صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تقارير

بالصور.. «روزاليوسف» تحقق فى مذابح الأتراك بحق الأرمن : فى عامين فقط.. ذبح الأتراك 80 ألف أرمينى بينهم 2500 امرأة داخل كاتدرائية

11 يوليو 2017



يريفان - هدى المصرى

زيارة أرمينيا لا تشبه زيارة غيرها من الدول، فلهذا البلد خصوصية ينفرد بها.. ربما لأن المآسى التى عاشها الأرمن تفوق بكثير الحقائق الثابتة جراء الإبادة التى  خلفت أوضاعاً محزنة لم يتجاوزها الشعب الأرمينى المحب للحياة، ما ميز الارمن عن غيرهم وجعلهم يواصلون تطوير أنفسهم، أينما حلوا مثلما كان عمق إيمانهم بقضيتهم السر فى نجاحهم وتمسكهم بالحياة والعيش المشترك.

ففى شوارع يريفان العاصمة الأرمينية  التى تضاهى حداثتها أشهر العواصم الأوربية ربما تسأل نفسك عن سبب عدم  شعورك بالغربة على الرغم من انك تزور البلاد لأول مرة لتستقبل الاجابة بان الأرمن كانوا ومازالوا مكوناً هاماً من النسيج  المصرى  بل ربما تشعر وأنت تصافح  أحد المارة وكأنك سبق أن التقيت به فى حى مصر الجديدة  مثلا ، فملامح السكان مثل عاداتهم وأنماط حياتهم التى تشبه إلى حد كبير أنماط الحياة والعادات فى بعض احياء القاهرة .
لا تستطيع وأنت تتحدث عن ارارات ، إغفال ما فعله الاتراك  فى الارمن قبل قرن من الزمان استيلائهم على هذا الجبل يعادل عند الارمن الإبادة التى ارتكبها أسلافهم بحقهم، فهو الجبل الرمز الذى يعلم الجميع أن سفينة النبى نوح رست عليه لمدة 150 يوما اثناء الطوفان.
تجده مشرفا بجلاء على يريفان عاصمة أرمينيا وأكبر مدنها كما تجد اسمه فى كل مكان، فى أسماء المدن والشوارع وحتى فى أنواع البضائع وعناوين الشركات بل صار أيضا فى قلوب الأرمن فى كل مكان فى العالم على الرغم من كونه لم يعد يقع على الاراضى الارمينية منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى وصار جزءا من التراب التركى لكنه أصبح نموذجا للعقد المتراكمة بين البلدين .
أما العقدة الأكبر تعود الى عام 1915 حيث الإبادة الجماعية للأرمن على يد الاتراك وهى أول إبادة جماعية فى القرن العشرين، حتى أن «هتلر» ضرب بها المثل عندما أراد أن يشجع جنوده على ارتكاب المجازر بقوله «لا أحد يتحدث فى هذه الأيام عما حل بالأرمن».
الإبادة الأرمينية ليست أولى المجازر التى تعرض لها الأرمن الذين كانوا يعيشون فى السلطنة العثمانية.
فمنذ بدايات العقد الأخير من القرن التاسع عشر، راح الشباب الأرمن الذين تلقوا تعليمهم فى الجامعات الأوروبية يطالبون بإصلاحات سياسية وبملكية دستورية وبانتخابات وبإلغاء التمييز ضد مسيحيى السلطنة، وهذا ما أغضب السلطان العثمانى عبد الحميد الثانى المعروف بلقب السلطان الأحمر.
ليرتكب بعدها العثمانيون، بين عامى 1894 و1896، مجازر بحق الأرمن راح ضحيتها حوالى 80 ألفًا، وعرفت باسم المجازر الحميدية. ومن أبشع المجازر التى ارتكبت آنذاك حرق نحو 2500 امرأة أرمنية فى كاتدرائية أورفة.
وفى عام 1915، كان يسكن حوالى مليونى أرمنى فى الإمبراطورية العثمانية، وفى فترة الحرب العالمية الأولى، اتهم الأرمن بتأييد جيوش الحلفاء وبالتحديد بالتواطؤ مع الجيش الروسى وذلك للتغطية على الخسائر الفادحة التى لحقت بالسلطنة فى المعارك التى جرت فى المحافظات الأرمنية.
هكذا راح بعض الجنرالات الأتراك يصفون الأرمن بـ«أعداء الداخل». وشن العثمانيون حملة لتجريدهم من السلاح وطالب البعض بإبعادهم عن خطوط المواجهة الحربية على الجبهة الشرقية.
فى منتصف العام 1915، أصدرت السلطنة العثمانية قراراً قضى بترحيل أرمن الأناضول وكيليكيا من أراضيها لأنهم باتوا عناصر مشكوكاً فى ولائها كما صدر قرار بمصادرة ممتلكاتهم.  
ولكى لا ينضموا إلى الجيش الروسى الزاحف إلى السلطنة قُرر ترحيلهم جنوباً ناحية بادية الشام، ونظمت قوافل للمرحلين وأمرت جميع الأسر الأرمنية بالانضمام إليها وترك أراضى السلطنة.
هكذا، رحل الأرمن فى «مسيرات موت» كانت السلطات تشجع الأتراك والأكراد على مهاجمة السائرين فيها وسرقة ممتلكاتهم.
كما أحرق العديد من الأرمن أحياء أو أعدموا أو قتلوا أو ماتوا بسبب مرض التيفوئيد أو العطش أو الجوع، وهو المنهج الذى سار عليه تنظيم داعش فيما بعد.
وحدثت آلاف حالات الاعتداء الجنسى على النساء لا بل تم خطف بعض النساء الجميلات وفرضت العبودية عليهنّ. ويقدّر المؤرخون أن 75% من الأرمن المجبرين على السير فى هذه المسيرات ماتوا قبل أن يصلوا إلى بادية الشام.
الإبادة بتفاصيلها المأساوية رصدتها «روزاليوسف» مؤرخة فى متحف الإبادة الجماعية  الذى يقع بالعاصمة يريفان ويتردد عليه الكثير من  الجنسيات من كل دول العالم حيث يحوى المتحف صورا ووثائق تؤرخ للجرائم التى ارتكبها العثمانيون بحق مليون ونصف المليون ارمنى وتشريدهم ومع ذلك لا تزال ترفض تركيا الاعتراف بالإبادة رفضا قاطعا ما يجعل الخلاف مرشحا للبقاء مع أجيال المستقبل.
فى هذا السياق يشير المطران كريكور أوغسطينوس كوسا أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك والزعيم للطائفة فى القارة الإفريقية، الى ان الدوافع الحقيقية للإبادة  كانت لاعتلاء الأرمن أكبر وأعلى المناصب فى الدولة العثمانية قائلا:
وعندما رأى الأتراك ذلك دخل فى قلوبهم البغض والغيرة وبدأوا يخططون لإبادتنا لدرجة أن أحد الأتراك قال: سنبيد الأرمن لكنى أريد أن آخذ أرمينياً واحداً لأضعه فى المتحف وأقول يوما ما كان هناك فى قديم الزمان شعب يسمى الأرمن.
والآن ما يحدث هو تكرار لما حدث فى الماضى كانوا ضد الأرمن واليوم هم ضد جيرانهم العرب لأن ثقافة التركى هى القتل وتدمير البلاد والأخلاق.
وأضاف: حاليا هناك أصوات تركية عاقلة تتعاطف معنا، العام قبل الماضى كنت فى تركيا والتقيت بالأرمن هناك وسمعت منهم أن أتراكا يقولون لهم بأنهم يخجلون مما فعله أجدادهم بهم فكل القصور والمبانى والمدارس التركية من تخطيط وبناء الأرمن وحتى هناك كتابات عليها توثق ذلك ولهذا السبب صدر قرار منذ عدة سنوات بإزالة تلك الكتابات، لطمس بصمات الأرمن لكن إذا أنكر الإنسان وكذب اللسان فالحجارة تنطق واليوم داعش تعيد الماضى بإزالة الآيات وحرق الإنجيل وهدم دور العبادة والمدارس.
وعن المتحف يقول الدكتور ارمن مظلوميان عضو لجنة إحياء ذكرى إبادة الارمن بان المتحف يعرض صوراً تجسد، بشكل عام، حياة الأرمن فى ولايات الاناضول الشرقية والغربية، وجداول بعدد السكان الأرمن والكنائس والمدارس الأرمنية فيها  كما يعرض المتحف صوراً من المجازر الأرمنية لعام 1915، ومذكرات لناجين منها مكتوبة بخط اليد، وصوراً للتدمير الذى لحق بالمدن الأرمنية أثناء هذه المجازر، والذى يستمر حتى الآن فى ما يصطلح عليه بـ الإبادة الثقافية إلى جانب المصادر والكتب الوفيرة عن الإبادة الأرمنية باللغات المختلفة، والتى ألفها كتاب وشهود عيان أجانب وأرمن.
 وأضاف : كما تعرض فى المتحف نماذج من الملاعق والأوانى وقطع القماش المزخرف وغيرها التى حملها معهم الأرمن المهجرون، فضلاً عن صور المفكرين والمثقفين الأرمن الذين جرت تصفيتهم فى يوم 24 أبريل عام 1915 ونسخ من مؤلفاتهم. كما فى المتحف الذى ينزل اليه بالسلالم مقتطفات من الصحف العالمية التى وثقت الإبادة الأرمنية لعام 1915، وأصول وصور القرارات التى تبنتها بعض دول العالم والولايات الأمريكية عن الإبادة الأرمنية، وترباً جلبت من الولايات الأرمنية فى أرمينيا الغربية (العثمانية)، فضلاً عن اللوحات التشكيلية والموسوعات عن الإبادة.
وفى المتحف حائط كبير من الحجر نحتت عليه خريطة أرمينيا التاريخية وإقليم كيليكيا بمدنها وأنهارها وبحيراتها.
ويحوى المتحف أيضاً مكتبة لبيع المصادر والكتب حول الإبادة الأرمنية لكن بالرغم من الوقائع التاريخية الصادمة والمآسى التى تعرض لها الارمن على مدار تاريخهم هناك وجه آخر يتجسد فى جمال الطبيعة وحب الحياة  والفنون من هنا كانت بداية الجولة من ساحة منتزه  كاسكاد الشهير، والذى يقع فى وسط  العاصمة يريفان ويجتذب الاف السياح حول العالم  لكونه منتزهاً غير عادى، ففى أعلى مدرجاته يقف الزائر ليشاهد خلفه جبل أرارات التوراتى  الشاهد على سير جميع الأحداث الحافلة فى تاريخ الارمن وبالاسفل حديقة ومعرض فى الهواء  الطلق، بالإضافة إلى قاعة للحفلات الموسيقية مع انتشار المقاهى والمطاعم التى تتشابه مع المناخ الفنّى الذى يطغى على المكان.
 وفى قلب يريفان كانت ساحة الجمهورية الشهيرة التى تشرف على مبنى وزارة الخارجية ووزارة الطاقة ومقر الحكومة وتعتبر من أكبر الساحات فى ارمينيا حيث تنظم الكثير من الفعاليات فيها، وحيث يلتف العديد من ضيوف ارمينيا من الدول العربية وإيران  حول النافورة الراقصة التى تتمايل مع نغمات كبار الموسيقيين فى المساء كما تنتشر الينابيع التى تندفع فيها المياه عبر صنابير بلا مقابض للغلق أو الفتح، حيث يستمر تدفق الماء على مدار 24 ساعة فى عرض مستمر دون أن ينضب.
 وقد  أكد يعقوب بربريان الذى يعمل باحدى الشركات السياحية على تدفق السياح الخليجيين على ارمينيا  فى السنوات الاخيرة وبخاصة  السياح الإماراتيين الذين تزداد نسبتهم سنويا وكذلك الايرانيين لقرب المسافة بين البلدين ولان البلاد تجمع بين كل انواع السياحة الاستجمام وزيارة المواقع التاريخية .
وقال إنه من المتوقع بعد تسيير خط طيران منتظم بين مصر وارمينيا فى 19 يونيه الماضى  ان يزيد عدد السياح وتزيد حركة التجارة والأعمال بين البلدين.
وبالقرب من ساحة الجمهورية يوجد سوق كبير يسمى سوق فيرنيساج وهو سوق مفتوح للحرف اليدوية والمصنوعات المنزلية وأنواع السجاد والدمى والرسومات.
ارمينيا التى تعد دولة مغلقة لا تحدها أى بحار، حيث تعد المطارات بوابة الدخول الرئيسية إليها يشكل تعداد السكان فيها حوالى 3 ملايين نسمة، فى حين أن ما يقرب من 7 ملايين آخرين يقيمون بالخارج، فيما يعرف بأرمن الشتات، ويمثلون باستثماراتهم ودعمهم ركنا أساسيا الى جانب السياحة فى دعم الاقتصاد الأرمنى، كما يعد الدرام العملة المحلية للبلاد حيث يعادل الدولار الأمريكى حوالى  469 درام.
كما يؤكد  المهندس مارديك بالايان احد مؤسسى الجالية الارمينية بمصر ان الطبيعة الجغرافية لارمينيا وكونها دولة حبيسة أدت الى قلة مواردها الاقتصادية وتفكير الشباب للهجرة للبحث عن فرص عمل فى الخارج.
وعلى الرغم من الوحشية التى تعرض لها الارمن عبر تاريخهم يغلب الترفيه وحب الحياة على  الشعب الارمينى واللافت للنظر اهتمام نساء ارمينيا التى تتميز بالجمال الشديد من مختلف الاعمار بالموضة والأزياء والفنون ولا يمكن لأية كتابة أن تغنى عن المشاهدة الحية والانطباعات التى تتكون عند مشاهدة المدينة والتى يعشق اهلها الموسيقى والفنون ويدلل على ذلك إطلاقهم أسماء الشعراء والموسيقيين على أسماء الشوارع الرئيسية بها.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
16 ألف رياضى يتنافسون ببطولة الشركات ببورسعيد
الأهلى حيران فى خلطـة «هـورويا»

Facebook twitter rss