>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الأزهر تجديد الخطاب الدينى «2»

3 يونيو 2015

بقلم : د. عبد الله المغازى




تكلمت فى المقال السابق عن أهمية تجديد الخطاب الدينى، واكمل اليوم الحديث فى هذا المضمار عن قضية تقبل الآخر، والاختلاف معه فى الرأى، وهى من القضايا المهمة التي يستلزم علينا تجديدها والعمل عليها، لضرورتها البالغة ونحن فى طريقنا إلى تجديد الخطاب الدينى.
إن الاختلاف الفكرى ظاهرة صحية لابد من استغلالها جيدا فى عملية تجديد الخطاب الدينى، فهى تغنى العقل بخصوبة فى الرأى، وتسمح بالاطلاع على عدد من وجهات النظر المغايرة، إضافة إلى اعطائنا فرصة لرؤية الأمور من أبعاد وزوايا مختلفة، لذا لابد من النظر إلى الاختلاف على أنه إضافة جديدة للفكر البحثى الدينى إلى عقل الأمة، فذلك أمر ضرورى ومهم مثل أى علم.
فمع الأسف، نجد الاختلاف حاليا بين العلماء قد أدى إلى انقلاب الطريق عند الباحث والمنظر الفردى، ليصبح طريقًا للتخلف، ووسيلة للتآكل المجتمعى الداخلى والانهاك المدمر، وأيضا أصبح فرصة للاقتتال، حتى كاد الأمر أن يصل ببعض المختلفين فى الرأى إلى حد التصفية الجسدية، وهو ما يحدث الآن فى كل الدول العربية والإسلامية ما جعلها فريسة سهلة لجماعات ترفع شعارات دينية تكفيرية تستولى عليها فى مشهد غريب وعجيب تتفكك فيه جيوش نظامية عتيقة، واستطاعت إيران وتركيا وإسرائيل أن تحول الصراع بينها وبين العرب إلى صراع «عربى - عربى» خالص، للأسف الشديد، ما أدى إلى الاستنصار والتقوى بأعداء الدين الوسطى من الشرق والغرب على السواء.
ولقد وصلت حدة الاختلاف إلى مرحلة عظيمة خصوصًا عند بعض الفرق الإسلامية التى ترى أنها على حق المحض أكثر من المسلم المخالف لها بوجهة النظر والاجتهاد حيث أصبح لاسبيل فى فكرها إلا الحرب.
وقد تنقلب الآراء الاجتهادية والمدارس الفقهية التى محلها أهل النظر والاجتهاد على أيدى المقلدين والأتباع إلى ضرب من التحزب الفكرى والتعصب السياسى والتخريب الاجتماعى تؤول على ضوئه آيات القرآن وأحاديث الرسول «صلى الله عليه وسلم» وفق هواهاه فتصبح كل آية أو حديث لا توافق هذا اللون من التحزب الفكرى، إما مؤولة أو منسوخة، وقد يشتد التعصب فتعود إلينا مقولة الجاهلية: «كذاب ربيعة أفضل من صادق مضر».
والخلاصة أن تجديد الخطاب الدينى لم يعد رفاهية وعلى كل واحد منا خصوصا الأزهر الشريف وعلمائه أن نسعى جميعا لهذه الفرصة الذهبية التى من الممكن إذا نجح الأزهر فيها أن يستعيد مكانته وهيبته التي نتمنى بكل اعتزاز وتقدير أن تعود إليه أكثر من ذى قبل، كما أنه يجب أن يكون لدينا ثقافة الاختلاف وآداب  الاختلاف لكى نستفيد من بعضنا البعض، وأن يحكمنا فى أي نقاش الموضوعية وعدم التجريح فى بعضنا البعض، لأن الجريح هو وسيلة العاجز وحده، أما الواثق المثقف فلديه من الحجج ما يستطيع الدفاع به عن رأيه عند الاختلاف حمى الله مصر وشعبها.







الرابط الأساسي


مقالات د. عبد الله المغازى :

اقتصاد الحكومة واقتصاد الشعب
الرسالة الإعلامية فى مصر
سيادة الرئيس وتمكين الشباب‎
«25 يناير».. أين نحن الآن؟
مبروك اكتمال مؤسساتنا الدستورية‎
التناول الخاطئ لحادث الطائرة الروسية
حلم الإصلاح
وقفة مهمة للغاية
الثأر لكل شهداء مصر
هل بالكفاءة أم بالثقة تبنى اﻷوطان؟
قراءة فى المشهد السياسى المصرى
مصر تستحق أن تفرح‎
إصرار على الانتحار‎
الصناعة المصرية فى خطر
معًا ضد الإرهاب
عام رئاسى ناجح مضى.. وآخر شاق قادم
التكامل الاقتصادى الأفريقى
الاستثمار فى المواطن المصرى
الأزهر وتجديد الخطاب الدينى «1»
حقك وحق مصر بالقانون

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا

Facebook twitter rss