذلك فهناك أسباب عديدة توجب التدخل من الجهات القائمة على التشريع للعلاج الناجز لهذه الاوضاع المتردية، حتى يعود للتشريعات نقاؤها وصفاؤها، فضلا على سلامتها مما يعتريها فى الوقت الحالى من عيوب جسيمة توقع القضاء والمتقاضين فى حرج كبير قد يصل الى حد العجز عن الوصول لحكم سليم، بالاضافة إلى وجود العديد من التناقض.
لذلك فإنه لمن المناسب الان أن تكون هناك آلية محددة ومعروفة، ليس لوضع التشريعات، وإنما لمتابعة تطبيقها للوقوف على مدى ملاءمتها لكل ما يستجد من أوضاع، وقد يقول القائل وماذا عسانا أن نفعل فيما تراكم من تشريعات يرجع تاريخ صدور الكثير إلى ما قد يزيد على قرنين من الزمان وأنه لأمر مستحيل أن نتمكن من إخضاع ذلك الركام للإصلاح غير أننا نقول هناك ما استحدث من مستحدثات مكنتنا من تحقيق خطوة عملية بأن جعلنا تلك التشريعات جميعها واصبح فى وسع اى فرد عادى ان يستدعى ما هو فى حاجة اليه منه فإنه بذات الوسائل يمكننا أن ننقيها مما يشوبها من زوائد وأن تعيد إليها الحياة والحركة ونضرب لذلك مثلا بقانون العقوبات المصرى القائم الذى صدر عن 1937 أى أنه قد مضى عليه أكثر من ثلاثة أرباع قرن من الزمان وطرأ عليه العديد من التعديلات بالطبع، لكنه بات من الضرورى أن يتم وضع قانون جديد شامل يراعى فيه التطور الهائل فى وسائل ارتكاب الجريمة ونوعية المجرمين وغيرها من التطورات فى الجريمة، بالإضافة إلى أن أغلب التشريعات تصدر دون أن يسبقها دراسة كافية مما يجعلنا نقوم بإجراء تعديلات على التشريع لمعالجة عيوبه.
إن الإصلاح التشريعى حلم ورؤية وخيال مبدع يجب أن يتسم به المشرع ليناسب التشريع الصادر كافة التطورات الهائلة فى المجتمع وليس العكس. ولذلك أقول البرلمان القادم عليه مهمة إصلاح التشريعات وهى أمانة فى أعناق النواب لأن مصر أمانة ويجب على جميع النواب التجرد من كل المصالح الحزبية والمصالح الشخصية الضيقة التى تتعارض مع مصالح مصر فى تلك اللحظة التاريخية الحرجة.
حمى الله مصر وشعبها والله الموفق.

 







الرابط الأساسي


مقالات د. عبد الله المغازى :

اقتصاد الحكومة واقتصاد الشعب
الرسالة الإعلامية فى مصر
سيادة الرئيس وتمكين الشباب‎
«25 يناير».. أين نحن الآن؟
مبروك اكتمال مؤسساتنا الدستورية‎
التناول الخاطئ لحادث الطائرة الروسية
وقفة مهمة للغاية
الثأر لكل شهداء مصر
هل بالكفاءة أم بالثقة تبنى اﻷوطان؟
قراءة فى المشهد السياسى المصرى
مصر تستحق أن تفرح‎
إصرار على الانتحار‎
الصناعة المصرية فى خطر
معًا ضد الإرهاب
عام رئاسى ناجح مضى.. وآخر شاق قادم
التكامل الاقتصادى الأفريقى
الاستثمار فى المواطن المصرى
الأزهر تجديد الخطاب الدينى «2»
الأزهر وتجديد الخطاب الدينى «1»
حقك وحق مصر بالقانون

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
يحيا العدل
مصر محور اهتمام العالم

Facebook twitter rss