صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

آثارنا المصرية بالخارج فى مهب الريح داخل متاحف مجهولة

10 سبتمبر 2018



تحقيق - علاء الدين ظاهر

«خسارة فادحة للحضارة.. للإنسانية..للبشرية كلها».. هكذا وصف علماء الآثار  فى مصر وخارجها الكارثة المفجعة التى ألمت بمتحف البرازيل الوطني، حيث تعرض لحريق هائل أتى على كنوزه التى بلغت 20 مليون قطعة آثار تنتمى لحضارات ودول مختلفة،  وكان لمصر منها 700 قطعة تنتمى للحضارة المصرية القديمة..كل هذا أصبح هباءً تذروه الرياح بفعل الحريق الهائل،  وحتى لو كنا أكثر تفاؤلًا وافترضنا أنه تم إنقاذ أى قطع من المتحف،  فستكون أصيبت بأضرار بالغة من الحريق.
الواقعة ألقت بظلالها على مصر، حيث أثارت نقطة غاية فى الأهمية متمثلة فى أننا لا نملك أى قاعدة بيانات عن آثارنا الموجودة فى الخارج، وخاصة فى متاحف كثيرة بالعالم قد لا تكون معروفة أو عليها ضوء مسلط مثل اللوفر أو المتحف البريطانى وغيرهما،  حيث اكتشفنا من خلال سؤال وجدناه لخبراء الآثار  وجود متاحف كثيرة فى مدن العالم غير معروفة وفى نفس الوقت تمتلك مجموعات كبيرة جدًا وأعدادًا هائلة من الآثار  المصرية المتنوعة،  وهو ما اكتشفه كثيرون بعد واقعة حريق متحف البرازيل الوطني، والذى لم يكن يعلم كثيرون حتى المتخصصين فى الآثار ، أنه يحوى مجموعة بلغت 700 قطعة آثار مصرية..وهو ما نرصده فى هذا التحقيق.
# تحويل القصور لمتاحف
فى البداية قال لنا د. محمد عبدالمقصود الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار أن متحف البرازيل كان عبارة عن قصر تاريخي، والحريق كشف عن خطورة تحويل القصور القديمة لمتاحف بدون إجراءات لتأمين المبني، لأن القصر عادة يكون معظمه أخشاب وتدخل فى مكوناته بشكل كبير، والخشب قابل للحريق وهو ما حدث فى البرازيل «وربنا يستر فى مصر».
وتابع: جميع دول العالم بها متاحف وأقسام للآثار المصرية، وفرنسا مثلًا ليس بها متحف اللوفر فقط،  لكن مارسيليا وبوردو ومدن أخرى بها متاحف تقتنى آثارًا مصرية، كذلك انجلترا بها المتحف المتحف البريطانى فى لندن،  لكن هناك على الأقل 4 متاحف أخرى فى بريطانيا تقتنى آثارًا مصرية، كذلك ايطاليا بها 4 متاحف بها آثار مصرية، واستراليا ثلاث متاحف منها متحف سيدنى تقتنى الكثير من الآثار  المصرية، وأيضًا روسيا توجد بها آثار مصرية فى 4 متاحف هناك.
وقال: هناك جامعات أجنبية وخاصة الأوروبية لها متاحف داخلها وبها آثار مصرية، كما توجد آثار مصرية كمجموعات خاصة بحوزة أفراد ولدى صالات المزادات المشهورة وتجار الآثار ،  ومعظم هذه المتاحف مرتبطة بشبكة الإنترنت ولها قاعدة بيانات ومعلومات، فى حين أن مصر ليس لديها قاعدة بيانات بالآثار  المصرية خارج مصر.
وعن الحل حتى لا تتكرر مأساة متحف البرازيل،  قال عبدالمقصود: بصفة عاجلة انشاء قاعدة بيانات للآثارالمصرية بالخارج، وهذا غير مستحيل وممكن، ويحتاج مجهودًا ومعلومات متوفرة لكن القرار هو فقط «مش موجود»، وجموع الأثريين ومحبى الآثار يطالبون بمشروع لقاعدة بيانات لآثارنا المصرية بالخارج خاصة بعد واقعة البرازيل، ووزارة الآثار لديها الإمكانيات لذلك خاصة البشرية، والمعلومات متوفرة ويتبقى تجميعها وتنظيمها.
# زيارة فى 2013
الدكتور الحسين عبدالبصير مدير عام متحف الآثار المصرية فى مكتبة الإسكندرية كشف لنا فى شهادة مهمة كواليس أكثر أهمية، خاصة أنه سبق له زيارة متحف البرازيل الوطنى فى 2013، وكان حينها المشرف العام على مشروع المتحف المصرى الكبير، وذهب للبرازيل للمشاركة فى الموتمر الثالث لمنظمة المتاحف العالمية فى العاصمة البرازيلية ريو دى جانيرو، وقابل حينها عددًا من علماء المصريات من البرازيل وهم قلة، ورغم ذلك هناك اهتمام كبير من البرازيل بمصر الفرعونية.
مؤكدا أن المتحف الوطنى هناك مبنى عظيم متعدد الطوابق، وبه أقسام مختلفة وآثار مصرية عدة، والمجموعة المصرية هناك عبارة عن بعض التماثيل البرونزية والمتنوعة والتوابيت، كذلك الأقنعة والآثاراليونانية الرومانية، وغير البراويل هناك دول كثيرة بها متاحف تضم أعدادًا كبيرة من الآثارالمصرية، وتوجد فى الأرجنتين وأوروبا الشرقية والتشيك ورومانيا،  ودول أخير صغيرة كتيرة،  بها آثارمصرية غير معروفة، وبعض هذه المتاحف فى تلك الدول لا يزورها أحد ولا يعرف عنها أحد أى شيء.
وتابع: لذلك أحيانا تشعر أنها أشبه بالمجموعات والمتاحف الخاصة،  وأدلة هذه المتاحف مكتوبة بلغتها المحلية وليس الانجليزية،  ومعها تصبح عدم معرفة اللغة عقبة لمعرفة المحتوى والإطلاع عليه، مثل عدد من المتاحف الصغيرة داخل مدينة براج فى التشيك،  ولابد من عرض الآثار بشكل أكثر خصوصية وإيضاحا، والتنويه عنها بشكل يليق بعظمة الحضارة المصرية، والتى قد لا تهتم بها بعض الشعوب عن بعض الشعوب الأخرى المهووسة بها،  مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وقال: لا بد من الإعلان عن هذه المجموعات ونشر آثارها فى كتالوجات جميلة وجذابة ولافتة للنظر وتمتاز بالجمال الإخراجى والطباعي، وعقد معارض عنها داخل هذه المتاحف وخروجها فى معارض أخرى خارج الحدود، وتخصيص قطعة الشهر داخلها وتسليط الأضواء على الروائع داخل هذه المتاحف، خاصة مجموعاتها التى بها آثارجميلة ومنها مصرية لا يعلم عنها الناس العادية أية معلومات ولا حتى بعض العلماء المختصين.
# مكانة عالية ومرموقة
من جانبه قال الباحث الأثرى تامر المنشاوى أنه فى دول العالم تظهر مكانة عالية ومرموقة للحضارة المصرية القديمة، وفى بعض الدول يوجد إما متحف بإسم مصر أو قاعة مصرية، وهذا يدل على قيمة التاريخ والحضارة والآثار  المصرية، وهناك بعض المتاحف التى تحتفظ ببعض الآثار  المصرية بطرق عدة، منها عن طريق الإهداءات أو نظام القسمة الذى كان معمولًا به فى الماضى مع بعثات التنقيب عن الآثار  فى مصر.
وتابع:ومن المتاحف التى توجد بها آثار مصرية متحف الفنون الجميلة فى بوسطن بأمريكا، ومتحف جامعة بنسلفانيا لعلم الآثار والانثروبولوجيا ومتحف أكسفورد ومتحف المتروبوليتان،  ومتحف أونتاريو الملكى ومتحف تورينو بإيطاليا ومتحف بروكلين، ومن أهم الآثار  المصرية فى المتاحف العالمية تمثال الملك منكاورع وزوجته بمتحف بوسطن للفنون الجميلة،  وتمثال الملكة نفرتيتى بمتحف برلين وأحد أهم التماثيل وهو «حم ايونو» من الأسرة الرابعة ومحفوظ بمتحف هيلدسهايم بألمانيا، ومن أهم البرديات الطبية بردية الكاهون وتحدثت عن أمراض النساء ومحفوظة بمتحف بترى للآثار المصرية بلندن.
وقال: يوجد أيضًا فى متحف فيينا آثار مصرية منها تمثال للملك تحتمس الثالث وتمثال الملك حور محب فى وضع الجلوس مع المعبود حورس، وفى متحف تورينو بإيطاليا يوجد عدد من التماثيل من أهمها تمثال المعبودة سخمت، وبردية تورين وهى أحد أهم المصادر التاريخية المصرية التى ذكر فيها أسماء الملوك، وهناك متحف أثرى فى باليرمو بإيطاليا يحتفط بجزء من حجر باليرمو، وهذا الحجر يحتفظ بقائمة الملوك منذ الآسرة الأولى حتى الأسرة الخامسة،  ويوجد جزء أيضًا من هذ الحجر فى متحف بترى بلندن.
وأضاف: لذلك لأبد أن تكون هناك ضمانة كبيرة لحماية الآثار المصرية الموجودة فى العالم، وأن نطمئن عليها من حين لآخر، لانه هناك اعددا كبيرة منها تمثل وثيقة تاريخية لا تقدر بثمن، ولابد من حمايتها والحفاظ عليها، علينا توثيق هذه القطع الأثرية المصرية لأنها جزء من تاريخنا العظيم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss