>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

اللواء حسن الألفى ومكتبة طرة

31 مايو 2015

بقلم : د. ناجح إبراهيم




فى منتصف التسعينيات، شهد سجن ليمان طرة حالة طارئة من النظافة والترتيب والتجميل والتأمين لمدة شهر، وتم إنشاء مكتبة فى مكان يجاور إدارة السجن، فاستبشرنا خيرًا رغم أن المكتبة ستكون للجنائيين لا السياسيين، وكان كل ذلك استعدادًا لزيارة اللواء حسن الألفي، وزير الداخلية وقتها.
وجاء الوزير، وافتتح أشياء كثيرة منها هذه المكتبة، ورأى فيها مجموعة مختارة من السجناء الجنائيين وهم يقرأون فى كتب محددة، ومرّ الوزير ورآهم، وكانت الإدارة قد نبهت عليهم ألا ينطقوا بكلمة واحدة.
وبعد زيارة الوزير بساعة، فتحت العنابر وإذا بالجنود والمساجين الجنائيين يحملون الكتب ليعيدوها إلى المخازن مرة أخرى، ثم يهدموا الأرفف فى اليوم التالي، ثم تتحول المكتبة فى غضون أيام إلى مكتب لأمناء الشرطة.
قلت فى نفسى: هذا هو فكر السجون المصرية على الدوام ومعظم إدارات الحكومة عمومًا، الاهتمام بالمظهر دون الجوهر، وفرحة لحظة الافتتاح قبل ترتيب خطط العمر، وتقديم رضا القائد على رضا الله والشعب، وأحيانًا خداع القائد نفسه، فلا أحسب أن اللواء حسن الألفى سيفكر فى مصير المكتبة التى افتتحها منذ أيام.
إن الكتاب هو من الأشياء القليلة التى يمكن أن تغير حال السجين فكريًا وتربويًا وإيمانيًا، وتطور عقله ووجدانه.
وقد قارنت بين هذه الحالة وحالة مكتبة سجن لندن الرئيسى والتى تحدث عنها بعض الصحفيين البريطانيين بفخر كبير، وأنها أكبر مكتبة فى لندن كلها، وأنها متاحة لكل السجناء، فلا يحتاج السجين لأى كتاب من الخارج.
وقد تأملت مليًا الفترة الطويلة التى قضيتها فى السجون، فقد عشت مع إخوة كثيرين فى نهم كبير للقراءة والدراسة والاستزادة من العلم، واستغلال الوقت الطويل وفراغ الذهن من مشاغل الحياة فى التمكن من العلم.
وقد استقر قلبى وضميرى أن السجن يساوى ثلاثة أشياء وهى «العبادة، والعلم، والإحسان إلى الخلق»، ولكن إدارات السجون المتعاقبة كانت تمنع عنا الكتب حتى الدراسية منها مع أى مشكلة تحدث فى الداخل أو الخارج.
كانت السنون تمر ويتمنى الواحد منا لو امتلك فى زنزانته عدة كتب يقرأها، حتى كتب الحديث الشريف أو شروحه كانت السجون تمنعها.
تفكرت فى هذا الأمر متعجبًا: كيف تريد الدولة علاج التطرف الفكرى لدى الشباب، وهى تحول بينهم وبين المعرفة، وتعزلهم عن العالم كله، وتمنع عنهم الصحف والمجلات، وأحيانًا الكتب الدراسية، فضلًا عن الامتحانات، وكأنها تريد أن تظلم الدنيا فى وجه المعتقل السياسى أو الجنائي، ويملؤه اليأس والقنوط، ويغطيه الجهل ويبتعد عنه العلم ولا يطور ذهنه وعقله.
والغريب أننا كنا نخبأ أى كتاب أو أوراق أو أقلام أو راديو يصلنا بالحياة ويصل الحياة بنا ويربطنا بالجديد ويجدد أفكارنا وآراءنا، وكنا لا نريد من إدارة السجن أن تبنى لنا مكتبة، فهذا كان أكبر من قدرات خيالنا، كنا فقط نريد منها ألا تستولى على الكتب التى حاولنا أن ندخلها بطريق أو آخر، أو أن ترد إلينا ما استولت عليه من كتبنا فى بعض التفتيشات الغاشمة.
لقد عادت السجون المصرية الآن إلى الوراء، فالكتب تمنع الآن وكأنها المخدرات، دون أن يعلم مانعوها أنها الزاد الأعظم لكل تغيير إيجابى فى الإنسان عامة والسجين خاصة.
ولعل أول شيء فعله المرحوم اللواء أحمد رأفت، فى بداية تفعيل مبادرة منع العنف، أن أحضر لنا مجموعة كبيرة من الكتب من وزارة الأوقاف كنا طلبناها منه لنعيد مرة أخرى تأسيس مكتباتنا التى كنا ننشئها فى أيام الرخاء فى كل عنبر.
إننى أناشد وزير الداخلية ومدير مصلحة السجون أن تسمح للسجناء بدخول كل الكتب، وإذا أرادت أن تستثني، فلتمنع 20 كتابًا وتسمح بما سواها لا أن تفعل العكس، ولتعلم أن وجود الكتاب فى السجن هو بداية التغيير للأحسن والأفضل والأعقل والأحكم.

 







الرابط الأساسي


مقالات د. ناجح إبراهيم :

هل نحن صائمون حقا؟!
الحكمة أعظم زاد لشهر رمضان
كيف ذبحنا الأزهر.. وأحيا الإيرانيون «قم»
إلى مفجرى الكنائس !
سونى ويليامز.. يبشر ونحن ننفر
الحرية والإنسانية.. روافد التدين الصحيح
ملك الموت.. يزور أمهاتنا
خواطر من حنايا القلب
مسيحيو العريش.. لا تحزنوا
الخطاب الدينى فى ثوب جديد
الشعراوى.. كأنه يتحدث إلينا
ثورات العالم الثالث
تعلموا من الشيخ.. ولا تهاجموه
محمد والمسيح.. والغوص فى قلب الشريعة
اختر لنفسك يا سيدى
القشة التى قصمت ظهر الصحافة
الأذان فى الكنيست بدلاً من القدس
يارب .. تبت إليك
فوز ترامب.. وإرادة الشعوب
افتحوا باب الاجتهاد.. وتعلموا من الفاروق
بريطانيا وشكسبير
الدعوة والسياسة.. هل يلتقيان ؟!
محاولة اغتيال زكريا عبدالعزيز.. الخطأ القاتل
سفينة الموت بين النار والماء
أهل الدعوة.. هل يصلون للسلطة؟!
نداء الرسول فى عرفات
إسلام بلا ضفاف.. رحلة حج يوسف إدريس
افعل ولا حرج.. ويسر ولا تعسر
أنقذوا الأسرة المصرية؟!
عصر الميليشيات
تأملات حزينة
الانقلاب التركى.. قوة أم ضعف؟!
وداعاً رمضان
مائدة رمضان الإيمانية
المسجد الأقصى.. هل نسيناه؟
الكريم أهدانا شهر الكرم
إطلالة على أحداث المنيا
عذرًا فلسطين.. وصلاح الدين
صادق خان .. والخالة تاتشر
ولد يتيماً .. فعاش رجلاً
تأملات طبية فى القرآن الكريم
مستقبليات
فقه الواجب حينما يعانق الواقع
الشهرة على جثة الدين والوطن
التأوهات السبع فى ذكرى 25 يناير
الرشوة.. إلى متى؟
الميليشيات الشيعية تفجر مساجد السنة
هكذا تكلم الرسول
د.بدران الطبيب الزاهد.. وداعاً وسلاماً
حينما يصفو اللقاء بالرسول الكريم
تأملات من قلب الأحداث
القتل بالوظيفة
حينما تشنق داعش الإسلام
حينما تـُغرق الأمطار الحكم المحلى
تأملات برلمانية
حل المشاكل أم الدوران حولها؟
أسباب العزوف الانتخابى
أمة تهمل تاريخها
لا لخصخصة نصر أكتوبر
عبدالوهاب مطاوع.. وهوى القلوب
11 سبتمبر.. ودروس لم تتعلمها القاعدة
إيلان يودع دنيا الغيلان
داء الأمة الوبيل
مؤتمر الإفتاء هل يصلح ما أفسده الآخرون؟!
الحب الذى ضاع
«قناة السويس» محور حياة المصريين
ثورة 23 يوليو.. والإقصاء الداخلى
تأملات فى الدين والحياة
مضى رمضان بعد أن أسعدنا
أحداث سيناء.. رؤية تحليلية
فَاذْكُرُونِى أَذْكُـرْكُمْ
شكرًا لغباء القاعدة وداعش والميليشيات الشيعية
معبد الكرنك.. موعود بالعذاب والإرهاب
الدعوات الخمس التى أضرت الأمة الإسلامية
إيران وأمريكا .. ونظرية الحرب بالوكالة
الطريق الثالث

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
يحيا العدل
مصر محور اهتمام العالم

Facebook twitter rss