صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

خاص

الكنيسة والحضارة القبطية

31 اغسطس 2017



بقلم - جاكلين جرجس


لا شك أن الكنيسة المصرية ورموزها العظيمة ومجتمع الأقباط قد ساهموا فى صناعة حضارة قبطية  بالاستفادة بمعطيات حضارات سابقة وحضارات أخرى فى العالم تزامن حضورها العالمى مع قيام تلك الحضارة على جانبى النهر العظيم، وتم التبادل العلمى والمعرفى والثقافى معها.
ولأن هناك حالة كسل وإهمال لتدريس معالم الحضارة القبطية، بل وإسقاطها من حسابات واضعى مناهج كتب التاريخ المقررة على طلاب المراحل المختلفة، فإن كنيستنا وعبر التاريخ قد حاولت توثيق وتحديث معالم تلك الحضارة وإسهام رموزها فى إثراء ودعم تلك الحضارة.
وعليه، فمن المرات القليلة التى تحاول مؤسسات الدولة المعنية بتوثيق الحضارات وتقديم تراثها، كان المؤتمر المهم «الحياة فى مصر خلال العصر القبطى» والذى شهدته مكتبة الإسكندرية عام 2010، و قد ساهم فى تحضيره والإعداد له نخبة من أهل التوثيق العلمى والتاريخى، وبالتعاون مع رموز كنسية رائعة.. وبمشاركة120 باحثا فى 13 دولة.
وتطرق النقاش الى دور المجلس الأعلى للآثار فى دعم الدراسات القبطية والحفاظ على التراث القبطى وحماية الآثار على امتداد الأراضى المصرية، وهو ما يظهر فى أعمال الترميم الجارية فى الآثار القبطية منذ ثلاثة عقود فى الأديرة والكنائس والمتاحف، بالإضافة الى تطوير المتحف القبطى.
وقدأعرب الأنبا مارتيروس، الأسقف العام وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عن أمله  فى دعم الدراسات الحديثة والبحث العلمى المتقدم حول الحضارة القبطية، التى انتشرت فى مدينة الإسكندرية على يد القديس مرقس. وأكد أن الحقبة القبطية مليئة بالمفردات العظيمة من تاريخ وفن وآثار وأدب تشهد به الاكتشافات الأثرية، والموروثات القبطية.
ولكن دائما تنتهى مثل تلك الفعاليات الهامة والنادرة الحدوث ولا تفعيل لأمر تقديم تلك الحضارة ودور كنيستنا العتيدة الوطنية وإسهامها الحضارى المشهود له إقليميا وعالمياً.
ويذكر فى بحث قديم مهم للدكتور أمين مكرم عبيد بعنوان «تأثير الأقباط على الحضارة»، أن الإسكندرية هضمت فى مجال الفلسفة ثلاثة حضارات فى بوتقة واحدة وهى الفرعونية وامتداداتها القبطية واليونانية والرومانية، وأسست مدرسة الإسكندرية اللاهوتية مبدأ أن الحقيقة هى الباب الفكرى للمعرفة، وبزغ اكليمندس واوريجانيوس، وبعد الغزو العربى نقلوا للمسلمين الفلسفة والفلك والأدب والرياضيات والمعمار والترجمات، وبرزت أسماء أبو اسحق ابن العسال وأبو شاكر بن الراهب وأبو بركات بن كبر الذين اصدروا ثلاثة مجلدات فلسفية بالقبطية والعربية، وكذلك الاب بطرس السدمنتى الذى كلفه أحد الأئمة المسلمين بكتابة كتاب عن التعريفات فكتب مجموعته الشهيرة فى المنطق المعروفة باسم «ديكتافوسفوروم»، وكتب ايضا كتابًا عن الأخلاق بعنوان «تهذيب النفس»، والصافى أبو الفضيل المعروف بدقته التاريخية ومن أعظم المدافعين عن اللغة العربية».
أما الموسيقى القبطية فكانت الملهم للكثير من الإبداعات الموسيقية الغربية والحافظ للتراث الموسيقى الفرعونى. يقول عالم المصريات الدكتور درايتون «أن المفتاح لمعرفة سر الموسيقى الفرعونية هو الاستماع إلى موسيقى الكنيسة القبطية المستخدمة حتى الآن»، وقد وصف عالم الموسيقى الانجليزى من جامعة اوكسفورد نيولاند سميث الموسيقى القبطية بأنها من عجائب الدنيا السبع ولا تستطيع البشرية تجاهلها.
أما المعمار القبطى فكل المعمار الموجود فى العالم الإسلامى فهو من وحى المعمار القبطى والفارسى خاصة القباب ومحراب المساجد، وتؤكد ذلك لورانس ألبرت حيث تقول إن المعمار القبطى أثر على شكل المساجد وزينتها، وأن شكل المحراب هو مأخوذ فى الأصل من الأقباط، أما ويل ديوران فى كتابه «عصر الأيمان» فيشير إلى أن الأقباط ساهموا فى بناء مسجد المدينة.
وصمم الأقباط جامع بن طولون الشهير بالقاهرة الذى صممه ابن الكاتب الفرغانى وأيضا جامع السلطان حسن بالقاهرة، وهو تحفة معمارية زارها الرئيس اوباما فى زيارته الخاصة للقاهرة فى يونيه الماضى.
أما النسيج القبطى فقد قام ديوران بمقارنتة النسيج القبطى فى بداية عصر المسيحية بمصانع جوبلين الشهيرة بفرنسا بعد أكثر من خمسة عشر قرنا ورغم ذلك كانت المقارنة فى صالح النسيج القبطى، حتى أن لورانس ألبرت تقول «أن الحياكة والنسيج هى اختراع قبطى».
وقد قدم الأقباط للعالم أول موتور يعمل بالبخار اخترعه رجل عبقرى يدعى هيرو، كما أن الذى قام بتدريب ابن النفيس هو طبيب قبطى، وكان المرجع الطبى الذى كتبه يوحنا النقاوى من أهم المراجع الطبية عند العرب، كما أن أول عمل علمى طبى مكتوب بالعربية هو لقبطى أيضا لمؤلفه اهرون السكندرى، كما أن المفضل ابن الماجد الذى كتب كتابا بعنوان « كيف نروى ظمأنا للمعرفة الطبية «كان قبطيا.
أما الآن نأمل أن تواصل كنيستنا جهودها فى الحفاظ على التراث القبطى، وأن تتعاون معها كل الأجهزة المعنية فى وزارات التربية والتعليم والتعليم العالى والآثار والثقافة لدعم تلك الجهود لصالح تراث إنسانى عالمى عظيم لا ينبغى أن يغيب أو يندثر، وللمقال تتمة يُشار فيها إلى دور المؤسسات الكنسية المعنية بتوثيق وحفظ ذلك العطاء الحضارى التاريخى الرائع.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss