صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

خاص

عيد العذراء

24 اغسطس 2017



أعدها: روبير الفارس

احتفل الأقباط أول أمس بعيد العذراء مريم.. وموسم العذراء عند البعض موسم تجارى وسبوبة كبرى ومن ضمن المتاجرات تصدر فى الكنائس المصرية مئات الكتب التى تحمل اسم معجزات العذراء بلا تدقيق أو رقيب.
من هنا تأتى أهمية التجربة التى تقدمها الكنيسة الكاثوليكية فى اللجنة الطبية الدولية للشفاء فى لورد بفرنسا فهل تقلدها الكنيسة وتحترس من تجار الخرافات؟
فى صباح يوم الخميس 11 فبراير 1858 ظهرت السيدة العذراء وسط هالة من الأضواء المشرقة للفتاة الصغيرة مارى برناد سوبيرو فى أثناء رعيها فى الأحراش الجبلية القريبة من قرية لورد وهى قريية صغيرة فى إقليم البرانيس العليا قرب الحدود مع إسبانيا.
قالت الفتاة الفقيرة التى لم تحصل على أى قسط من التعليم وتعانى الأمراض إن السيدة العذراء أرشدتها إلى ينبوع خفى فى نهاية كهف قديم وطلبت منها أن تغتسل بمياهه ثم طلبت منها بعد ذلك أن تخبر القساوسة لبناء كنيسة فى المكان لذكر الله.
ولما كان رجال الدين فى المنطقة قد تعودوا على مثل هذه القصص منذ ظهور السيدة العذراء فى لاساليت قرب نفس المنطقة لأحد الأطفال عام 1846، لم يهتموا بكلمات الفتاة الفقيرة ثم حدث شىء غريب لا يمكن إلا أن يكون معجزة حقيقية.. إذ كان هناك أحد رجال القرية الذى فقد بصره تماماً فى حادث انفجار فى محجر.
غسل الرجل وجهه بمياه الينبوع فاستعاد قدرته على الرؤية، ثم كانت هناك سيدة مصابة فى ذراعها بالشلل غمرته فى المياه فعادت إليه الحركة وحدثت معجزات أخرى مشابهة مما دفع الكنيسة الرومانية فى المكان فى الفاتيكان للاعتراف بظهور العذراء فى المكان واعتباره ظهوراً حقيقياً.
أما الفتاة المسكينة.. فقد ماتت صغيرة عام 1879 عن عمر لا يتجاوز 35 سنة بعد أن ظهرت لها السيدة مريم العذراء 18 مرة لفترات قصيرة.
وأبلغتها ببعض رسائل التحذير للبشرية من انتشار الفساد فى الأرض وضرورة اتقاء ضربات السماء وعقاب الله.
وفى عام 1933 أعلن الفاتيكان ضم الفتاة إلى القديسين وأصبح أسمها سانت برناديت وتحقيقاً لمطلب السيدة مريم العذراء أقيمت كاتدرائية كبيرة قرب المكان الذى حدثت فيه الرؤية عام 1876 حيث بنيت على الطراز القوطى كما بنيت كنيسة للتسبيح وتلاوة الصلوات عام 1901 على الطراز البيزنطى وانشئت مدينة جديدة باسم قبل بلانش قرب المنطقة تحتوى على كنائس ومستشفيات وقاعات للدراسات الدينية وفنادق ودور للضيافة لإستيعاب حوالى 5.5 مليون زائر سنوياً.
أما الينبوع فتتدفق مياهه الآن فى ثلاثة أحواض حيث يمكن للمرضى الاستحمام والاغتسال فيها، ونشر كتاب «رسائل من العالم الآخر» لكاتبه جلال عبد الفتاح تقرير مهم جاء فيه:
أنه برغم كل الملايين التى التمست معجزة الشفاء وتحقق منها الآلاف بالفعل فهناك فقط 64 حالة تعترف بها الكنيسة الكاثوليكية كمعجزة حقاً.
أو كما تصفها الكنيسة «منسوبة على تدخل الله».
حيث تتبدل مشاعر الإنسان وسلوكه تماماً عندما يصل إلى لورد ليس هناك مجال على الإطلاق للتهكم أو الاستهزاء أو عدم المبالاة ولن تجد حولك إلا قلوباً مفتوحى لفعل الخير.
آلاف الزوار مفعمين بحب الله ، يحملون الشموع ويبتهلون ويصلون ويدعون ويطلبون التبرك.
بعضهم يأتى كل عام على نفقتهم الخاصة لقضاء إجازاتهم فى عمل الخير، وبذل الجهود فى مساعدة المرضى ودفع مقاعدهم ذات العجلات وتقديم أرقى مشاعرهم وأنقى عواطفهم وحسن تعاطفهم فيما لا يستطيع الأطباء المعالجون تقديمه، فالمعجزة الكبرى لينبوع لورد حقاً هى إظهار القيمة الحقيقية للإنسان وتقبله فى سلام حتى وهو فى أضعف حالاته.
بالطبع فإن كل شخص يصل يائساً سقيماً جائش النفس ثم يتدارك لورد وهو يشعر أنه أفضل كثيراً مما دخلها قد يعد هذا معجزة فى حد ذاته.
ولكن يظل هناك اختلاف كبير بين من حققوا الشفاء وبين هؤلاء الذين تشهد الكنيسة بأن ما حدث لهم يعد معجزة فإجراءات الفحص والمراجعة صارمة للغاية.
إذ قد يستغرق فحص حالة عدة سنوات ويشترك فيها مئات الأطباء والباحثين ورجال الدين لو حدث فى أى مرحلة من مراحل الفحص والتحقيق أن الإجراءات لم تكن كاملة، أو لم تتوافق مع المعايير الموضوعة فإن المريض يعاد إلى موطنه ويغلق ملفه نهائياً.
وهذه اللجنة أنشئت فى البداية عام 1947 كمجلس طبى فرنسى لاستقصاء ثم اصبحت دولية عام 1954 وتضم اللجنة الدولية فى عضويتها 30 طبيباً من كبار المختصين من عشر دول وكل عضو معترف به وبتميزه دولياً فى فرع معين من فروع الطب، حيث يجتمعون فى باريس مرة كل عام لدراسة الحالات المحولة إليهم من المكتب الطبى فى لورد.
وفى هذا المجلس ليس هناك دفاع أو خصومة أو وساطة أو شفاعة ولكن أحكام فقط والشيء الوحيد الذى يؤخذ فى الأعتبار فقط هو البراهين الطبية لذلك فإن الدكتور مانجبيان يقدم الحقائق لكل حالة مدعمة بالوثائق.
ومن الممكن أن تتخذ اللجنة ثلاثة قرارات إما بالقبول كحالة شفاء غير واضحة طبياً أى لا شأن للعلاج الطبى فى شفائها وإما بالفرض أو طلب مزيد من المعلومات وعندما ترفض الحالة فلا تعلن الأسباب.
خلال الأعوام الخمسة والثلاثين الأولى من نشأة اللجنة الدولية تلقت فقط 57 حالة مؤكدة من حوالى 1300 حالة تم فحصها من جانب المكتب الطبى فى لورد ولكن منها 28 حالة فقط أقر أعضاء اللجنة الدولية بأنهم يتعاونون مع حالات شفاء طبية لا يمكنهم تقديم تفسيرات منطقية معقولة لها.
ولكن الأحداث الطبية التى لا يمكن تفسيرها لا تعد وحدها من المعجزات فهذا الحكم يتخذه الأسقف المعنى وحده وبناء على توصيات لجنة دينية كنسية خاصة.
وقد أعلن عن صحة 45 حالة شفاء واعتبرت كمعجزات قبل تأسيس اللجنة الطبية.
ومن بين 28 حالة أقرتها اللجنة الطبية الدولية، فقد اعتبر منها 19 حالة فقط بها كمعجزات فى لورد طوال 124 سنة يمكن أن تتضاعف فى أى مستشفى كبير.
ولكن ماذا عن أكثر من خمسة آلاف حالة شفاء واضحة فى لورد ولم تعتبر كمعجزات؟
ومن الذى يمكنه أن يفسر تدفق آلاف الزوار سنوياً وتبجيلهم لمياه كهف لورد برغم أنها ملوثة بالمستحميين العديدين. ولا تحمل أية فائدة طبية؟ وماذا يمكن قوله فى الآلاف الذين شعروا بتقديم وتحسن فى حالاتهم المرضية المزمنة؟ وذلك بمجرد الاستحمام عدة مرات فى مياه لورد ولو أنهم لم يحققوا الشفاء الكامل؟
لقد كان الجراح وعالم الأحياء الفرنسى الدكتور أليكيس كاريل الحاصل على جائزة نوبل فى الطب عام 1912 لأعماله فى ترقيع ورتق ووصل الأوعية الدموية شاهداً لأحدى حالات الشفاء التى لا تصدق لفتاة تحتضر فى مياة لورد وعندما درس الأحداث فى لورد قال الدكتور كاريل إنه مقتنع تمامًا بالعلاقة بين التفاعلات النفسية والعضوية فى الإنسان وأن الباحث يجب عليه أن يتذكر حجم معرفته المحدودة وألا ينكر ما لا يراه لأنه فقط لم يتمكن من رؤيته.  أما الكنيسة الرومانية الكاثوليكية نفسها فلم تتخذ إجراء حاسماً فى موضوع الاعتراف الرسمى بحدوث المعجزة ولكن بعض الكاثوليك العمليين ينتقدون بشدة تلك العبارة لهؤلاء الذين يعتقدون فى الله فليس هنام ضرورة للتفسير ولهؤلاء الذين ليسوا كذلك فليس هناك إمكانية للتفسير.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مصر تحارب الشائعات
20 خطيئة لمرسى العياط
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
خطة وزارة قطاع الأعمال لإحياء شركات الغزل والنسيج
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر

Facebook twitter rss