>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

بين المهاجر والمصير!

14 ابريل 2012

بقلم : نصر القفاص




أشتاق بين حين وآخر، إلى مكالمة هاتفية مع «صوت العرب».. لا أقصد الإذاعة.. ولا أقصد التزيد.. فاعتقادى أن شباب الأمة العربية يتفقون على أن «محمد منير» هو صوت العرب فى القرن الواحد والعشرين.. علاقتى الطويلة والعميقة معه، يشوبها نوع من الغرابة.. نحن لا نلتقى كثيرا.. لكننا أقرب إلى بعضنا البعض مما لا يتخيل أحد.. حادثت الفنان المبدع «محمد منير» قبل ساعات.. وجدته متفائلا لأبعد الحدود، فشعرت براحة نفسية.. بشرنى بأنه فى قمة سعادته، لأنه سيغنى احتفالا بأعياد الربيع فى «العين السخنة».. عبرت له عن أطيب التمنيات وسألته عن الموعد.. فضحك من قلبه، كأنه قاع نهر النيل.. وقال لى: «عندما أبدأ الغناء ستكون تستعد لإطلالتك اليومية على المشاهدين عبر برنامجك».. تبادلنا بعض المجاملات، ومحاولات الاستنطاق حول ما يجرى حولنا.. فإذا بى أشعر بحالة من التفاؤل، لحظة أن راودنى اليأس عن نفسى!
 
عندما يسمع مواطن مصرى عن مظاهرات فى إطار الصراع، بين جماعة الحرية والعدالة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.. قد يشعر بأن مصر فى خطر.. الأقرب إلى الخوف والقلق، هم أولئك الذين يعيشون خارج حدود الوطن.. يتضاعف إحساسهم بالخوف إلى حد الرعب.. ولا أندهش إذا سمعت أن أحدهم، فى حالة حيرة من أمره.. لأنه اكتشف أن أهله أو أصدقاءه داخل الوطن، يضحكون من اعماق قلوبهم.. يؤكدون دائما أن الأمور بخير والحمد لله.. فنحن قوم نحمد الله آناء الليل وأطراف النهار.. نعيش فى قلب الخطر والقلق.. لكننا نشعر بالأمان للحد الذى يجعلنا، واحدة من الدول التى يمكنها تسويق سياحة «الأمن والخطر» إلى كل الدنيا.. فمصر التى استكانت واستقرت لعشرات السنوات، قررت أن تتمرد على نفسها.. بل على إقليمها.. وليست مبالغة حين أقول إنها تتمرد على الدنيا كلها.
 
 
مصر الثورة فى 25 يناير من العام 2011، كانت مفاجأة مذهلة.. هذا ليس غريبا على تلك البقعة السحرية فوق الكرة الأرضية.. فالذين يعرفون «الشعب المصرى الشقيق» لا يتصورون إطلاقا أن أولئك الناس الطيبين.. يملكون تلك القدرات على القتال.. ولا يعتقدون إطلاقا فى شراسة هذا الشعب المسالم والبسيط.. فالتاريخ علمنا أننا نبنى بخفة وفى سرعة.. ونستكين إلى حد الوداعة.. وإذا انقلب المزاج المصرى، فكل الذين لا يفهمون تأخذهم الحيرة والدهشة.. من يخافون من مصر يحتفلون بأنها تذهب إلى نهايتها.. أما الذين يحبون هذا الوطن، فتنتابهم رعشة الخوف على حاضره ومستقبله.. وما بينهما يغرق فى علامات استفهام وتعجب، تجعله حائرا ما بين الضحك والبكاء.
 
 
مصر الثورة.. هى مصر التى يفهمها كل من يستمتع بقراءة التاريخ، ويفهم معنى الجغرافيا.. الثورة على أرض الكنانة جعلت شعبنا، يتمرد فجأة كأنه ماض إلى واحدة من حفلات الشتاء.. ودائما ما تكون النهاية سعيدة.. يذهب نظام.. وتستعد لاستقبال نظام جديد.. ثم يدور الصراع على أرضها.. هادئا.. مثيرا.. غريبا.. مختلفا.. فلا يمكن أن تصادفك أمة تنهى ثورتها بالاحتفال، ثم الانصراف إلى حملة من حملات تنظيف الشوارع وتلوين الأرصفة.. فهذا شعب يحب أرضه ويعرف قيمة السماء التى تظلله.. ويعتقد فى أن حبله السرى مربوط بنهر النيل.. ولا تقل لى إن تلك حالة من حالات الشعر.
 
 
صحيح أن فى مصر صراعا بين الذين خطفوا الأغلبية، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.. وصحيح أن وطننا يعيش مرحلة انتقالية.. بعضنا يراها مرحلة انتقامية – العبد لله واحد منهم – وتغلى الأرض لتخرج ما فى بطنها.. فعندنا سلفيون، أخذتهم مفاجأة رهان الشعب عليهم.. ولدينا ليبراليون وعلمانيون لم يتمكن الإحباط منهم.. وتبقى النخبة الجديدة فى طور التكوين.. نعيش أصعب الأزمات الاقتصادية، فتجدنا نفجر الضحكات كأنها صناعة لا يعرفها غيرنا.. نذهب إلى الاستكانة المصرية.. لكننا لا نستسلم إطلاقا.. نفور فجأة ونقرر أن نفرض ما نريد.. يمضى خلف الشعب كل من يلونون أنفسهم، بألوان سياسية.. فأرض الكنانة تفرض على الإخوانى والسلفى مع العلمانى والليبرالى التوحد قبل أن يغضب التاريخ مع الجغرافيا عليهم.. هذا قانون مصرى خالص.. فقد اكتشفت جماعة الحرية والعدالة أنها أخطأت عندما حاولت أن تتلاعب بالشعب عبر اتفاقات سرية مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. واكتشف المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه أخطأ، حين راهن على جماعة الحرية والعدالة.. وبقى السلفيون يراوحون مكانهم كعادتهم.. أما الليبراليون والعلمانيون فهم فى حالة حراك دائم.. وباقى الشعب – الأغلبية الساحقة – تراقبهم وترسل إشاراتها.. فإذا بالجميع يستشعر ما تريده مصر فى المستقبل.. لذلك لن يستغرب المراقب السياسى.. ولا أجهزة المخابرات الأجنبية حينما تفاجئهم أرض مصر بمفردات جديدة تماما، ومقدمات معادلات تستعصى على الفهم.. فالكل سيعود لضبط إيقاعه.. وسيخسر كل من أنفق أمواله، أملا فى توجيه البوصلة حيث شاء.. فالأمة المصرية ابتلعت كل من حاول أن يغزوها.. والأمة المصرية تتأثر برياح الثروة، لكنها تقلبها حيث تشاء.. تصنع منها ما يفيد الشعب، وما يؤكد أن مصر أكبر من كل المؤامرات التى تحاك ضدها.. وتلك ليست مجرد كلمات.. لكنها أفعال تجرى على الأرض.. وإن حاولتم الفهم.. أؤكد لكم أن «آية الله» محمد بديع المرشد العام لما يسمى بجماعة الحرية والعدالة.. وقد يكون أهم مرشد سياحى أو أمنى فى الوطن.. وأن «حازم أبو اسماعيل» الذى صدعنا بأزماته.. وأن «عمر سليمان» الذى اعتقد فى مهارته وخبراته ومخابراته.. وغيرهم من الأذكياء.. سيكتشفون أن مصر تتعامل معهم على أنهم مجرد جملة عابرة فى تاريخها الطويل والعريض والعميق.
 
 
حديثى مع صديقى الفنان «محمد منير» أعادنى إلى مكالمة سابقة معه قبل بضعة شهور.. يومها قال لى إن مصر تحتاج إلى دخول العيادة النفسية.. ومضت شهور فإذا بى أكتشف، أننا خرجنا للدنيا متعافين بعد العلاج.. وتلك ليست ألغازا لكنها حقيقة يفهمها المعجون بالنيل وأرض مصر وترابها.. ويراهن عليها عشاق مصر والمؤمنين بأنها رمانة الميزان فى المنطقة.. ويخشاها كل من يعتقد فى قوة «الجزيرة» رغم أنها تمثل زائدة دودية على أرض الجزيرة.. وبعد فترة قصيرة من الزمن، ستعود مصر هى الدوحة للأشقاء العرب.. أما تلك «الدوحة» التى يعتقد البعض أنها عاصمة لدولة، فسوف تجرفها الرياح.. فالكبار لا يمكن أن يتلاعب بهم الأقزام.. وهذا يجعلنى أفهم سر سعادة «محمد منير».. وأنه سيغنى فى «العين السخنة».. وليت الذين لا يعلمون، يفهمون أن «العين السخنة» مجرد «دوحة» على أرض مصر.. وقريبا جدا سيغنى العالم العربى خلف هذا الصوت: «على صوتك.. على صوتك.. بالغنا.. لسة الأغانى ممكنة».. والمثير أنها أغنية شهيرة ضمن أحداث فيلم «المصير».. والأكثر إثارة أنه ناقش قضية صراع سياسى إسلامى.. وقدمها مخرج مصرى – مسيحى – اسمه «يوسف شاهين».. نفخر به جميعا.. أما «المهاجر» الذى قدمه ذات المخرج.. فهو لا يمكن أن يكون «خيرت الشاطر» ولا «عمر سليمان» ولا «حازم أبوإسماعيل»!!






الرابط الأساسي


مقالات نصر القفاص :

ليس عندى ما أكتبه!
اخرسوا!
كانت ناقصة وزير الاستثمار!
عندما يحكم التنظيم السرى!
اضحك.. الحكومة طلعت حلوة!
وحدة اندماجية بين مصر والدوحة وغزة
«واشنطن» الفرحانة بالدكتور «مرسى»!
وليمة الإخوان المسمومة!
حمدين صباحي والجماعة!!
«جمهورية مصر التجريبية»!
اسألوا «ريا وسكينة»!
ألو.. يا رئاسة الجمهورية!
اسمه «جمال عبد الناصر» يادكتور مرسي!
زفة زويل الإسكندرانى!
عاش جمال عبد الناصر
الكتاتنى ومهران والشيخ!
عودة «البرنس» الضال!
هيلاري والإخوان.. في السيرك!
إخوان شو.. اوعي تغير المحطة!
رقصة الإخوان الأخيرة!
الإعلام على طريقة «سكسكة»!
وزير الداخلية.. عنوان المؤامرة!
مبروك.. لرئيس تحرير الأهرام المقبل!
على طريقة «يوسف شاهين»!
«هجايص» مجلس الشورى!
إلى فرعون المقطم!
عملية هدم الصحافة القومية!
اتعلموها..يا كلامنجية»!
هاللو شلبي!
سامحونى.. أنا مواطن صالح!
أمير المقطم ومرشد قطر!
«الدوحة» و«ميدان التحرير» إيد واحدة!
أنا متشائم يا دكتور مرسى!
رسالة إلي آية الله محمد بديع!
نخبة تبحث عن مؤلف!
«هرتلة» جماعة الحرية والعدالة!
البرنس.. بين قوسين!!
ابحثوا معي عن «أبو بركة»!
تفاءلوا.. تصحوا
الآن أتكلم!
اللعنة على العام 1928!
اللواء محمد البطران.. رسالة رقم (8)
رحمة محسن.. رسالة رقم (7)
إلي كل الشهداء
أنس محيى الدين.. رسالة رقم (6)
إسلام متعب.. رسالة رقم (4)
زياد بكير.. رسالة رقم «3»
الشيخ عماد عفت.. رسالة رقم (2)
مينا دانيال رسالة رقم (1)
كنا تلامذة!
الثورة الإعلامية المزيفة!
كل رجال الرئيس!
لو سألوك!
زمن علوى حافظ!
لا عزاء لأصحاب النهضة
سأنتخب أبو الفتوح
غاب سرور والشريف.. وحضر الكتاتني وفهمي!
فيلم الرئاسة.. بين السماء والأرض!!
شفيق و«العندليب» وابن شداد!
الثوار.. والذين حاولوا خداعهم!
عمرو موسى المفلفل!
«بالدمع جودي يا عين»!
معركة الثورة الحاسمة!
الكرسي.. عايز مرسي!
لسه الأغانى ممكنة!
اعتذار للدكتور «العوا»!
اللى يحضر العفريت!
حكومة الأمن المركزى!
شفيق.. يا راجل!
بلطجية أم أمناء شرطة؟!
عزة فياض.. والجماعة!
سحرة الفرعون في تونس!
التلمسانى.. وسحرة الفرعون!
«الشاطر» يصعد للهاوية!
أرفض التوقيع علي بياض!
انتخبوا عبد المنعم أبو الفتوح
القدس والمفتى فى المزاد العلنى!
هنا شقلبان!!
عمرو موسى فى عزبة الهجانة!
«أبو إسماعيل».. وأغنية لولاكى!
قطر في عين العاصفة!
مصر ترفع الكارت الأحمر!
كفار قريش.. وسحرة الفرعون
قالوا «نعم» ويعتذرون عنها!
جوبلز والبارودى والشاطر!
سلطان.. بين أبو العلا وأبو الفتوح!
آه.. لو تكلمت أم حازم !
اللواء والمهندس.. وأشياء أخري!
يا معشر «المقطم»!
حضرات السادة الحجاج!
الشاطر وعز وجهان لثورة واحدة
القلم يفكر

الاكثر قراءة

تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض
ندرك المعنى الحقيقى لأسطورة الخطيب

Facebook twitter rss