>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الخديعة الأمريكية

18 ابريل 2012

بقلم : بيل فان أوكن




«أظن أننا في الجانب الحسن من التاريخ، فنحن نواكب تطلعات الشعوب للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان العالمية» ، هكذا صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال مقابلة حديثة مع مجلة ايكونوميست البريطانية.
وقد اضافت واصفة دور واشنطن في العالم:» نحن نقف ونقول إننا ندافع عن كل تلك القيم العالمية التي تتفق مع القيم الأمريكية».
 
إن هذا الادعاء بأن دور الولايات المتحدة في العالم يتمثل في تعزيز «الحرية» وتصدير «القيم الأمريكية» والذي هو في الحقيقة «قيم عالمية» ليس بالشيء الجديد. فتلك الافكار تعود الي الحقبة الاولي للامبريالية الأمريكية والي الحرب الاسبانية-الأمريكية في نهاية القرن الـ19 (حيث فقدت اسبانيا كوبا والفلبين وبورتوريكو). واليوم كما في اثناء تلك الفترة، تُستخدم تلك الادعاءات كغطاء ايديولوجي منهجي من اجل اطلاق حروب استعمارية وانقلابات عسكرية وإجراءات قمعية لمصلحة رأس المال الأمريكي.
 
كما اشار لذلك وبشكل لاذع الثوري الروسي ليون تروتسكي في عام 1924 عندما قال: « ان امريكا هي دائما علي وشك ان تحرر شخصا ما: انها، نوعا ما، وظيفتها!؟»
في الأسبوع الماضي، تذرعت حكومة اوباما «بحقوق الانسان» كوسيلة لتسعير حرب اهلية في سوريا تؤدي الي تغيير النظام وتحويله قاعدة رسمية لشن حرب علي ايران، وتبرير لاستعادة التوتر مع كوريا الشمالية والصين.
إن الوضعية التي تتخذها الحكومة الأمريكية كبطلة في «حقوق الانسان العالمية» هي خديعة بامتياز مع صك براءة اختراع، فتصريحاتها وبياناتها الشاجبة والمستنكرة لانتهاكات الحرية والديمقراطية في هذا البلد او ذاك غارقة في النفاق.
 
عندما ننظر الي حالة سوريا، نجد ان واشنطن تتعاون وبشكل وثيق مع تركيا في محاولتها لإسقاط الرئيس بشار الاسد واستبدال النظام في دمشق بنظام اكثر طواعية ومعادٍ لإيران. وبحسب تقرير نشر في الصحيفة اليومية نيويورك تايمز بتاريخ 26 مارس 2012، فإن الحكومتين تتعاونان لإرسال مساعدة «غير قاتلة» الي جماعات «متمردة» مسلحة قامت بسلسلة من الهجمات الارهابية في سوريا.
 
الحليفة الاساسية الاخري للولايات المتحدة الامريكية في حربها الصليبية من اجل حقوق الانسان هي المملكة السعودية التي ترسل، وبالتعاون مع قطر، المال والاسلحة لجماعات مثل الجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري. وفي حين تندب وتستهجن القمع في سوريا، تشارك السعودية، حليفة الولايات المتحدة الأساسية وأكبر منتجة للنفط في العالم، في حملة وحشية من اجل قمع وسحق الاضطرابات في قسمها الشرقي ذي الأغلبية «الشيعية». وحديثا، أصدر المفتي العام للسعودية، فتوي تدعو الي قطع رأس كل شخص يعارض النظام! وقبل هذه الفتوي، كان قد اقترح بأن يتم صلب المتمردين!
 
اما عند جارتها البحرين التي تحوي قاعدة للأسطول الخامس الأمريكي فإن السعودية، المدعومة من واشنطن، تستمر في دعم القمع العنيف للحركة الجماهيرية المحتجة علي دكتاتورية النظام الملكي (…) الذي يحكم البلد والذي يفرض تمييزاً طائفيا واضحا ضد الاغلبية (…) للسكان. وطبعا، لا حاجة للتذكير بأن القيم «العالمية» للولايات المتحدة ليست مطبقة هناك.
خلال هذا الوقت واثناء استمرار المجلس العسكري المصري بقمعه العنيف، استخدمت كلينتون ذريعة الامن القومي لسحب الشروط الموضوعة من قبل الكونجرس لمنح المساعدة العسكرية لمصر. هذه الشروط كانت تطالب ببراهين علي سير العملية الديمقراطية. هذا يعني ارسال 1.3 مليار دولار الي الجهاز القمعي المصري. لقد أوضح المسئولون في الحكومة وبصراحة أن فوائد شركات مثل جنرال ديناميكس ولوكهيد مارتين، التي بآخر الامر هي من يسدد هذه المساعدة من حساباتها، قد سبقت بكثير باولويتها القيم «العالمية».
 
اذا كان هذا الالتزام بحقوق الانسان هو فعلا عالمي، فاننا كنا لنتوقع بان يجد تعبيرا له وبقوة علي حدود الولايات المتحدة. مع ذلك، فان حالة هندوراس تحمل اشارة واضحة ومعبرة لمدي احتقار واشنطن للحقوق الاساسية للذي اعتبرته طويلا بمثابة «حديقتها الخلفية».
بمنحها الدعم الضمني للانقلاب العسكري الذي اطاح بالحكومة المنتخبة للرئيس مانويل زيلايا في عام 2009، تغلق حكومة أوباما عينيها عن الجرائم المرتكبة من قبل النظام من عمليات قتل وتعذيب واعتقالات تعسفية وهجمات عنيفة ضد الريفيين الفقراء والصحفيين والعمال وناشطي حقوق الانسان. ففي بداية الشهر، تم ارسال نائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، الي تيغوسيغالبا لطمأنة حكومة الرئيس بورفيريو لوبوس، المدعوم باستمرار من الولايات المتحدة والذي وصل الي السلطة عن طريق انتخابات غير شرعية أشرف عليها النظام المنبثق من الانقلاب العسكري. لقد زادت واشنطن وبشكل مذهل من نفقاتها في مجال العقود العسكرية مع الهندوراس وفي المساعدة العسكرية لهذا البلد الذي يحوي اكبر قاعدة للجيش الأمريكي في المنطقة.
 
ينبغي القول ايضا بان هذه القيم الأمريكية التي يتم التلويح بها لتبرير الحروب وعمليات اثارة الفوضي وزعزعة الاستقرار من خارج الدول، والتي من المفترض ان تكون عالمية، لا يتم تطبيقها حتي في داخل الولايات المتحدة نفسها. فلقد شرّعت حكومة أوباما الحق في اعتقال المواطنين الأمريكيين في مركز عسكري وبدون محاكمة ولمدة غير محددة، وحتي الحق في اعدامهم فقط لأن الرئيس يعتبرهم بمثابة «مشتبهين بانتمائهم للارهاب»! ولقد ازدادت بشكل كبير عمليات التجسس علي المواطنين، بالاضافة الي بقاء معسكر الاعتقال غير الشرعي في غوانتانامو بكوبا مفتوحا. وكما بينت مظاهرات حركة «احتلوا وول ستريت»، فان التحديات التي تطلقها الجماهير بوجه سيطرة الطبقة الحاكمة المالية، تطلقها ايضا بوجه العنف البوليسي.
متضايقة من هجمات واشنطن المتكررة حول «حقوق الانسان»، باشرت الصين بنشر تقريرها النقدي حول مسألة حقوق الانسان في الولايات المتحدة، مشيرة الي المعتقلين الأمريكيين الذين تصل نسبتهم الي 2.3 مليون انسان، وهي اعلي نسبة اعتقال في العالم، بالاضافة الي التجاوزات العنيفة اليومية المرتكبة من قبل الشرطة، والي الحرمان من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الاساسية لملايين الأمريكيين في مجالات البطالة والسكن والصحة.
 
لقد اعلن آخر تقرير صدر عن بكين ان: «الولايات المتحدة تتجاهل مشاكلها الخاصة المتعلقة بحقوق الانسان، ولكنها تدعو وبكل سرور بما يسمي بـ«دبلوماسية حقوق الانسان» من اجل استخدامها كأداة سياسية لتشويه صورة الامم الاخري ولمتابعة اهدافها الاستراتيجية الخاصة، [.......]، وهذه الدلائل والوقائع تبين بوضوح تام نفاق الولايات المتحدة بتطبيق سياسة المعايير المزدوجة في مجال حقوق الانسان، وكذلك اهدافها الخبيثة في الوصول للهيمنة تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الانسان».
 
ان الاستخدام الوقح والبذيء لـ«حقوق الانسان» من اجل اخفاء المصالح الامبريالية المتوحشة للولايات المتحدة يذكرنا وبشكل كبير بالتصريحات المسموعة في سنوات الثلاثينيات من قبل أدولف هتلر، الذي كان يدعي التحرك لمنع التجاوزات علي حقوق الشعوب الجرمانية، أو من قبل موسوليني الذي كان يدعي انه يقود حربا ضد «نظام متوحش» في اثيوبيا.
 
المحلل السياسي الأمريكي
جلوبال ريسيرش
ترجمة: داليا طه






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss