صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

عندما يسبق السفير الأمريكى الجميع إلى القدس

21 مايو 2017



د.محمد محيى الدين حسنين يكتب:

منذ دخول الرئيس الأمريكى إلى البيت الأبيض واستقباله لرئيس الوزراء الإسرائيلى، كثر اللغط وتباينت التحليلات، حول التصريحات المتناثرة حول ثلاثة موضوعات، الأول حول نقل السفارة الامريكية إلى القدس، والثانى حول المستوطنات، والأخير حول خيار الدولة الواحدة كبديل لخيار الدولتان، وهو الخيار الذى قبل به العرب منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
ورغم أن تلك الموضوعات تبدو وكأنها موضوعات منفصلة، إلا أنها فى الواقع يمثلون الفصل ما قبل الأخير فى كتاب الاسترتيجية الإسرائيلية، التى بدأت فى نهايات القرن التاسع عشر، عندما عرض «هرتزل» مشروعه على المؤتمر الصهيونى الأول، والذى ضمنه فى كتاب تحت عنوان «الدولة اليهودية» وضع فيه تفصيلات للخطوات المطلوبة من المجتمع اليهودى فى العالم لإنشاء دولة لليهود، تخرجهم من التشتت وإذلال الغرب لهم، واستقر رأى المؤتمر على إنشاء الدولة، وتم اختيار فلسطين بما فى ذلك من مغزى دينى باعتبارها أرض الميعاد، كما يزعمون، وعلى مدى ما يزيد على قرن من الزمان والخطة يتم تنفيذها بصبر وبدقة شديدة، بداية من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، إلى أن تم إعلان دولة إسرائيل عام 1947، وبعيدا عن شعاراتنا الجوفاء حول العصابات الصهيونية والعدو الصهيونى إلى آخر تلك المسميات التى لم يعرها اليهود اهتماما بل واستعملوها كسلاح ضدنا، بل دأبت قياداتهم المتعاقية على اكمال تنفيذ  استراتيجيهم على اسس يمكن تلخيصها فى النقاط التالية:
أولا: إقامة الدولة اليهودية على أسس تعكس جميع التوجهات وتكون بمثابة مرآة كل مَن يجد نفسه فيها، فهى دولة تنتهج الديمقراطية فى تنظيمها السياسى الداخلى، مع تعددية للأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأنظمة اقتصادية ترضى الاشتراكيين بانشاء المزارع التعاونية، وهى تتبع نظام السوق الحرة فى نفس الوقت، والذى يتفهمه الغربيون ويباركونه.
ثانيا: حرصت إسرائيل على أن تستند إلى قوة عظمى، تضمن لها الحماية والبقاء، وبدأت بالتحالف مع بريطانيا، وعندما تحولت موازين القوة غيرت وبسرعة شديدة تحالفها ناحية الولايات المتحدة، واستطاع اللوبى اليهودى مساعدتها داخل الولايات المتحدة حتى اصبحت، كما يقول البعض، وكأنها ولاية أمريكية يلتزم كل رئيس جديد بداية من هارى ترومان إلى دونالد ترامب بحمايتها ومساعدتها على البقاء والتمدد.
ثالثا: تعرف إسرائيل أن مساحتها المحدودة لا تسمح لها بالمناورة داخل أرضها، ومن ثم فهى حريصة دائما على التوسع فى جميع الاتجاهات لخلق منطقة عازلة من ناحية، واستيعاب اعداد جديدة من المهاجرين من ناحية أخرى، وأقامت نظرية الأمن بها على ألا تحارب داخل أرضها، مع الحفاظ على تفوق عسكرى على مجمل جيرانها، واعتمدت على سلاح للطيران يمكنها من مدّ ذراعها ليصل إلى أبعد نقطة تستطيع الوصول اليها، ناهيك على العمل على إضعاف الدول المجاورة، ولا بأس من تحويلها إلى دويلات تتناحر فيما بينها وتتفكك من داخلها.
رابعا: أدركت إسرائيل أن البحث العلمى هو ركيزة قيام الأمم الحديثة، فأولته اهتمامها وتفوقت فى هذا المجال على كل جيرنها، بما فيها مصر ذات الجامعات العريقة، واستفادت إسرائيل من بحوثها العلمية فى مجالات عديدة اهمها الزراعة والتعليم والتصنيع العسكرى.
خامسا: تعرف إسرائيل أن شعبها هو مجموعة غير متجانسة من المهاجرين، الذين قدموا اليها من ثقافات متنوعة ولغات ولهجات مختلفة، فقررت من البداية احياء اللغة العبرية، مع أنها لغة كادت أن تندثر، وأجبرت جميع سكانها على استعمالها، فأوجدت نوعا من التوحد والانتماء الوطنى.
سادسا: اقنعت إسرائيل العالم أنها دولة محاطة بملايين الأعداء، ومن ثم فهى تضرب دائما على وتر المظلومية، وانها تحتاج إلى المساعدة من الخارج، بالاضافة إلى أنها استخدمت تلك المقولة داخليا لابقاء الإحساس بالخطر مما يوحد مواطنيها، ويشغلهم عن الفوارق الاثنية والعرقية بينهم، وأخيرا فقد بدأت فكرة تلك الدولة بمشروع لاقامة دولة خالصة لليهود وما تصريحات رئيس وزرائها حول يهودية الدولة إنما عودة للمشروع الأصلى وهو لم يأت بجديد.  
والسؤال الذى يطرح نفسه هو: أين نحن من كل هذا؟ والإجابة أننا ببساطة شديدة، نقوم بمساعد إسرائيل على البقاء بدون قصد، بسياساتنا العشوائية وشعاراتنا العنترية، ففى الوقت الذى تنمو فيه إسرائيل على جميع المحاور نتراجع نحن كعرب على جميع الجبهات، فقد تشرزمنا وتأخرنا علميا وحضاريا واقتصاديا، ولا أود أن أكون متشائما ولكن المستوطنات الإسرائلية قد تكاثرت حتى لم تعد المنطقة المحتلة بعد يونيو 1967 كافية لاقامة دولة فلسطينية، حتى ولو حدث ذلك والذى أصبح شبه مستحيل وإسرائيل ليس فى نيتها العودة إلى حدود ما قبل 5 يونيو 1967 حتى لا تفقد المنطقة العازلة، كما أن أوضاع العرب حاليا وبعد ثورات الربيع العربى والجبهات المفتوحة فى العراق وسوريا وغيرها، وتحلل القوى العسكرية لبعض الدول المحيطة بها، يشجعها على التحلل من خيار الدولتين، ومن ثم فرض الأمر الواقع وضم المناطق المحتلة تمهيدا لقيام الدولة اليهودية الواحدة، وعندها يكون السفير الأمريكى فى القدس قد سبق الجميع.
ولا عزاء للعرب







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد

Facebook twitter rss